حلفاء فنزويلا ينددون بالعملية الأميركية وبالقبض على مادورو

:
أعرب حلفاء فنزويلا حول العالم عن إدانتهم الشديدة للعمل العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة، والذي أسفر عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس. وقد أثارت هذه الخطوة ردود فعل غاضبة من دول في أمريكا اللاتينية وأوروبا وآسيا، مما يشير إلى أزمة دبلوماسية محتملة. ويثير هذا الحدث تساؤلات حول مستقبل فنزويلا واستقرار المنطقة، خاصة فيما يتعلق بـتغيير النظام في فنزويلا وتداعياته الإنسانية والسياسية.
أعلنت الولايات المتحدة، عبر من تصرف بصفته الرئيس السابق دونالد ترمب، عن القبض على مادورو ونقله جواً خارج البلاد بعد سلسلة من الضربات الجوية. وذكر شهود عيان أن الانفجارات بدأت في العاصمة فنزويلا حوالي الساعة الثانية صباحاً بالتوقيت المحلي، وتزامنت مع تحليق طائرات في الأجواء لساعات. وتركزت هذه التحركات حول القاعدة العسكرية فورتي تيونا في كراكاس، بحسب التقارير.
إدانات دولية واسعة النطاق للتدخل الأمريكي في فنزويلا
سارعت العديد من الدول إلى إدانة الإجراءات الأمريكية. وقالت وزارة الخارجية الروسية إنها تشعر بـ”قلق عميق وإدانة” للعملية، بينما دعا الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو إلى اجتماع طارئ لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهو المقترح الذي لاقى دعماً من كل من روسيا والمكسيك. وأكد بيترو رفضه لـ”العدوان على سيادة فنزويلا وأمريكا اللاتينية”.
وأضاف الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن الولايات المتحدة تجاوزت “خطاً غير مقبول”، واصفاً هذا العمل بأنه يعيد إلى الأذهان “أسوأ فصول التدخل في سياسات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي”، مع التحذير من أنه قد يقوض استقرار المنطقة.
كما أعربت كوبا عن إدانتها “القوية” للعملية، مطالبة برد “عاجل” من المجتمع الدولي. وقال وزير الخارجية الفنزويلي إيفان خيل إنه تلقى اتصالاً هاتفياً من نظيره البرازيلي ماورو فييرا، الذي أعرب عن إدانته للتحرك الأمريكي. وفي سياق متصل، أكدت الصين إدانتها الشديدة لاستخدام الولايات المتحدة للقوة ضد دولة ذات سيادة.
تداعيات محتملة على الهجرة في المنطقة
من المتوقع أن يكون لأي تغيير في السلطة في فنزويلا تأثير كبير على حركة الهجرة في المنطقة. فقد شهدت دول مثل كولومبيا والأرجنتين تدفقاً كبيراً للمهاجرين الفنزويليين الفارين من الأوضاع الاقتصادية والسياسية الصعبة في بلادهم. ويتخوف قادة أمريكا الجنوبية من أن يؤدي عدم الاستقرار إلى زيادة الضغط على الحدود ومرافق الإغاثة.
وقد عبر كل من رئيس الأرجنتين خافيير ميلي والمرشح الرئاسي البوليفي رودريغو باز، والرئيس المنتخب لتشيلي خوسيه أنطونيو كاست، ورئيس الكونغرس البيروفي خوسيه جيري، عن قلقهم إزاء الهجرة غير النظامية المرتبطة بالأوضاع في فنزويلا، وانتقدوا سياسات مادورو.
استجابات إقليمية متباينة
بينما أدانت غالبية الدول الإقليمية التدخل الأمريكي، رحب البعض الآخر به. فقد احتفل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي بالقبض على مادورو ونشر شعاره الشهير “تحيا الحرية”. وأبدى الرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا دعمه لقادة المعارضة الفنزويلية، معتبراً أن هذا الإجراء سيؤدي إلى انهيار “هيكل عصابة التشافيين الإجرامية المرتبطة بالمخدرات”.
وفي المقابل، دعت مجموعة الكاريبي (كاريكوم) إلى اجتماع طارئ لتقييم “التداعيات المحتملة” للوضع في فنزويلا، محذرة من أن عدم الاستقرار قد يؤدي إلى “موجة هجرة” قد تثقل كاهل دول الجزر الصغيرة. وقامت كولومبيا بتفعيل مركز قيادة موحد وخطة أمن حدودية في مدينة كوكوتا استعداداً لتقديم المساعدة الإنسانية للمهاجرين المحتملين.
وقد أعلنت المفوضية العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي يراقب الوضع عن كثب، مؤكدة أن مادورو “يفتقر إلى الشرعية” مع التأكيد على دعم الاتحاد لـ”انتقال سلمي”. وفي وقت لاحق، دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى خفض التصعيد.
وعلى الصعيد الداخلي في الولايات المتحدة، انتقد بعض المشرعين الديمقراطيين العملية العسكرية. وقال السيناتور روبن غاليغو إن “هذا العمل غير قانوني” واصفاً إياه بأنه “تنمر عالمي”. يشير هذا الانقسام إلى تعقيد وجهات النظر حول هذا التدخل.
من المقرر أن يعقد الرئيس السابق دونالد ترمب مؤتمراً صحفياً في منتجع مارلاغو في فلوريدا في الساعة 11 صباحاً، ومن المتوقع أن يقدم تفاصيل إضافية حول العملية والأسباب التي أدت إليها. ويتوقع مراقبون أن يتم التركيز على قضية محاكمة مادورو في نيويورك بتهم مرتبطة بتهريب المخدرات والفساد.
في الأيام المقبلة، ستتركز الأنظار على رد فعل المجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومن المرتقب أن تتصاعد التوترات الدبلوماسية، مع استمرار الدول في التعبير عن مواقفها المتباينة. وستعتمد تطورات الوضع على كيفية إدارة الأطراف المعنية للأزمة، وتحديداً مسار محاكمة مادورو وتداعياتها المحتملة على الاستقرار الإقليمي والوضع السياسي في فنزويلا.

