“تسلا” تنهي عاماً قاسياً في أوروبا بتراجعات كبيرة في المبيعات

شهدت شركة “تسلا” تراجعاً ملحوظاً في مبيعاتها الأوروبية خلال العام الماضي، مما يثير تساؤلات حول مستقبلها في هذه الأسواق الهامة. وكشفت بيانات حديثة عن انخفاض حاد في مبيعات سيارات تسلا الجديدة في عدة دول أوروبية رئيسية، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا والسويد. ويعكس هذا الأداء المخيب للآمال تحديات متزايدة تواجهها الشركة في القارة الأوروبية.
ففي فرنسا، انخفضت مبيعات تسلا في ديسمبر بنسبة 66% لتصل إلى 1942 سيارة فقط، مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، وفقًا لرابطة صناعة السيارات الفرنسية. وتراجعت المبيعات في السويد بنسبة أكبر، حيث بلغت 71%، بينما انخفضت في إسبانيا بنسبة 44% خلال العام بأكمله. يشير هذا التراجع إلى تباطؤ كبير في الطلب على منتجات تسلا في هذه الدول.
تراجع مبيعات تسلا في أوروبا: أسباب وتداعيات
يبدو أن تراجع مبيعات تسلا في أوروبا لا يقتصر على هذه الدول الثلاث، حيث تشير التقارير إلى انخفاض عام في المبيعات الإجمالية للشركة في القارة خلال الأشهر الإحدى عشرة الأولى من العام الماضي بنسبة 28%. في المقابل، شهد قطاع السيارات الكهربائية نمواً ملحوظاً بنسبة 27% خلال نفس الفترة، مما يؤكد على أن المشكلة تكمن في أداء تسلا تحديداً وليس في السوق بشكل عام.
العوامل المؤثرة في انخفاض المبيعات
هناك عدة عوامل ساهمت في هذا الانخفاض، بما في ذلك ردود الفعل السلبية على تصريحات إيلون ماسك ودعمه لبعض السياسيين والأحزاب اليمينية في دول أوروبية مثل ألمانيا والمملكة المتحدة. يشير بعض المحللين إلى أن هذه التصريحات أثرت على صورة العلامة التجارية للشركة لدى بعض المستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، فإن التأخر في الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة لنظام “القيادة الذاتية الكاملة” في أوروبا قد أدى إلى تثبيط عزيمة المشترين المحتملين.
كما أن زيادة المنافسة في سوق السيارات الكهربائية الأوروبي من قبل شركات تقليدية وناشئة مثل بي إم دبليو وفولكس فاجن ومرسيدس بنز، بالإضافة إلى العلامات التجارية الصينية المتنامية، قد أدت إلى تشتيت الطلب وتقليل حصة تسلا في السوق. وتؤكد هذه الشركات على تقديم تقنيات متطورة وأسعار تنافسية، مما يشكل ضغطاً إضافياً على تسلا.
استثناء النرويج
على الرغم من هذا الاتجاه العام، حافظت النرويج على مكانتها كواحدة من أقوى أسواق تسلا في أوروبا. فقد باعت الشركة 5679 مركبة في النرويج في ديسمبر الماضي، بزيادة تقارب 90% على أساس سنوي. يعزى هذا الأداء القوي إلى الدعم الحكومي الكبير للسيارات الكهربائية، حيث تمثل هذه السيارات 96% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في النرويج خلال العام الماضي. وظهرت النرويج كمركز رائد للابتكار في مجال السيارات الكهربائية.
توقعات المحللين لأداء تسلا العالمي
يتوقع المحللون أن تعلن تسلا عن انخفاض في تسليمات المركبات العالمية بنسبة 11% تقريبًا في الربع الأخير من العام الماضي. وقامت الشركة نفسها بنشر متوسط تقديرات المحللين، والذي كان أكثر تشاؤمًا، حيث أشار إلى انخفاض محتمل بنسبة 15%. هذه التوقعات تثير مخاوف بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على نموها في ظل الظروف الاقتصادية والتنافسية الحالية. التحليل الفني لسهم تسلا يشير إلى مزيد من التقلبات المحتملة.
يرجح أن يوضح الإعلان الرسمي عن نتائج الربع الأخير من العام الماضي حجم التحديات التي تواجهها تسلا، والإجراءات التي تخطط الشركة لاتخاذها لمعالجة هذه التحديات. من بين هذه الإجراءات المحتملة، قد نرى تسلا تقدم حوافز تسويقية أكبر، أو تطلق موديلات جديدة، أو تعمل على توسيع شبكة الشحن الخاصة بها في أوروبا. بالإضافة إلى ذلك، قد تسعى الشركة إلى تحسين علاقاتها العامة للتخفيف من آثار الجدل الدائر حول إيلون ماسك.
من المرجح أن يؤثر أداءتسلا في أوروبا على استراتيجيتها العالمية، وقد تدفعها إلى إعادة تقييم أهدافها التوسعية في المنطقة. يجب متابعة رد فعل الشركة على هذه التطورات، والموافقة التنظيمية الممنوحة لنظام القيادة الذاتية الكاملة، وأي تغييرات في سياسات الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية في أوروبا، حيث ستكون هذه العوامل حاسمة في تحديد مستقبل تسلا في السوق الأوروبية.

