واشنطن: نتفق مع الرياض وأبوظبي على هزيمة الحوثيين | الخليج أونلاين

أكد مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الثلاثاء، توافقاً استراتيجياً بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حول الحاجة الماسة إلى تحقيق الاستقرار في اليمن، وتحديداً من خلال هزيمة الحوثيين والجماعات الإرهابية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة. هذا التوافق، الذي أعلنه بولس عبر منصة “إكس”، يعكس تحولاً في السياسات وتبادلاً لتقييم المخاطر، خاصةً مع تطورات الأحداث الأخيرة وتصاعد التوترات.
تفاهم أمريكي – سعودي – إماراتي حول اليمن: هدف مشترك في مواجهة التحديات
أشار بولس بوضوح إلى أن الهدف المشترك الثلاثي هو هزيمة الحوثيين، بالإضافة إلى استهداف الجماعات الإرهابية النشطة في اليمن مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش. وأوضح أن هذا المسعى ليس مجرد ضرورة أمنية، بل هو استثمار في مستقبل اليمن واستقرار المنطقة بأكملها. كما أضاف أن هذه الجهود تهدف إلى خدمة مصلحة اليمنيين كافة، وليس فصائل معينة.
أهمية الاستقرار اليمني للولايات المتحدة وحلفائها
الولايات المتحدة، بحكم دورها العالمي، تعتبر الاستقرار في اليمن جزءاً لا يتجزأ من الأمن الإقليمي والعالمي. فالصراع المستمر في اليمن له تداعيات مباشرة على حرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهما ممرات مائية استراتيجية حيوية للتجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الفراغ الأمني الذي تخلقه الحرب الأهلية يمثل حاضنة مثالية للتنظيمات الإرهابية، مما يزيد من التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة والعالم.
لقاءات مكثفة وتنسيق متزايد في ظل التوترات الإقليمية
تصريحات بولس جاءت بعد سلسلة من اللقاءات والمباحثات المكثفة التي أجراها مع مسؤولين من السعودية والإمارات. ففي الرياض، التقى بولس بنائب وزير الخارجية السعودي، وليد بن عبد الكريم الخريجي، حيث ناقشا العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. كما التقى برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، الذي حذره من التهديدات المتزايدة الناجمة عن التحركات الأحادية للمجلس الانتقالي الجنوبي في محافظتي المهرة وحضرموت.
وبالأمس القريب، استضاف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، مسعد بولس في قصر الشاطئ بأبوظبي حيث ركز النقاش على تعزيز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتوسيع آفاق التعاون في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية. هذه اللقاءات تؤكد على حرص الأطراف الثلاثة على التنسيق الوثيق وتبادل المعلومات لضمان تحقيق الأهداف المشتركة.
المخاوف المشتركة: أمن الملاحة وتهديد الإرهاب
تتشارك الولايات المتحدة والسعودية والإمارات في مخاوف عميقة بشأن التهديدات التي تتعرض لها الملاحة الدولية في ظل استمرار الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر. هذه الهجمات لا تعطل التجارة العالمية فحسب، بل تهدد أيضاً بإشعال صراع أوسع في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، يجمع الأطراف الثلاثة على أن التنظيمات الإرهابية في اليمن، مثل القاعدة وداعش، تشكل خطراً داهماً على الأمن الإقليمي والدولي، وتتطلب جهوداً مشتركة لمواجهتها والقضاء عليها.
مستقبل اليمن: دعم الحل السياسي مع مواصلة الضغط العسكري
ترى واشنطن أن تحقيق الاستقرار في اليمن يتطلب مقاربة شاملة تجمع بين الدعم السياسي للجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية شاملة للأزمة، والضغط العسكري المستمر على الجماعات المسلحة، بما في ذلك هزيمة الحوثيين وتفكيك شبكاتهم. وتؤكد الولايات المتحدة على دعمها الكامل للشرعية اليمنية الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، وتدعو إلى تحقيق الأمن والسلام للجميع اليمنيين.
تداعيات الهزيمة الحوثية على المشهد الإقليمي
هزيمة الحوثيين، كما يراها الخبراء، لا تقتصر على تأثيرها المباشر في اليمن، بل لها تداعيات إيجابية على المشهد الإقليمي ككل. فهي ستحد من قدرة إيران على التدخل في الشؤون اليمنية، وتعزز من فرص تحقيق الاستقرار في المنطقة. كما ستساهم في الحد من التهديدات الأمنية التي تمثلها الجماعات الإرهابية، وتفتح الباب أمام جهود إعادة الإعمار والتنمية في اليمن.
من الجدير بالذكر أن هذه الجهود تتطلب تعاوناً دولياً واسع النطاق، ودعماً مالياً ولوجستياً كبيراً، بالإضافة إلى التزام سياسي قوي من قبل جميع الأطراف المعنية. ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان مشاركة جميع اليمنيين في العملية السياسية، وتحقيق تسوية شاملة تحترم حقوقهم وتطلعاتهم.
وفي الختام، يتضح أن التوافق الأمريكي – السعودي – الإماراتي حول هزيمة الحوثيين يمثل خطوة هامة على طريق تحقيق الاستقرار في اليمن والمنطقة. هذا التوافق يعكس إدراكاً مشتركاً للتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة، والتزاماً قوياً بالعمل معاً لمواجهتها. ونتطلع إلى رؤية هذه الجهود تتكلل بالنجاح، وتحقيق السلام والازدهار للشعب اليمني.

