استثمار سعودي ضخم يقلب موازين الصناديق السيادية عالمياً في 2025

من المتوقع أن يتصدر صندوق الاستثمارات العامة السعودي قائمة الصناديق السيادية العالمية من حيث الإنفاق في عام 2025، بقيمة تقديرية تصل إلى 36.2 مليار دولار أمريكي، وفقًا لتقرير صادر عن شركة الاستشارات البحثية “غلوبال إس دبليو إف”. يمثل هذا زيادة كبيرة بنسبة 81% مقارنة بمستوى الإنفاق في عام 2024، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو الاستثمارات العالمية بعد تركيز سابق على المشاريع المحلية. هذا التوجه يأتي في سياق رؤية المملكة الطموحة لتنويع اقتصادها وتعزيز مكانتها كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي.
يأتي هذا الإنفاق المتوقع مدفوعًا بشكل كبير بصفقة الاستحواذ التاريخية على شركة الألعاب الأمريكية “إلكترونيك آرتس” (EA) مقابل 28.8 مليار دولار. هذه الصفقة، التي وافق عليها مساهمو EA مؤخرًا، تمنح الصندوق السيادي السعودي حصة الأغلبية الساحقة في الشركة، بلغت 93%، بما في ذلك حصة الـ 10% التي يمتلكها الصندوق بالفعل. تعتبر هذه الخطوة بمثابة دخول قوي للسعودية في قطاع الترفيه الرقمي العالمي.
صندوق الاستثمارات العامة السعودي يقود الإنفاق السيادي العالمي
بعد فترة من التركيز على دعم مشاريع التنويع الاقتصادي داخل المملكة العربية السعودية في عام 2024، يشهد عام 2025 تحولًا ملحوظًا في استراتيجية الصندوق. فقد وسّع الصندوق نطاق استثماراته ليشمل فرصًا عالمية واعدة، بما يتماشى مع أهداف المملكة المتمثلة في تحويل صندوقها السيادي إلى كيان استثماري ضخم بقيمة ثلاثة تريليونات دولار بحلول عام 2030.
وقد تجاوزت أصول الصندوق بالفعل حاجز 1.15 تريليون دولار، محققة بذلك الهدف المحدد لهذا العام. وكان محافظ الصندوق، ياسر الرميان، قد توقع في سبتمبر الماضي تجاوز قيمة الأصول تريليون دولار قبل نهاية عام 2025، وهو ما تحقق بالفعل.
الاستثمارات الخليجية تشهد نموًا ملحوظًا
لم يكن الصندوق السعودي وحده من قام بزيادة الإنفاق الاستثماري. فقد أظهرت صناديق الثروة السيادية الخليجية الأخرى نشاطًا ملحوظًا، حيث احتل صندوق “مبادلة للاستثمار” الإماراتي المركز الثاني عالميًا من حيث الإنفاق، بقيمة 32.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة تقارب 12% عن العام السابق. وقام الصندوق بتنفيذ 40 صفقة استثمارية في عشر دول مختلفة.
وبشكل عام، ساهمت الصناديق الخليجية السبعة – بما في ذلك “جهاز أبوظبي للاستثمار” (أديا)، و”القابضة ADQ”، و”مؤسسة دبي للاستثمار”، و”الهيئة العامة للاستثمار الكويتية”، و”جهاز قطر للاستثمار” – بإجمالي استثمارات بلغت 126 مليار دولار، وهو ما يمثل 43% من إجمالي الإنفاق السيادي العالمي لهذا العام، وفقًا للتقرير.
الذكاء الاصطناعي يمثل محورًا رئيسيًا للاستثمار
يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي اهتمامًا متزايدًا من قبل الصناديق الخليجية، حيث بلغت الاستثمارات في هذا المجال حوالي 13.4 مليار دولار خلال عام 2025. وقادت الإمارات هذا التوجه، حيث استثمرت صناديقها الثلاث الكبرى مجتمعة 7.1 مليار دولار في الذكاء الاصطناعي، بينما بلغ إنفاق الصندوق السيادي السعودي 300 مليون دولار في هذا القطاع.
يأتي هذا التركيز على الذكاء الاصطناعي في إطار مبادرات أوسع نطاقًا للتحول الرقمي، والتي تشمل أيضًا الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، مثل مراكز البيانات. ويرى محللو “غلوبال إس دبليو إف” أن هذه الاستثمارات تهدف إلى تعزيز القدرات التكنولوجية في المنطقة، ودعم النمو الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل.
بالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يستمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي في دورة الاستثمار النشطة، مع التركيز على القطاعات الاستراتيجية التي تدعم رؤية 2030. المرحلة التالية ستشهد إتمام صفقة الاستحواذ على EA بشكل كامل، وتيرة الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات، مع متابعة دقيقة لظروف السوق العالمية والتطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر على مسار هذه الاستثمارات.

