Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

زوال «كونتينر الريان»… كابوس الصيادين في المكلا

يشهد قطاع صيد الأسماك في المكلا، المدينة الساحلية اليمنية، تراجعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما يؤثر على سبل عيش الآلاف من السكان المحليين. هذا التراجع يعزى إلى عوامل متعددة تشمل الصيد الجائر، وتغير المناخ، واستخدام أساليب صيد حديثة ومدمرة، بالإضافة إلى التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه اليمن بشكل عام. يمثل هذا الوضع تهديداً للتراث الثقافي والاقتصادي للمكلا.

يظهر تأثير هذا الانحدار بوضوح في حياة الصيادين التقليديين مثل برك بو سبعة، وهو أحد سكان المكلا القدامى الذين ارتبطت حياتهم بالبحر لعقود. يجلس بو سبعة مع أصدقائه في المقاهي الشعبية، ناقشاً صعوبة الحصول على الرزق من البحر كما كان في السابق، وتأثير ذلك على الأجيال القادمة. تتزايد المخاوف بشأن مستقبل هذا القطاع الحيوي.

تحديات تواجه صيد الأسماك في المكلا

يعتبر صيد الأسماك في المكلا جزءاً لا يتجزأ من هوية المدينة واقتصادها. لكن هذا القطاع يواجه الآن سلسلة من التحديات المعقدة التي تهدد استدامته. تشمل هذه التحديات ما يلي:

الصيد الجائر واستنزاف المخزون السمكي

يُعد الصيد الجائر من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى انخفاض المخزون السمكي في بحر العرب. يستخدم بعض الصيادين أساليب غير مستدامة، مثل استخدام الشباك ذات الفتحات الصغيرة التي تلتقط الأسماك الصغيرة قبل أن تتاح لها فرصة التكاثر.

تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة المياه

تغير المناخ له تأثير كبير على الحياة البحرية، بما في ذلك ارتفاع درجة حرارة المياه وتغير التيارات البحرية. هذه التغيرات تؤثر على توزيع الأسماك وتكاثرها، مما يؤدي إلى انخفاض كميات الصيد. تشير التقارير إلى أن بعض أنواع الأسماك بدأت في الانتقال إلى مناطق أخرى بحثاً عن بيئات أكثر ملاءمة.

أساليب الصيد المدمرة

بالإضافة إلى الصيد الجائر، فإن استخدام بعض أساليب الصيد المدمرة، مثل التفجير والصيد بالسموم، يلحق أضراراً جسيمة بالشعاب المرجانية والحياة البحرية الأخرى. هذه الأساليب غير قانونية، ولكنها لا تزال تمارس في بعض المناطق بسبب ضعف الرقابة.

التحديات الأمنية والاقتصادية

تعاني اليمن من حالة عدم استقرار أمني واقتصادية منذ سنوات، مما يؤثر على جميع القطاعات، بما في ذلك صيد الأسماك. ارتفاع أسعار الوقود وصعوبة الحصول على معدات الصيد الحديثة يزيدان من تكاليف الصيد ويقللان من أرباح الصيادين.

تأثيرات انحدار صيد الأسماك على المجتمع المحلي

لا يقتصر تأثير انحدار صيد الأسماك في المكلا على الصيادين أنفسهم، بل يمتد ليشمل المجتمع المحلي بأكمله. يعتمد العديد من الأسر في المكلا على دخل الصيد لتلبية احتياجاتها الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن انخفاض إنتاج الأسماك يؤدي إلى ارتفاع أسعارها في الأسواق المحلية، مما يجعلها أقل توفراً للأسر ذات الدخل المحدود. هذا يؤثر على الأمن الغذائي للسكان.

كما أن الصيد التقليدي يمثل جزءاً هاماً من التراث الثقافي للمكلا. فقدان هذا التراث يمكن أن يكون له آثار سلبية على الهوية الثقافية للمدينة.

جهود لمعالجة المشكلة

تبذل بعض الجهود لمعالجة مشكلة انحدار صيد الأسماك في المكلا، ولكنها لا تزال غير كافية. تعمل بعض المنظمات غير الحكومية على توعية الصيادين بأهمية الصيد المستدام وتقديم الدعم لهم لاعتماد أساليب صيد صديقة للبيئة.

كما أن السلطات المحلية تسعى إلى تعزيز الرقابة على الصيد غير القانوني وتطبيق القوانين المتعلقة بحماية المخزون السمكي. ومع ذلك، فإن نقص الموارد والقدرات يحد من فعالية هذه الجهود.

أعلنت وزارة الثروة السمكية عن خطط لتطوير قطاع الاستزراع السمكي في المكلا كبديل مستدام للصيد التقليدي. تهدف هذه الخطط إلى زيادة إنتاج الأسماك وتقليل الضغط على المخزون الطبيعي.

الآفاق المستقبلية

من المتوقع أن تستمر التحديات التي تواجه صيد الأسماك في المكلا في المستقبل المنظور. يتطلب معالجة هذه المشكلة جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المحلي.

من بين الخطوات التي يمكن اتخاذها لتحسين الوضع: تعزيز الرقابة على الصيد غير القانوني، وتطبيق قوانين حماية المخزون السمكي، ودعم الصيادين لاعتماد أساليب صيد مستدامة، وتطوير قطاع الاستزراع السمكي، والاستثمار في البحث العلمي لفهم أفضل لتأثيرات تغير المناخ على الحياة البحرية.

من المقرر أن تعقد وزارة الثروة السمكية اجتماعاً في نهاية الشهر لمناقشة خطة عمل مفصلة لمعالجة مشكلة انحدار صيد الأسماك في المكلا. من المهم مراقبة نتائج هذا الاجتماع والخطوات التي سيتم اتخاذها لتنفيذ الخطة. يبقى مستقبل صيد الأسماك في المكلا غير مؤكد، ويتوقف على قدرة اليمن على التغلب على التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *