العليمي: فرض الأمر الواقع في أراضينا يهدد الدولة ومكافحة الإرهاب ليست ذريعة سياسية

حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، من محاولات فرض الأمر الواقع في محافظتي حضرموت والمهرة، مؤكداً على ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة اليمنية. جاء التحذير خلال اجتماع بالعاصمة المؤقتة عدن، حيث طالب العليمي بموقف دولي واضح وصريح يدعم الحكومة الشرعية ويحمي اليمن من الانزلاق نحو مزيد من الفوضى وتقويض سلطة الدولة المركزية. هذه التصريحات تأتي في ظل تصاعد التوترات الأمنية والسياسية في المناطق الشرقية من البلاد.
الخلاف الرئيسي يتعلق بمساعي المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، لزيادة نفوذه وسيطرته على المناطق الجنوبية والشرقية، بما في ذلك حضرموت والمهرة الغنيتين بالنفط. وطالب العليمي بوقف ما وصفه بممارسات تهدف إلى تقويض المؤسسات الحكومية، وشدد على أهمية التمسك بالحلول السياسية لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.
الوضع في حضرموت والمهرة: تحذيرات من تقويض الدولة اليمنية
تتركز المخاوف المعلنة حول التواجد المتزايد لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، وتحديداً حول إدارة الموارد النفطية والسيطرة على المنافذ الحدودية. تعتبر المنطقتان ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعهما على الحدود مع سلطنة عمان، وغناهما بالثروات الطبيعية. وتخشى الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً من أن يؤدي هذا التوسع في النفوذ إلى تمزيق البلاد وتقويض جهود السلام.
خلفية التوترات
تعود جذور التوتر الحالي إلى الصراع بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يطالب باستقلال جنوب اليمن. في عام 2019، سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي على عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة اليمنية، مما أدى إلى اشتباكات مسلحة. وقد تدخلت السعودية للوساطة وتهدئة الوضع، إلا أن الخلافات العميقة لا تزال قائمة.
ومع ذلك، لا يقتصر التحدي على المجلس الانتقالي الجنوبي. يشهد الشرق اليمني أيضاً نشاطاً متزايداً لجماعات متطرفة، تستغل الفراغ الأمني والاضطرابات السياسية. وتشير التقارير إلى أن هذه الجماعات تسعى إلى توسيع نطاق نفوذها في المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.
مطالب مجلس القيادة الرئاسي
حسبما صرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، فإن المطالب الرئيسية تتمحور حول: إيقاف أي تحركات عسكرية أو إدارية من جانب المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة؛ الالتزام الكامل بتمكين الحكومة اليمنية من ممارسة سلطتها في جميع أنحاء البلاد؛ وضرورة وجود آلية واضحة وشفافة لإدارة الموارد النفطية، تضمن استفادة جميع اليمنيين.
بالإضافة إلى ذلك، وجه العليمي انتقادات ضمنية للدول الداعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي، حثّها على مراجعة سياساتها ودعم جهود تحقيق السلام والاستقرار في اليمن من خلال دعم الحكومة الشرعية بشكل كامل. ويعتبر هذا الخطاب بمثابة رسالة واضحة إلى الإمارات العربية المتحدة، التي يُنظر إليها على أنها الداعم الرئيسي للمجلس الانتقالي.
وقد عبرت الحكومة اليمنية مراراً وتكراراً عن قلقها بشأن استمرار الدعم الخارجي للمجلس الانتقالي الجنوبي، واعتبرته عقبة رئيسية أمام تحقيق السلام الشامل. وتقول إن هذا الدعم يشجع المجلس على مواصلة مساعيه لتقويض سلطة الدولة المركزية.
في المقابل، يرى المجلس الانتقالي الجنوبي أن تحركاته تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المناطق الجنوبية، وحماية مصالح السكان المحليين. ويقول إن الحكومة اليمنية فشلت في توفير الخدمات الأساسية والحماية للمواطنين في الجنوب، مما دفعهم إلى الاعتماد على المجلس الانتقالي لتلبية احتياجاتهم.
تداعيات محتملة وتدخلات إقليمية
كما يثير هذا التصعيد المخاوف بشأن مستقبل العملية السياسية في اليمن، وتهديدات محتملة لاستئناف الصراع. قد يؤدي تفاقم الوضع في حضرموت والمهرة إلى انتشار الفوضى وانعدام الأمن، مما يعيق جهود الإغاثة الإنسانية ويؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعاني منها البلاد. ويحتاج اليمن بشدة إلى مساعدة دولية لإعادة الإعمار وتوفير الغذاء والدواء للملايين من المحتاجين.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يزيد من حدة التنافس الإقليمي في اليمن، حيث تسعى دول مختلفة إلى تحقيق مصالحها في البلاد. وتشمل هذه الدول السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران، ولكل منها أجندة خاصة بها. وقد يؤدي هذا التنافس إلى تدخلات خارجية، مما يزيد من تعقيد الوضع ويطيل أمد الصراع.
الوضع الاقتصادي اليمني الهش هو عامل آخر يزيد من خطورة الوضع. يعاني البلد من نقص حاد في العملة الصعبة، وارتفاع معدلات التضخم والبطالة. قد يؤدي أي تصعيد عسكري أو سياسي إلى تفاقم هذه المشاكل، وتقويض أي فرص للتعافي الاقتصادي.
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة، لا يزال اليمن يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. يحتاج الملايين من اليمنيين إلى المساعدة الغذائية والإيوائية والطبية، ويعاني الكثيرون من سوء التغذية والأمراض.
من المتوقع أن يعقد مجلس القيادة الرئاسي اليمني اجتماعاً موسعاً خلال الأسبوع المقبل لمناقشة تطورات الأوضاع في حضرموت والمهرة، واتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل معها. ومن غير الواضح حتى الآن ما إذا كان المجتمع الدولي سيتخذ موقفاً حاسماً لدعم الحكومة اليمنية وحماية سيادة البلاد. يجب مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية عن كثب، وتطورات الأوضاع الأمنية والسياسية على الأرض. الوضع في اليمن يشكل تحدياً معقداً يتطلب حلاً شاملاً ومستداماً، يراعي مصالح جميع الأطراف.

