الإمارات تبرم خطاب نوايا لشراكة دفاعية شاملة مع الهند | الخليج أونلاين

في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاستراتيجي، أبرمت دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الهند اتفاقية مهمة في مجال الدفاع، تعكس ديناميكية الشراكة بين البلدين وتطلعاتهما نحو مستقبل أكثر أمانًا وازدهارًا. هذه الخطوة تأتي في سياق حراك دبلوماسي وعسكري متزايد، وتؤكد على أهمية الشراكة الدفاعية الإماراتية الهندية في المنطقة.
تعزيز التعاون الدفاعي الإماراتي الهندي: اتفاقية تاريخية في نيودلهي
خلال زيارة تاريخية لرئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى نيودلهي، وبحضور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، تم توقيع خطاب نوايا حول شراكة استراتيجية في المجال الدفاعي. وقّع الخطاب من الجانب الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، ومن الجانب الهندي نظيره سوبرامانيام جايشانكار. هذه الاتفاقية ليست مجرد صفقة عسكرية، بل هي تعبير عن الثقة المتبادلة والرؤية المشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
زيارات متبادلة تمهد الطريق للاتفاق
لم يكن توقيع هذا الخطاب مفاجئًا، بل جاء تتويجًا لسلسلة من الزيارات والاجتماعات المكثفة بين المسؤولين العسكريين في البلدين. ففي 6 يناير الحالي، استقبلت أبوظبي رئيس الأركان الهندي الجنرال أوبيندرا دويفيدي لبحث آفاق التعاون الدفاعي الثنائي. كما استضافت الهند اللواء الركن راشد محمد الشامسي، قائد القوات الجوية والدفاع الجوي الإماراتي، في نوفمبر الماضي، حيث ناقش مع الفريق أول أمر بريت سينغ، رئيس أركان القوات الجوية الهندية، سبل التنسيق والتبادل العسكري والدفاعي. هذه اللقاءات المتبادلة ساهمت في بناء فهم مشترك وتحديد مجالات التعاون ذات الأولوية.
أهمية الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند
تعتبر الإمارات والهند شريكين استراتيجيين في العديد من المجالات، ولا يقتصر التعاون بينهما على الجانب العسكري فحسب. فالعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين قوية ومتنامية، وتستفيد منها كلا الدولتين. وتشكل العلاقات الإماراتية الهندية نموذجًا للشراكة الناجحة القائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
النمو الاقتصادي والتجاري المتبادل
تُعد الشراكة الاقتصادية الشاملة الإماراتية الهندية (CEPA) محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وقد بلغ حجم التجارة غير النفطية بينهما 37.6 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضي، بفضل الاستثمارات والمشاريع المشتركة التي تدعمها هذه الاتفاقية. وتحتل الهند حاليًا المرتبة الأولى بين أهم وجهات الصادرات الإماراتية غير النفطية، حيث تمثل 13.5% من إجمالي الصادرات، مع نمو قياسي بلغ 75.2% مقارنة بالعام السابق. هذه الأرقام تعكس مدى أهمية السوق الهندية للاقتصاد الإماراتي، والعكس صحيح.
أبعاد الشراكة تتجاوز الاقتصاد
بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي، تشمل الشراكة الإماراتية الهندية مجالات أخرى مثل الطاقة، والبنية التحتية، والأمن الغذائي، والتعليم، والرعاية الصحية. وتعمل البلدان معًا على تطوير مشاريع مشتركة في هذه المجالات، وتبادل الخبرات والمعرفة. كما تتعاون الإمارات والهند في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية. هذا التعاون الشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.
تداعيات الاتفاقية على الأمن الإقليمي
تأتي هذه التعاون العسكري بين الإمارات والهند في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية متزايدة، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، والتهديدات الإرهابية، وعدم الاستقرار الإقليمي. من خلال تعزيز شراكتهم الدفاعية، تسعى الإمارات والهند إلى المساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وحماية مصالحهما المشتركة.
تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة
من المتوقع أن تشمل اتفاقية الشراكة الدفاعية مجالات مثل التدريب العسكري المشترك، وتبادل التكنولوجيا الدفاعية، وتطوير القدرات الدفاعية المشتركة. كما قد تتضمن الاتفاقية تعاونًا في مجال الصناعات الدفاعية، وإنشاء مشاريع مشتركة لتصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية. هذا التعاون سيعزز القدرات الدفاعية لكلا البلدين، ويساهم في ردع أي تهديدات محتملة.
رسالة واضحة للجهات الفاعلة الإقليمية
يرى مراقبون أن هذه الاتفاقية تبعث برسالة واضحة للجهات الفاعلة الإقليمية والدولية، مفادها أن الإمارات والهند عازمتان على حماية مصالحهما، والمساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كما تؤكد الاتفاقية على أهمية الشراكات الاستراتيجية في مواجهة التحديات المشتركة.
نظرة مستقبلية للشراكة الإماراتية الهندية
تعتبر الشراكة الاستراتيجية الإماراتية الهندية نموذجًا يحتذى به في التعاون الإقليمي والدولي. ومن المتوقع أن تشهد هذه الشراكة المزيد من النمو والتطور في المستقبل، وأن تمتد إلى مجالات جديدة. فالرؤية المشتركة بين البلدين، والثقة المتبادلة بينهما، والمصالح المشتركة التي تجمعهما، كلها عوامل تدعم استمرار هذه الشراكة وازدهارها. إن هذه الاتفاقية الدفاعية هي خطوة مهمة نحو تعزيز هذه الشراكة، وتحقيق التطلعات المشتركة لكلا البلدين. ومن المرجح أن نشهد المزيد من التعاون والتنسيق بين الإمارات والهند في المستقبل القريب، مما سيعود بالنفع على المنطقة بأسرها.

