الجيش السوري يسيطر على دير حافر ويدخل إلى محافظة الرقة (تغطية حية)

أعلن الجيش السوري السبت عن استعادة السيطرة على مدينة دير حافر الواقعة شرق مدينة حلب، بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) من المنطقة. يأتي هذا التطور في سياق العمليات العسكرية المستمرة في شمال وشرق سوريا، ويشكل تقدماً هاماً للجيش السوري في استعادة المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد. وتعتبر دير حافر نقطة استراتيجية مهمة نظراً لموقعها على طريق حلب-الرقة.
السيطرة على دير حافر، التي جرت في 27 أبريل 2024، تأتي بعد أيام من تقارير عن اتفاق بين قسد والقوات الحكومية السورية يسمح للجيش السوري بالدخول إلى مناطق في شمال وشرق سوريا. لم يتم الإعلان عن تفاصيل الاتفاق بشكل كامل، لكنه يهدف على ما يبدو إلى مواجهة التهديدات التركية المتزايدة في المنطقة. وتشهد المنطقة توترات متصاعدة بين مختلف الأطراف الفاعلة.
الجيش السوري يستعيد السيطرة على دير حافر: تفاصيل التطورات
أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن وحدات من الجيش السوري دخلت دير حافر دون قتال، بعد أن أكملت قوات سوريا الديمقراطية انسحابها الكامل. وذكرت الوكالة أن الجيش قام بتأمين مداخل المدينة ونشر نقاط عسكرية فيها. لم ترد تقارير عن وقوع اشتباكات أو خسائر بشرية خلال عملية الانسحاب والاستعادة.
خلفية سياسية وعسكرية
تأتي هذه الخطوة في ظل التغيرات الجيوسياسية المتسارعة في سوريا، وخاصةً بعد الانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من البلاد. وقد أدى ذلك إلى فراغ أمني استغله الجيش السوري، مدفوعاً أيضاً بالرغبة في منع المزيد من التوغل التركي في الأراضي السورية. كما أن هذه التطورات مرتبطة بالصراع الإقليمي الأوسع.
منذ عام 2014، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف بقيادة وحدات حماية الشعب الكردية بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا. وقد لعبت قسد دوراً محورياً في دحر تنظيم داعش من المنطقة، لكنها واجهت معارضة من الحكومة السورية التي تعتبرها قوة انفصالية.
أسباب انسحاب قسد
تشير التقارير إلى أن قسد وافقت على تسليم بعض المناطق للجيش السوري بهدف الحصول على حماية من الهجمات التركية المتكررة. تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية منظمة إرهابية، وتشن عمليات عسكرية في شمال سوريا تستهدفها.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك ضغوط اقتصادية وسياسية على قسد دفعتها إلى البحث عن حلول مع الحكومة السورية. فالمنطقة التي تسيطر عليها قسد تعاني من نقص في الموارد والخدمات الأساسية.
تداعيات استعادة دير حافر على الوضع في سوريا
من المتوقع أن تؤدي سيطرة الجيش السوري على دير حافر إلى تغييرات كبيرة في الوضع الأمني والسياسي في المنطقة. قد يؤدي ذلك إلى تقليل التوترات مع تركيا، على الأقل بشكل مؤقت، ولكنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة التوتر مع قسد.
يعتبر هذا التطور بمثابة تعزيز للنفوذ السوري في المناطق الشمالية الشرقية، والتي كانت تعتبر خارجة عن سيطرة الحكومة المركزية. كما أنه قد يمهد الطريق لعمليات عسكرية أخرى في المنطقة، بهدف استعادة السيطرة على المزيد من الأراضي.
الوضع في حلب بشكل عام يشهد تحسنًا أمنيًا نسبيًا بعد سنوات من القتال، لكن التحديات لا تزال قائمة، بما في ذلك إعادة الإعمار وتوفير الخدمات الأساسية للسكان.
في المقابل، قد يؤدي هذا التطور إلى ردود فعل من قبل الفصائل المعارضة السورية، التي قد تحاول استغلال الوضع لتعزيز مواقعها في المنطقة.
ردود الفعل الدولية
لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي بشأن استعادة الجيش السوري لمدينة دير حافر. ومع ذلك، من المتوقع أن تتابع هذه الدول التطورات عن كثب، وتقييم تأثيرها على الوضع الإنساني والأمني في سوريا.
من جهتها، رحبت بعض الدول العربية بهذا التطور، معتبرةً إياه خطوة إيجابية نحو تحقيق الاستقرار في سوريا. بينما أعربت دول أخرى عن قلقها بشأن التداعيات المحتملة على المدنيين.
تعتبر قضية النزاع السوري من أعقد القضايا الإقليمية والدولية، وتتطلب جهوداً مكثفة من جميع الأطراف المعنية لإيجاد حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع السوريين.
من المرجح أن يستمر الجيش السوري في تعزيز سيطرته على المناطق التي تم الاتفاق عليها مع قسد، وقد يشهد الأيام القادمة المزيد من التحركات العسكرية في شمال وشرق سوريا. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى حل سياسي للأزمة السورية، أم أنها ستؤدي إلى مزيد من التعقيد والتصعيد. يجب مراقبة ردود فعل الأطراف المختلفة، وخاصةً تركيا والفصائل المعارضة، لتقييم المسار المستقبلي للأحداث.

