بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

شهدت صنعاء وإب، الخاضعتين لسيطرة جماعة الحوثيين، تصعيدًا في القمع الديني، حيث طالت حملات الاعتقال عشرات اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية. وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد المخاوف بشأن الاضطهاد الديني في اليمن، وتحديدًا تجاه الأقليات المسيحية التي تواجه قيودًا متصاعدة على ممارسة شعائرها الدينية. بدأت هذه الاعتقالات في أواخر شهر يناير وتستمر حتى الآن، مما أثار قلقًا دوليًا ومحليًا.
وتشير التقارير إلى أن الاعتقالات شملت مواطنين مسيحيين أثناء مشاركتهم في أنشطة دينية اعتيادية أو في منازلهم الخاصة. لم يصدر بيان رسمي من جماعة الحوثيين يوضح أسباب هذه الحملة، لكن مصادر محلية أفادت بأنها تأتي في إطار محاولات لفرض رؤيتهم الخاصة للدين وتوحيد المذهب في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. وقد أثرت هذه الأحداث سلبًا على الوضع الإنساني العام في اليمن، وزادت من حالة عدم الاستقرار.
تصاعد وتيرة الاعتقالات والقيود على المسيحيين في اليمن
تعتبر المسيحية من الأقليات الدينية في اليمن، حيث يمثل المسيحيون نسبة ضئيلة من السكان. تاريخيًا، عاش المسيحيون في اليمن جنبًا إلى جنب مع المسلمين، ولكن مع تصاعد الصراع في البلاد، تعرضوا لضغوط متزايدة. وتشير الإحصائيات غير الرسمية إلى وجود بضع عشرات الآلاف من المسيحيين في اليمن، معظمهم من العمالة الوافدة، بالإضافة إلى عدد قليل من اليمنيين الأصليين.
خلفية تاريخية للوضع الديني في اليمن
لطالما تميز اليمن بتنوعه الديني والثقافي، حيث تعايشت مختلف المذاهب والطوائف لقرون. ومع ذلك، شهدت البلاد في السنوات الأخيرة تصاعدًا في التطرف الديني، مما أدى إلى تدهور أوضاع الأقليات الدينية. وقد استفاد من هذا الوضع جماعات متطرفة مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وجماعة الحوثيين، اللتين سعتا إلى فرض رؤيتهما الدينية بالقوة.
تفاصيل الاعتقالات الأخيرة
وفقًا لتقارير منظمات حقوقية، فإن الاعتقالات الأخيرة استهدفت بشكل خاص المسيحيين من خلفيات مختلفة، بما في ذلك الكاثوليك والأرثوذكس والبروتستانت. وتراوحت التهم الموجهة إليهم بين “الترويج لأفكار مخالفة للإسلام” و “المشاركة في أنشطة تهدد الأمن القومي”. وتشير بعض التقارير إلى تعرض المعتقلين للتعذيب والضغوط النفسية للإدلاء باعترافات قسرية.
بالإضافة إلى الاعتقالات، فرضت جماعة الحوثيين قيودًا صارمة على ممارسة الشعائر الدينية للمسيحيين، بما في ذلك منع إقامة الصلوات العلنية والاحتفالات الدينية. كما تم إغلاق العديد من الكنائس والمراكز المسيحية في صنعاء وإب. وقد أدت هذه القيود إلى تفاقم حالة الخوف والقلق بين أفراد المجتمع المسيحي.
وقد أعربت وزارة حقوق الإنسان اليمنية عن قلقها البالغ إزاء هذه التطورات، مطالبة جماعة الحوثيين بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين المسيحيين وضمان حريتهم الدينية. كما دعت الوزارة المجتمع الدولي إلى التدخل لحماية حقوق الأقليات الدينية في اليمن. وتعتبر هذه الاعتقالات انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يكفل للجميع الحق في حرية الدين والمعتقد.
الاضطهاد الديني ليس ظاهرة جديدة في اليمن، لكنه يتصاعد بشكل ملحوظ في ظل استمرار الصراع السياسي والأمني. وقد أدى هذا التصعيد إلى هجرة العديد من المسيحيين اليمنيين إلى الخارج، بحثًا عن الأمن والاستقرار. كما أثر سلبًا على جهود السلام والمصالحة في البلاد، وزاد من حدة الانقسامات الطائفية.
وتشير بعض التحليلات إلى أن هذه الحملة القمعية قد تكون مرتبطة بالتوترات الإقليمية والدولية، حيث تسعى جماعة الحوثيين إلى إظهار قوتها والتأكيد على هويتها الدينية. الحرية الدينية هي حق أساسي من حقوق الإنسان، ويجب حمايته واحترامه للجميع. وتعتبر حماية الأقليات الدينية جزءًا أساسيًا من بناء مجتمع عادل ومستقر.
وتشير تقارير إضافية إلى أن هناك مخاوف متزايدة بشأن مصير العمالة الوافدة المسيحية في اليمن، حيث يخشون التعرض للاعتقال أو الترحيل. وقد ناشدت العديد من المنظمات الدولية جماعة الحوثيين احترام حقوق العمالة الوافدة وضمان سلامتهم. كما دعت إلى إجراء تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب والانتهاكات الأخرى التي تعرض لها المعتقلون المسيحيون.
بالإضافة إلى ذلك، هناك قلق بشأن تأثير هذه الاعتقالات على العلاقات بين اليمن والمجتمع الدولي. وقد حذرت بعض الدول من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى فرض عقوبات على جماعة الحوثيين. حقوق الإنسان بشكل عام، بما في ذلك الحق في حرية الدين، هي من الركائز الأساسية للعلاقات الدولية.
من المتوقع أن تستمر هذه القضية في جذب اهتمامًا دوليًا ومحليًا في الأيام والأسابيع القادمة. ومن المقرر أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في اليمن في اجتماع مغلق الأسبوع المقبل، ومن المحتمل أن يتم التطرق إلى قضية الاعتقالات والقيود المفروضة على المسيحيين. كما من المتوقع أن تصدر منظمات حقوقية تقارير جديدة حول الوضع في اليمن، وتقدم توصيات بشأن كيفية حماية حقوق الأقليات الدينية. يبقى الوضع غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الأحداث السياسية والأمنية في اليمن.

