وول ستريت تنهي السنة على مكاسب قوية رغم التراجعات الأخيرة

شهدت الأسواق المالية الأمريكية تراجعًا ملحوظًا في آخر يوم تداول من عام 2025، حيث انخفضت الأسهم والسندات إلى جانب أداء الذهب والفضة السلبي. يأتي هذا التراجع بعد عام شهد مكاسب إجمالية، ولكنه اختتم بنبرة متشائمة. ويشير هذا الانخفاض إلى حالة من الحذر لدى المستثمرين مع قرب نهاية العام.
تراجع مؤشر “إس آند بي 500” الأسهم الأمريكية بعد فترة توقف بسبب عطلة عيد الميلاد، مما قلص مكاسبه في عام 2025 إلى حوالي 16%. ومع ذلك، لا يزال المؤشر يسجل مكاسب للعام الثالث على التوالي، وهي أطول فترة ارتفاع له منذ عام 2021. في الوقت نفسه، انخفض مؤشر “ناسداك 100” بنسبة 0.8% خلال اليوم.
تذبذب أسعار المعادن الثمينة وتأثيرها على الأسواق
شهدت الفضة انخفاضًا حادًا، متأثرة بموجة من التذبذبات الكبيرة التي استمرت لأربعة أيام متتالية، وشملت تقلبات سعرية تجاوزت 5%. استجابةً لهذه التقلبات، قامت مجموعة “سي إم إي” برفع متطلبات الهامش على عقود المعادن الثمينة الآجلة للمرة الثانية في غضون أسبوع.
يعكس هذا العام تفاؤلاً كبيراً بشأن الإمكانات الاقتصادية لتقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى قرارات البنك الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة. ولكن، واجه المستثمرون العديد من التحديات خلال العام، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والسياسات التجارية المتغيرة.
تحديات واجهت المستثمرين في 2025
من بين العوامل التي أثرت على تقلبات الأسواق خلال العام، المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة للأسهم، بالإضافة إلى حالة الضبابية التي تحيط بمسار السياسة النقدية للبنوك المركزية. ورغم هذه العوامل، تمكن الاقتصاد من تحقيق نمو مستقر دون الانزلاق إلى الركود.
تراجع زخم الأسواق في الأيام الأخيرة من شهر ديسمبر، حيث فضل المتداولون تأجيل القرارات الرئيسية حتى بعد انتهاء العطلات، خاصة بعد تحقيق عوائد مجزية بالفعل. وأشار روبرتو شوليتس، رئيس الاستراتيجية في “سينغولار بنك”، إلى أن مديري المحافظ ربما قاموا بتسييل بعض مراكزهم وإعادة مواءمتها مع المؤشرات المرجعية.
في فئات الأصول الأخرى، حققت سندات الخزانة الأمريكية أفضل أداء لها منذ عام 2020. في المقابل، كانت العملات المشفرة هي الاستثناء الأبرز، حيث سجلت عملة “بيتكوين” خسارة سنوية بعد موجة صعود سابقة في شهر أكتوبر.
أداء مختلف للأصول في نهاية العام
واستقر سعر الذهب والفضة بعد مكاسب كبيرة على مدار العام، حيث كان عام 2025 هو الأفضل لهما منذ السبعينيات. كما حقق النحاس أفضل أداء سنوي له منذ عام 2009، وذلك بفضل نقص المعروض والرهانات المتزايدة على الطلب القوي المرتبط بالتحول إلى الطاقة الكهربائية.
وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط، منهية العام بأكبر خسارة سنوية لها منذ عام 2020، وذلك في ظل المخاطر الجيوسياسية المستمرة وارتفاع المعروض العالمي.
وقد أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء، أن عدد طلبات إعانة البطالة انخفض إلى أحد أدنى مستوياته هذا العام. انخفضت الطلبات الأولية بمقدار 16 ألفًا إلى 199 ألفًا في الأسبوع المنتهي في 27 ديسمبر، وفقًا لبيانات وزارة العمل الأمريكية.
كما انخفضت سندات الخزانة بشكل طفيف، وارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.17%. وظل سعر الدولار مستقرًا نسبيًا بعد سلسلة من المكاسب التي استمرت ثلاثة أيام، ولكنه سجل أضعف أداء سنوي له منذ عام 2017، متأثرًا بتوقعات المستثمرين بشأن احتمال خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر.
أما بالنسبة للعملات الرقمية، فتداول سعر بيتكوين بالقرب من 87584 دولارًا، في نطاق يتراوح بين 85 ألفًا و95 ألف دولار، بعد انهيار في شهر أكتوبر أدى إلى تسجيل أول خسارة سنوية لها منذ ثلاث سنوات.
بشكل عام، تشير التوقعات إلى أن عام 2026 قد يشهد بداية متواضعة للأسواق، مع استمرار التقلبات. من المهم متابعة البيانات الاقتصادية وتطورات السياسة النقدية للبنوك المركزية، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، لتقييم المخاطر والفرص المحتملة في الاستثمار في الأسهم.

