«الانتقالي» يثمن جهود التحالف… ويجدد انفتاحه على أي «ترتيبات»

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن تجديد انفتاحه على “أي ترتيبات” مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية في اليمن، وذلك بعد ساعات من دعوة الرياض للمجلس الانسحاب بقواته من محافظتي حضرموت والمهرة. يأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات الأخيرة بين الطرفين حول السيطرة على الموارد والنفوذ في جنوب اليمن، ويشكل تحولاً ملحوظاً في موقف المجلس الذي كان يتبنى لهجة أكثر تشدداً في السابق. هذا التطور المتعلق بالمجلس الانتقالي الجنوبي يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
الدعوة السعودية جاءت في بيان رسمي، وطالبت المجلس الانتقالي الجنوبي بسحب قواته من حضرموت والمهرة وتسليم مهام الأمن للسلطات المحلية. وتعتبر هاتان المحافظتان غنيتين بالموارد النفطية والاستراتيجية، وتمثلان نقطة وصل حيوية مع سلطنة عمان. المجلس الانتقالي الجنوبي لم يوضح بعد طبيعة “الترتيبات” التي يرحب بها، لكنه أكد على رغبته في إيجاد حلول سياسية تضمن الاستقرار والازدهار للمنطقة.
المجلس الانتقالي الجنوبي وتصعيد التوترات في حضرموت والمهرة
تصاعدت التوترات بين المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي خلال الأشهر الماضية، خاصة في محافظتي حضرموت والمهرة. يرى المجلس أن وجود قواته في هذه المناطق ضروري للحفاظ على الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، بينما تعتبر الحكومة ذلك انتهاكاً للسيادة الوطنية ومحاولة لتقويض سلطتها.
خلفية الصراع على النفوذ
يعود الصراع على النفوذ في جنوب اليمن إلى سنوات طويلة، وتفاقم بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014. يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بحكم ذاتي أوسع للمنطقة الجنوبية، وقد أعلن في الماضي عن “الإدارة الذاتية” في عدن ومناطق أخرى.
تعتبر السعودية، الداعم الرئيسي للحكومة اليمنية، أن الحفاظ على وحدة اليمن أمر ضروري للأمن الإقليمي. ومع ذلك، فإنها تسعى أيضاً إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر على مناطق واسعة في الجنوب. هذا التوازن الدقيق يجعل من الصعب على الرياض اتخاذ موقف حاسم في الصراع.
أسباب الدعوة السعودية للانسحاب
تأتي دعوة السعودية للانسحاب بعد سلسلة من الأحداث المتصاعدة في حضرموت والمهرة، بما في ذلك اشتباكات مسلحة بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي والقوات الحكومية.
وفقًا لمصادر إعلامية، فإن السعودية قلقة بشأن تزايد نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في المناطق الغنية بالنفط، وتخشى أن يؤدي ذلك إلى تقويض جهودها الرامية إلى تحقيق الاستقرار الاقتصادي في اليمن.
بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن السعودية تسعى إلى تهدئة التوترات مع سلطنة عمان، التي تعبر عن قلقها بشأن الوضع في المهرة، والتي تشترك معها في حدود برية طويلة.
ردود الفعل الإقليمية والدولية
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من الحكومة اليمنية على إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي. ومع ذلك، فإن مصادر في الحكومة أكدت أنها ترحب بأي مبادرة تهدف إلى حل الأزمة سلمياً.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد أعربت سلطنة عمان عن تقديرها لجهود السعودية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في اليمن. في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من إيران، التي تدعم الحوثيين في اليمن.
على الصعيد الدولي، دعت الأمم المتحدة إلى الحوار بين جميع الأطراف اليمنية، وأكدت على أهمية الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته. كما أعربت الولايات المتحدة عن قلقها بشأن تصاعد التوترات في جنوب اليمن، ودعت إلى تجنب أي أعمال عنف.
مستقبل المفاوضات والوضع في اليمن
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة جولة جديدة من المفاوضات بين المجلس الانتقالي الجنوبي وتحالف دعم الشرعية. ومع ذلك، فإن التوصل إلى اتفاق نهائي ليس مضموناً، نظراً للتباينات العميقة في المواقف بين الطرفين.
الوضع في اليمن لا يزال معقداً للغاية، ويتأثر بالعديد من العوامل الإقليمية والدولية. بالإضافة إلى الصراع بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة، هناك أيضاً صراع مستمر بين الحوثيين والقوات الحكومية في مناطق أخرى من البلاد.
الخطر الأكبر الذي يهدد اليمن هو تفاقم الأزمة الإنسانية، التي تعتبر بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات في العالم. يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة الغذائية والطبية، وقد أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية في البلاد.
من بين القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها في أي مفاوضات مستقبلية هي تقاسم السلطة والثروة، وضمان حقوق جميع اليمنيين، وإيجاد حلول سياسية مستدامة للصراع. التركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في جنوب اليمن، بما في ذلك الاستثمار في البنية التحتية والموارد الطبيعية، يمكن أن يساعد في تخفيف التوترات وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
من المنتظر أن يحدد تحالف دعم الشرعية، بقيادة السعودية، موعداً نهائياً لانسحاب قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من حضرموت والمهرة. ومع ذلك، فإن هذا الموعد قد يتأخر أو يتغير بناءً على نتائج المفاوضات الجارية. ما يجب مراقبته هو مدى استعداد المجلس الانتقالي الجنوبي للتعاون مع تحالف دعم الشرعية، وكيف ستتعامل الحكومة اليمنية مع أي ترتيبات جديدة يتم التوصل إليها. أيضاً، من المهم متابعة تطورات الوضع الإنساني في اليمن، والتأكد من وصول المساعدات إلى المحتاجين.

