العليمي يطلب موقفاً دولياً جماعياً لردع تمرد «الانتقالي»

حذّر رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، يوم الثلاثاء، من استغلال جماعة الحوثي لأي إجراءات أحادية قد تتخذ، وتداعيات ذلك على استقرار اليمن. جاء هذا التحذير خلال لقاءات بالعليمي مع مبعوثين دوليين، حيث طالب بموقف دولي موحد وحازم لردع أي تحركات من شأنها تقويض وحدة اليمن وأمنه الإقليمي. وتتركز المخاوف على التوترات المتجددة مع المجلس الانتقالي الجنوبي، وخشية تصعيد يهدد العملية السياسية القائمة. يمثل الوضع في اليمن تحدياً إقليمياً ودولياً مستمراً، ويهدد بتقويض الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار.
أكد العليمي، في كلمته، على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية للشعب اليمني المتضرر. وشدد على أن أي جهود للحل السياسي يجب أن تكون شاملة وتراعي مصالح جميع اليمنيين. ويأتي هذا في ظل استمرار الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
تحذيرات الرئيس العليمي من استغلال الحوثيين وتصعيد التوترات
ركزت تحذيرات الرئيس العليمي على احتمال قيام الحوثيين باستغلال أي فراغ أمني أو سياسي ناتج عن الإجراءات المنفردة من قبل أطراف أخرى. ويرى مراقبون أن هذا يشير إلى قلق من ردود فعل محتملة من المجلس الانتقالي الجنوبي، خاصة فيما يتعلق بالسيطرة على المناطق الجنوبية والشرقية من اليمن.
وأشار العليمي بوضوح إلى الحاجة إلى ردع ما أسماه “تمرد الانتقالي”، في إشارة إلى المطالب المتزايدة للاستقلال أو الحكم الذاتي في الجنوب. وصرح مسؤولون في مجلس القيادة أن هذا التعبير يعكس قلقاً حقيقياً من أن المجلس الانتقالي قد يسعى إلى فرض سيطرته على محافظات جنوبية إضافية بالقوة.
المجلس الانتقالي الجنوبي ومطالب الحكم الذاتي
يُعد المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة عيدروس الزبيدي، لاعباً رئيسياً في المشهد السياسي اليمني، ويمثل غالبية سكان الجنوب. يدعو المجلس إلى الاعتراف بالجنوب ككيان مستقل، أو على الأقل منحهم حكماً ذاتياً واسعاً.
تاريخياً، كان الجنوب دولة مستقلة حتى عام 1990، عندما توحد مع الشمال لتشكيل الجمهورية اليمنية. لكن التوترات ظلت قائمة، وتصاعدت بعد الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2014.
الوضع الإنساني في اليمن
تفاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بسبب الحرب والصراعات الداخلية. تقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 20 مليون يمني، أي ما يقرب من ثلثي السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية.
يعاني اليمن من نقص حاد في الغذاء والدواء والماء، مما أدى إلى انتشار الأمراض وسوء التغذية. كما أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية للبلاد، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والطرق.
الدعوات لموقف دولي موحد
طالب الرئيس العليمي المجتمع الدولي باتخاذ موقف جماعي وحازم لردع أي تصعيد في اليمن، وحماية وحدة البلاد وأمنها. وأكد على أن الحل السياسي الوحيد المستدام هو حل شامل يراعي مصالح جميع اليمنيين.
وتشمل الدعوات الدولية الحث على الحوثيين للالتزام بوقف إطلاق النار، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المناطق المتضررة. كما تتضمن الدعوات إلى دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
وقد أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها إزاء التوترات المتجددة في اليمن، ودعت إلى الحوار والتسوية. وشددت الولايات المتحدة، على سبيل المثال، على أهمية تجنب أي خطوات أحادية قد تقوض العملية السياسية.
الوضع الأمني في اليمن لا يزال هشاً، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة بين القوات الحكومية والحوثيين في عدة جبهات. الجهود الدبلوماسية التي تبذلها الأمم المتحدة والمبعوثون الدوليون لم تحقق حتى الآن اختراقاً كبيراً. المفاوضات اليمنية معلقة منذ فترة طويلة، بسبب الخلافات العميقة بين الأطراف المتنازعة.
في المقابل، يرى الحوثيون أنهم يدافعون عن أنفسهم ضد “العدوان” الذي تقوده السعودية والإمارات. ويؤكدون على أنهم لن يتنازلوا عن مطالبهم، بما في ذلك ضمان حقوقهم السياسية والاقتصادية.
الاستقرار السياسي في اليمن يعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. المساعدات الإنسانية ضرورية لتخفيف معاناة الشعب اليمني، ولكنها ليست حلاً دائماً للأزمة.
من المتوقع أن يواصل المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، جهوده الدبلوماسية للتوصل إلى حل للأزمة. ومن المقرر أن يقدم غروندبرغ تقريراً إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في غضون الأسابيع القليلة القادمة، حول آخر التطورات في اليمن. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تحقيق اختراق حقيقي، نظراً للتعقيدات والتحديات الكبيرة التي تواجه العملية السياسية.

