إنفوجرافيك: من غوام إلى غرينلاند.. تاريخ سيطرة أمريكا على الجزر | الخليج أونلاين

الولايات المتحدة لها تاريخ طويل ومعقد في التوسع والسيطرة على الجزر الاستراتيجية حول العالم، وهي سياسة تعود جذورها إلى منتصف القرن التاسع عشر. هذا التوسع لم يكن مجرد مسألة جغرافية، بل كان مرتبطًا بشكل وثيق بمصالحها الجيوسياسية والاقتصادية، وتطور هذا التاريخ ليطال حتى جزيرة غرينلاند في محاولات حديثة لتعزيز نفوذها. هذا المقال يستعرض سيطرة أمريكا على الجزر عبر التاريخ، مع التركيز على الدوافع والأهداف الكامنة وراء هذه السياسة.
تاريخ طويل من التوسع: نظرة عامة على سيطرة أمريكا على الجزر
بدأت سيطرة أمريكا على الجزر بشكل ملحوظ في منتصف القرن التاسع عشر، مع تزايد طموحاتها التوسعية ورغبتها في تأمين طرق تجارية ومواقع استراتيجية. كانت هذه الفترة مصحوبة بتوجه نحو “القدر المحتوم” (Manifest Destiny)، وهي الفكرة التي ترى أن الولايات المتحدة مُقدر لها التوسع عبر القارة بأكملها، بل وحتى خارجها. هذا الاعتقاد ساهم في تبرير ضم أراضٍ جديدة، بما في ذلك الجزر.
دوافع التوسع الأمريكي في الجزر
تعددت الدوافع وراء سعي الولايات المتحدة للسيطرة على الجزر، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- الأهمية الاستراتيجية: السيطرة على الجزر تمنح الولايات المتحدة مواقع متقدمة للسيطرة على البحار والمحيطات، وتأمين طرق التجارة، ومشاهدة تحركات القوى المنافسة.
- الموارد الاقتصادية: العديد من الجزر غنية بالموارد الطبيعية مثل المعادن والنفط والغاز، بالإضافة إلى إمكانية استغلالها في الزراعة والسياحة.
- النفوذ السياسي: السيطرة على الجزر تمنح الولايات المتحدة نفوذًا سياسيًا أكبر في المناطق المحيطة، وتساعدها على تحقيق أهدافها الدبلوماسية.
- التنافس مع القوى الأخرى: خلال القرنين التاسع عشر والعشرين، تنافست الولايات المتحدة مع القوى الأوروبية واليابانية على السيطرة على الجزر الاستراتيجية.
من غوام إلى بورتوريكو: محطات رئيسية في سيطرة أمريكا على الجزر
شهدت السياسة الخارجية الأمريكية سلسلة من عمليات الضم والسيطرة على الجزر في مناطق مختلفة من العالم. غوام، على سبيل المثال، كانت من أوائل الجزر التي سقطت تحت السيطرة الأمريكية بعد الحرب الإسبانية الأمريكية عام 1898.
- غوام: أصبحت مستعمرة أمريكية، ولا تزال حتى اليوم منطقة أمريكية غير مدمجة.
- بورتوريكو: تم ضمها أيضًا بعد الحرب الإسبانية الأمريكية، وحصلت على وضع الدولة الحرة المرتبطة بالولايات المتحدة.
- الفلبين: شهدت الفلبين صراعًا طويلًا مع الولايات المتحدة قبل أن تحصل على استقلالها عام 1946، لكن أمريكا حافظت على قواعد عسكرية فيها.
- هاواي: تم ضم هاواي عام 1898، وأصبحت ولاية أمريكية عام 1959، بعد فترة طويلة من النفوذ الاقتصادي والسياسي الأمريكي.
- جزر العذراء الأمريكية: تم شراؤها من الدنمارك عام 1917، وأصبحت جزءًا من الولايات المتحدة.
هذه الأمثلة توضح كيف استخدمت الولايات المتحدة مزيجًا من القوة العسكرية والدبلوماسية والصفقات التجارية لتوسيع نطاق سيطرتها على الجزر.
غرينلاند: أحدث فصل في قصة السيطرة الأمريكية على الجزر
في السنوات الأخيرة، ظهرت غرينلاند كبؤرة اهتمام أمريكي متزايد. لم تكن محاولات الرئيس ترامب لشراء الجزيرة مجرد نزوة، بل كانت تعكس وعيًا متزايدًا بأهمية غرينلاند الاستراتيجية والاقتصادية.
الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية لغرينلاند
تكمن أهمية غرينلاند في عدة عوامل:
- الموقع الاستراتيجي: تقع غرينلاند في موقع حيوي بين المحيط الأطلسي الشمالي وأمريكا الشمالية، مما يجعلها نقطة مراقبة مهمة للقوات الأمريكية.
- الموارد الطبيعية: تحتوي غرينلاند على احتياطيات كبيرة من المعادن النادرة والنفط والغاز، والتي يمكن أن تساهم في تعزيز الاقتصاد الأمريكي.
- تغير المناخ: مع ذوبان الجليد في غرينلاند، تفتح طرق تجارية جديدة في القطب الشمالي، مما يزيد من أهمية الجزيرة الاستراتيجية.
- التعاون العسكري: تعتبر غرينلاند شريكًا مهمًا للولايات المتحدة في مجال التعاون العسكري، خاصة فيما يتعلق بأنظمة الإنذار المبكر للصواريخ.
محاولات الرئيس ترامب لشراء غرينلاند أثارت جدلاً واسعًا، وواجهت رفضًا قاطعًا من الحكومة الدنماركية، التي تعتبر غرينلاند جزءًا من أراضيها. العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة والدنمارك شهدت بعض التوتر نتيجة لهذه المحاولات.
مستقبل سيطرة أمريكا على الجزر: تحديات وفرص
تتجه السياسة الأمريكية في مجال السيطرة على الجزر نحو التركيز على تعزيز النفوذ من خلال الدبلوماسية والتعاون الاقتصادي والعسكري، بدلًا من عمليات الضم المباشر. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات وفرص تواجه الولايات المتحدة في هذا المجال.
- التنافس مع الصين وروسيا: تزايد نفوذ الصين وروسيا في القطب الشمالي يمثل تحديًا للولايات المتحدة، ويتطلب منها اتخاذ خطوات لتعزيز موقعها في المنطقة.
- المخاوف البيئية: تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر يهدد العديد من الجزر، مما يتطلب من الولايات المتحدة تقديم المساعدة والدعم لهذه المناطق.
- الرغبة في الاستقلال: تزايد المطالبات بالاستقلال في بعض الجزر التابعة للولايات المتحدة يمثل تحديًا سياسيًا وقانونيًا.
في الختام، سيطرة أمريكا على الجزر هي قصة طويلة ومعقدة، تعكس طموحاتها التوسعية ومصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. مع استمرار التغيرات في النظام العالمي، ستظل هذه السياسة تلعب دورًا مهمًا في تحديد مكانة الولايات المتحدة كقوة عظمى. ندعوكم لمشاركة هذا المقال مع المهتمين بالشؤون الدولية والجيوسياسية، وترك آرائكم وتعليقاتكم حول هذا الموضوع.

