Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

اليمن يضع انتهاكات «الانتقالي» تحت المجهر الدولي

صعدت الحكومة اليمنية من جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تسليط الضوء على انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، مقدمةً ملفاً مفصلاً إلى المجتمع الدولي ومطالبةً بفتح تحقيق مستقل في مزاعم استهداف المدنيين وتقويض استقرار البلاد. يأتي هذا التحرك بعد تزايد التقارير حول توترات متجددة بين الحكومة اليمنية وقوات المجلس الانتقالي في مناطق مختلفة من جنوب اليمن، وتصاعد الاتهامات المتبادلة.

وتطالب الحكومة اليمنية، من خلال وزارة الخارجية والمنظمات الحقوقية المعنية، بتحقيق نزيه في الحوادث الأخيرة التي نسبت إلى المجلس الانتقالي، مع التركيز على حماية المدنيين وضمان المساءلة عن أي تجاوزات. وقد تم تبادل رسائل رسمية مع الأمم المتحدة ودول مؤثرة، بما في ذلك دول الخليج، لتقديم شرح مفصل للوضع وطلب الدعم للتحقيق.

تأثير انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي على العملية السياسية

تعتبر هذه الخطوات تصعيداً في الخلاف المتجذر بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، حيث يطالب المجلس بمزيد من الحكم الذاتي في الجنوب، بينما تصر الحكومة على الحفاظ على وحدة اليمن وسيادته. ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات قد يعرقل الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام الشاملة التي تقودها الأمم المتحدة.

خلفية النزاع

نشأ المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، مدعوماً من الإمارات العربية المتحدة، ويمثل فصائل انفصالية تسعى إلى استعادة دولة اليمن الجنوبي المستقلة التي كانت موجودة قبل الوحدة عام 1990. وقد شارك المجلس في تحالف مع الحكومة اليمنية ضد الحوثيين خلال الحرب الأهلية، لكن خلافات عميقة حول تقاسم السلطة والموارد أدت إلى صراعات مسلحة متقطعة.

الوضع الإنساني المتدهور

أدى تصاعد التوتر إلى تدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المتضررة، مع تقارير عن نزوح السكان وقيود على وصول المساعدات الإنسانية. وتعرب المنظمات الدولية عن قلقها البالغ إزاء تأثير هذه الصراعات على المدنيين، الذين يمثلون الضحية الأكبر للنزاع المستمر في اليمن.

صرح مسؤول في وزارة الخارجية اليمنية، وفقاً لوكالة الأنباء اليمنية، بأن الحكومة قد قدمت أدلة دامغة على تورط المجلس الانتقالي في أعمال عنف وتجنيد مقاتلين قاصرين وتفجيرات استهدفت منشآت مدنية. وأضاف المسؤول أن الحكومة ملتزمة بالعمل مع المجتمع الدولي لضمان تحقيق العدالة والمساءلة عن هذه الأفعال.

من جانبها، نفت قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الاتهامات، واصفةً إياها بـ “حملة تشويه” تهدف إلى تقويض مصداقيتها وإعاقة جهودها لتحقيق مطالب الجنوبيين المشروعة. ودعت المجلس إلى حوار جاد مع الحكومة لمعالجة الخلافات القائمة بشكل سلمي وحضاري.

تأتي هذه التطورات في وقت حرج يشهد فيه اليمن جهوداً مكثفة لإعادة بناء الدولة وتجاوز الأزمة الإنسانية الهائلة التي خلفتها سنوات الحرب. والشبكات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (AQAP) وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، تستغل حالة عدم الاستقرار في البلاد لتوسيع نطاق نفوذها.

ويرى خبراء سياسيون أن حل الأزمة اليمنية يتطلب حواراً شاملاً يضم جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمجلس الانتقالي والحوثيين، مع ضمان تمثيل عادل لجميع المكونات اليمنية. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجتمع الدولي تكثيف جهوده لتقديم الدعم الإنساني والاقتصادي لليمن، ومساعدة الحكومة على استعادة سلطتها وتطبيق القانون والنظام. كما تتطلب معالجة الأزمة اليمنية تحسين الأوضاع الاقتصادية، والتي تعد من أهم أسباب تفاقم الصراع.

وقد أعلنت الأمم المتحدة عن استعدادها لإرسال فريق لتقصي الحقائق إلى جنوب اليمن، للتحقيق في مزاعم انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي وتقييم الأوضاع الإنسانية على الأرض. لكن تحقيق ذلك يتطلب ضمان تعاون كامل من جميع الأطراف المعنية، وتوفير وصول آمن وغير مشروط لفريق التحقيق إلى المناطق المتضررة.

في سياق متصل، أكد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، على أهمية تجنب التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات. ودعا في بيان له إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، والعمل على بناء الثقة بين الأطراف المتنازعة. ويستمر غروندبرغ في جهوده الدبلوماسية الرامية إلى جمع الأطراف المتنازعة على طاولة الحوار وإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية. الاستقرار السياسي هو عنصر حيوي لتعزيز جهود التنمية والاعتماد على الذات.

من المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في اليمن في اجتماع مغلق يعقد الأسبوع المقبل، بناءً على طلب من الحكومة اليمنية. وستقدم الحكومة خلال الاجتماع ملخصاً كاملاً عن انتهاكات المجلس الانتقالي الجنوبي، وستطالب بفرض عقوبات على المسؤولين عن هذه الانتهاكات. وهذا الاجتماع يمثل فرصة مهمة لتسليط الضوء على الأزمة اليمنية وتعبئة الدعم الدولي لحلها.

يبقى الوضع في اليمن هشا وغير مستقر، مع احتمال تصاعد الصراع في أي وقت. كما أن الوضع الاقتصادي المتردي والأزمة الإنسانية المتفاقمة يهددان بتقويض أي جهود لتحقيق السلام والاستقرار. ويتطلب حل الأزمة اليمنية إرادة سياسية قوية من جميع الأطراف المعنية، ودعماً دولياً كافياً، والتزاماً حقيقياً بتلبية تطلعات الشعب اليمني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *