4 أخطاء يقع فيها الآباء عند تعليم أطفالهم القراءة.. انتبهي لها

لا تزال القراءة للطفل حجر الزاوية في تنميته المعرفية والعاطفية، فهي ليست مجرد وسيلة لتعلم الحروف والكلمات، بل هي نافذة يطل من خلالها على عوالم جديدة، ومحفز أساسي للخيال والإبداع. يعتبر خبراء التربية والطب النفسي أن تعزيز عادة القراءة لدى الأطفال منذ المراحل الأولى من حياتهم يمثل استثمارًا طويل الأمد يعود بالنفع على الفرد والمجتمع.
تؤكد الدراسات الحديثة أن القراءة المبكرة تلعب دورًا حاسمًا في صقل مهارات اللغة، وتعزيز النمو الدماغي، وبناء علاقات أسرية قوية. هذا التقرير يستعرض الرأي العلمي حول أهمية القراءة للطفل، ويقدم إرشادات عملية للآباء حول كيفية البدء، وما هي الأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها.
الرأي العلمي في أهمية القراءة للطفل
أظهرت دراسة أجرتها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن القراءة للرضع، حتى قبل بلوغهم عامهم الأول، ترتبط بتحسينات ملحوظة في مهارات اللغة والمفردات اللغوية. وتشير الأبحاث إلى أن الأطفال الذين يقرأ لهم بانتظام يمتلكون مفردات أوسع بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بأقرانهم الذين لم يحظوا بهذه الفرصة.
تكمن أهمية القراءة في تأثيرها المباشر على نمو الدماغ. خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل، يشهد الدماغ تطورًا هائلاً وتكوين ملايين الوصلات العصبية. القراءة بصوت عالٍ تحفز هذه الوصلات وتقويها، مما يساهم في تطوير القدرات المعرفية المختلفة، مثل الذاكرة والانتباه وحل المشكلات.
إضافة إلى ذلك، تعمل القراءة على توسيع الأفق اللغوي للطفل. حتى لو لم يفهم الطفل جميع الكلمات التي يسمعها، فإن التعرض المستمر لأنماط لغوية متنوعة يعزز قدرته على فهم واستخدام اللغة بشكل صحيح. كما أن القراءة تساهم في تنمية الخيال والإبداع لدى الطفل، من خلال نقله إلى عوالم مختلفة وشخصيات خيالية.
لا تقتصر فوائد القراءة على الجانب المعرفي واللغوي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب العاطفي والاجتماعي. فالوقت الذي يقضيه الأهل مع أطفالهم في القراءة يخلق رابطًا عاطفيًا قويًا ويعزز شعور الطفل بالأمان والحب والاحتواء. هذه اللحظات المشتركة تساهم في بناء علاقات أسرية صحية ومستدامة.
القراءة والتهيأة للمدرسة
تساعد القراءة للطفل في تهيئته للمدرسة. فالأطفال الذين اعتادوا على القراءة منذ الصغر يكونون أكثر استعدادًا لتعلم القراءة والكتابة، مما يقلل من الصعوبات التي قد تواجههم في المراحل الدراسية الأولى. وهذا بدوره يؤثر إيجابًا على تحصيلهم الدراسي وثقتهم بأنفسهم.
متى نبدأ القراءة للطفل؟
لا يوجد وقت محدد للبدء بالقراءة للطفل. من الناحية المثالية، يمكن البدء منذ الأشهر الأولى من الولادة. في هذه المرحلة، يمكن قراءة قصص قصيرة وبسيطة بألوان زاهية وصور جذابة، مع التركيز على نغمات الصوت والإيقاع.
مع تقدم الطفل في العمر، يمكن زيادة تعقيد الكتب والمحتوى. بين ستة أشهر وعام واحد، يبدأ الطفل في التركيز على الصور ولمس الكتب وتقليب صفحاتها. يُفضل استخدام كتب القماش أو الكرتون الصلب في هذه المرحلة.
من سنة إلى سنتين، يزداد فضول الطفل ويبدأ في محاولة ترديد بعض الكلمات والأصوات. الكتب التفاعلية التي تتضمن أصواتًا أو أجزاء متحركة تجذب انتباهه بشكل خاص.
أما بين ثلاث وخمس سنوات، فهي المرحلة الذهبية للقراءة، حيث يحب الطفل القصص الخيالية والمغامرات. يمكن أيضًا ربط القصة بالقيم والأخلاق، مثل الصدق والتعاون والإحسان.
كيفية جعل القراءة تجربة ممتعة
لجعل القراءة تجربة ممتعة للطفل، يجب على الأهل استخدام نبرة صوت معبرة ومحاولة تقليد أصوات الشخصيات المختلفة. التفاعل مع الصور وطرح الأسئلة على الطفل حول ما يراه أو ما يشعر به يساعد أيضًا في جذب انتباهه وتشجيعه على المشاركة.
التكرار مفيد جدًا، فالأطفال يحبون سماع نفس القصة مرارًا وتكرارًا، وهذا يساعدهم على تثبيت الكلمات وفهم المعاني. كما من المهم تخصيص وقت ثابت للقراءة، مثل قبل النوم، لتصبح القراءة عادة يومية ممتعة.
عندما يكبر الطفل، يمكن تشجيعه على المشاركة في القراءة، عن طريق جعله يحاول قراءة بعض الكلمات أو وصف الصور بنفسه. يمكن أيضًا تمثيل القصة أو الرسم عنها أو صنع مجسمات بسيطة للشخصيات، مما يزيد من متعة التجربة ويعزز فهم الطفل.
أخطاء شائعة يجب تجنبها
من أهم الأخطاء التي يرتكبها الأهل هو التأخر في البدء بالقراءة، لاعتقادهم أن الطفل لا يفهم في هذه المرحلة المبكرة. كما أن التركيز على الجانب التعليمي فقط وتجاهل الجانب الترفيهي قد يجعل الطفل ينفر من القراءة.
إجبار الطفل على القراءة أو استخدام العقاب كوسيلة لتشجيعه على القراءة أمر خاطئ تمامًا، لأنه يخلق لديه شعورًا سلبيًا تجاه القراءة. يجب أن تكون القراءة ممتعة وليست واجبًا أو فرضًا.
الاكتفاء بدور المدرسة في تعليم القراءة أمر غير كافٍ، فالبيت هو المكان الأساسي الذي يجب أن يتعلم فيه الطفل حب القراءة. يجب على الأهل توفير بيئة مشجعة للقراءة، من خلال وجود مكتبة منزلية صغيرة ومشاركة الطفل في اختيار الكتب والقراءة معه.
مستقبل القراءة للأطفال يعتمد بشكل كبير على جهود الأسر والمؤسسات التعليمية في تعزيز هذه العادة بشكل مستمر. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مبادرات جديدة تهدف إلى توفير المزيد من الكتب والموارد التعليمية للأطفال، وتدريب الأهل على كيفية القراءة مع أطفالهم بشكل فعال. وسيظل تقييم تأثير هذه المبادرات وتعديلها بناءً على النتائج أمرًا ضروريًا لضمان تحقيق أهدافها.

