انطلاق النسخة الأولى من أعمال “منتدى الدوحة للقانون” | الخليج أونلاين

قطر تعزز مكانتها كمركز استثماري عالمي من خلال “منتدى الدوحة للقانون”
انطلقت في الدوحة أعمال النسخة الأولى من “منتدى الدوحة للقانون” تحت شعار “الاتجاهات الناشئة والرؤى المستقبلية”، مؤكدةً التزام دولة قطر الراسخ بتطوير بيئة تشريعية متقدمة وجاذبة للاستثمار. يمثل هذا المنتدى منصة حيوية لتبادل الخبرات والمعرفة بين صانعي السياسات والخبراء القانونيين، بهدف تعزيز الثقة في البيئة القانونية والاستثمارية في قطر، وتسريع وتيرة النمو الاقتصادي المستدام. يشهد المنتدى مشاركة واسعة النطاق، مع حضور ما يقرب من 40 متحدثًا من مختلف أنحاء العالم، بالإضافة إلى تنظيم ثلاث طاولات مستديرة تضم 13 متحدثًا من 13 دولة مختلفة.
رؤية قطر الاستراتيجية لتطوير التشريعات
تحظى النسخة الأولى من المنتدى برعاية وحضور الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة لهذا الحدث. وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن في تصريح له، أن المنتدى يعكس التزام قطر بتطوير بيئة تشريعية متقدمة، وتعزيز الشراكة مع المختصين لصياغة أطر قانونية حديثة. هذا الالتزام ليس مجرد شعار، بل هو جزء أساسي من رؤية قطر الوطنية 2030، التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز دوره كمركز إقليمي وعالمي للأعمال.
الاستثمار في قطر: تشريعات واضحة وقضاء مستقل
خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى، سلط وزير العدل القطري، إبراهيم المهندي، الضوء على أهمية وجود تشريع واضح وقضاء مستقل كركيزة أساسية لجذب الاستثمار المستدام. وأشار إلى أن قطر أدركت هذا الأمر مبكرًا، وبدأت في تنفيذ مبادرة وطنية لتطوير أنظمة العدالة منذ عام 2016.
المبادرة الوطنية لتطوير أنظمة العدالة
تهدف هذه المبادرة إلى تحديث المنظومة القانونية بشكل شامل، مع التركيز على حماية الحقوق، وضمان استقرار المعاملات، وتسريع إجراءات الفصل في المنازعات، وتعزيز الشفافية والحوكمة. وقد انعكس هذا التوجه بشكل إيجابي على تطوير تشريعات الاستثمار وتنظيم الشركات وتسوية المنازعات، بالإضافة إلى التحول الرقمي في الخدمات العدلية. هذه التطورات ساهمت بشكل كبير في تقليل الإجراءات، وزيادة كفاءة الأداء، وتعزيز اليقين القانوني لدى المستثمرين، سواء كانوا محليين أو أجانب. الاستثمار الأجنبي المباشر يشكل جزءًا هامًا من هذه الرؤية.
البيئة الاستثمارية في قطر والتقنيات الناشئة
يأتي انعقاد المنتدى في وقت يشهد فيه العالم تحولات اقتصادية وتشريعية عميقة، مما يستدعي دعم المنظومات القانونية لمواكبة هذه التغيرات. لم يعد القانون مجرد ضمان للعدالة، بل أصبح أداة أساسية لتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وقابلة للنمو المستدام. كما أكد المهندي أن الاستثمار اليوم لا يبحث فقط عن الفرص المتاحة، بل يبحث أولاً عن الثقة، وهذه الثقة لا يمكن بناؤها إلا من خلال قانون قوي وفعال.
المنتدى يركز بشكل خاص على الأطر القانونية والتنظيمية المتعلقة بالاستثمار والتقنيات الناشئة، وهي مجالات تشهد تطورات متسارعة وتتطلب قوانين مرنة وقادرة على التكيف. بالإضافة إلى ذلك، يناقش المنتدى قضايا الحوكمة وآليات تسوية المنازعات، وهي عناصر حيوية لضمان بيئة أعمال صحية وجذابة. الحوكمة الرشيدة تعتبر من أهم عوامل جذب الاستثمارات طويلة الأجل.
قطر في صدارة الدول الجاذبة للاستثمار
تُظهر المؤشرات العالمية مدى نجاح قطر في تطوير بيئتها الاستثمارية. فقد أظهر تقرير مؤشر أداء الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2025، أن قطر حلت في المرتبة الـ12 عالمياً لعام 2024، متقدمة 21 مركزاً عن العام السابق. هذا التقدم الكبير يعكس تنامي قدرة قطر التنافسية، وملاءمة بيئتها التنظيمية للأعمال، وانفتاحها على الشراكات الدولية. هذا الإنجاز يؤكد أن جهود قطر في تطوير المنظومة القانونية للاستثمار قد آتت أكلها.
نحو مستقبل مشرق للتشريعات والقضاء في قطر
يهدف المنتدى أيضًا إلى استشراف مستقبل التشريعات والقضاء في قطر، وتعزيز سيادة القانون في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية. من خلال تبادل الأفكار والرؤى بين الخبراء والمختصين، تسعى قطر إلى تطوير قوانين وأنظمة تتماشى مع التحديات والفرص المستقبلية، وتضمن استمرارها في جذب الاستثمارات وتعزيز النمو الاقتصادي.
في الختام، يمثل “منتدى الدوحة للقانون” خطوة مهمة نحو ترسيخ مكانة قطر كمركز استثماري عالمي رائد. من خلال التركيز على تطوير البيئة القانونية، وتعزيز الثقة، وتشجيع الابتكار، تسعى قطر إلى بناء مستقبل مشرق ومستدام لاقتصادها وشعبها. ندعو جميع المهتمين بمجال الاستثمار والقانون إلى متابعة فعاليات المنتدى والاستفادة من المعرفة والخبرات التي يقدمها.

