Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

الذهب يربح رهان القرن بـ250 ضعفاً… هل يعيد تشكيل خريطة المال؟ | الخليج أونلاين

شهدت الأسواق العالمية في بداية عام 2026 ارتفاعاً غير مسبوق في سعر الذهب، حيث قفز من 4 آلاف دولار للأونصة إلى أكثر من 5 آلاف دولار في أقل من أربعة أشهر. هذا الصعود السريع، الذي يمثل أسرع وتيرة ارتفاع منذ عام 1979، يعكس تحولاً عميقاً في نظرة المستثمرين إلى الأصول الآمنة في ظل حالة عالمية من عدم اليقين المتزايد. لم يعد الذهب مجرد تحوط ضد التضخم، بل أصبح ملاذاً حقيقياً يحمي الثروات من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.

الارتفاع القياسي في سعر الذهب: نظرة عامة

الصعود الصاروخي في سعر الذهب لم يكن نتيجة عامل واحد، بل تضافرت عدة عوامل لدفعه إلى هذه المستويات التاريخية. في مقدمة هذه العوامل، عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، والتي أثارت مخاوف بشأن السياسة التجارية الأمريكية واستقرار النظام المالي العالمي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم تآكل الثقة في الأصول التقليدية مثل الدولار الأمريكي والسندات الحكومية في زيادة الطلب على الذهب.

أرقام قياسية تتحدث عن نفسها

في تداولات يوم الاثنين الموافق 26 يناير 2026، سجل الذهب مستويات قياسية جديدة، متجاوزاً حاجز 5100 دولار للأونصة. هذا الارتفاع يمثل زيادة بنسبة 18% منذ بداية العام، ويأتي بعد مكاسب هائلة بلغت 65% خلال عام 2025 بأكمله. الجدير بالذكر أن الذهب استغرق 15 عاماً للانتقال من مستوى 2000 دولار إلى 3000 دولار، بينما احتاج إلى أقل من أربعة أشهر للقفز من 4000 دولار إلى 5000 دولار، مما يؤكد التسارع الهائل في وتيرة الصعود. وبحسب وحدة التحليل المالي في صحيفة “الاقتصادية” السعودية، فإن سعر الذهب ارتفع بنحو 180% منذ نهاية عام 2022، وتضاعف أكثر من أربعة أضعاف خلال العقد الأخير.

العوامل الجيوسياسية المحركة لارتفاع سعر الذهب

تصاعد التوترات الجيوسياسية على مستوى العالم يعتبر المحرك الرئيسي لهذه الطفرة الذهبية. استمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وتصاعد الصراع في الشرق الأوسط، وظهور بؤر توتر جديدة في مناطق أخرى مثل أوروبا وأمريكا اللاتينية، كلها عوامل تدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذات آمنة.

أزمات محددة تزيد من الضغط

أزمة غرينلاند، وإصرار الرئيس ترامب على السيطرة عليها، بالإضافة إلى تهديداته بفرض رسوم إضافية على دول مثل كوريا الجنوبية، أدت إلى تفاقم حالة عدم اليقين وفقدان الثقة في الأصول التقليدية. هذه الأحداث دفعت المستثمرين والمؤسسات المالية إلى زيادة تخصيصاتهم للذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر السياسية والعسكرية.

دور البنوك المركزية والسياسة الأمريكية في ارتفاع سعر الذهب

لم يقتصر الطلب على الذهب على المستثمرين الأفراد والمؤسسات المالية، بل امتد ليشمل البنوك المركزية حول العالم. فقد أظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية اشترت 45 طناً من الذهب في شهر نوفمبر وحده، واستمرت في وتيرة الشراء القياسية طوال العام الماضي. كما شهدت الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) تدفقات كبيرة من الأموال، مما يعكس تحولاً مؤسسياً واسعاً نحو الذهب.

تأثير السياسة الأمريكية

السياسة الأمريكية، وخاصة في عهد الرئيس ترامب، لعبت دوراً محورياً في تسريع وتيرة الصعود. الحرب التجارية، والرسوم الجمركية، والتلويح بالتدخلات العسكرية، كلها أدت إلى تعميق حالة عدم اليقين في الأسواق. الضغوط المتزايدة على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، والمطالبات بخفض أسعار الفائدة، أثارت مخاوف بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية. بالإضافة إلى ذلك، تراجع مؤشر الدولار بأكثر من 9% خلال عام 2025، مما عزز جاذبية الذهب الذي يتحرك عادةً بعلاقة عكسية مع الدولار.

آفاق مستقبلية لسعر الذهب

التوقعات المستقبلية لـ سعر الذهب لا تزال غير مؤكدة، وتعتمد على تطورات عدة عوامل. مع ترجيح الأسواق خفض أسعار الفائدة بشكل إضافي خلال العامين المقبلين، من المتوقع أن يستمر الذهب في الاستفادة من بيئة التيسير النقدي. ومع ذلك، تحذر بعض البنوك من احتمالات حدوث تصحيحات سعرية مؤقتة في حال تراجع حدة التوترات الجيوسياسية أو استقرار السياسة النقدية.

توقعات الخبراء

يرى بنك “غولدمان ساكس” أن سعر الذهب قد يصل إلى 5400 دولار للأونصة خلال عام 2026. بينما يذهب اقتصاديون مثل محمد العريان إلى ترجيح وصوله إلى 6000 دولار إذا استمرت الظروف الحالية. ويعتقد الخبير الاقتصادي محمد صلاح، رئيس التشغيل في شركة “سبائك”، أن سعر الأونصة قد يتجاوز 5300 دولار في نهاية الأسبوع أو بداية الشهر المقبل. وتتوقع شركة “أموندي”، أكبر شركة أوروبية لإدارة الأصول، أن موجة صعود الذهب قد تستمر مع تزايد عزلة الولايات المتحدة، مما يدفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الأصول الدولارية والتوجه نحو الذهب.

في الختام، لم يعد ارتفاع سعر الذهب مجرد حدث عابر، بل هو تعبير عن تحول هيكلي في النظام المالي العالمي. الذهب أصبح مرآة تعكس حالة عدم اليقين، ومؤشراً على تآكل الثقة في النموذج الاقتصادي التقليدي. من المهم متابعة التطورات الجيوسياسية والاقتصادية عن كثب لتقييم المخاطر والفرص الاستثمارية في سوق الذهب. هل تعتقد أن الذهب سيستمر في الصعود؟ شاركنا رأيك في التعليقات!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *