كوشنر يعرض خطة لإعادة إعمار غزة بقيمة 25 مليار دولار | الخليج أونلاين

خطة كوشنر لإعادة إعمار غزة: رؤية طموحة أم تحديات جمة؟
في تطور لافت، كشف جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي السابق، عن خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة، وذلك خلال اجتماع لمجلس السلام العالمي الذي تشكل حديثًا. هذه الخطة، التي تهدف إلى ضخ استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار بحلول عام 2035، تثير تساؤلات حول جدواها والتحديات التي قد تواجه تنفيذها، خاصة في ظل الوضع السياسي والأمني المعقد الذي يعيشه القطاع. تعتبر إعادة إعمار غزة ضرورة ملحة بعد سنوات من الصراع والدمار، وتسعى هذه الخطة لتقديم حلول جذرية لتحسين الظروف المعيشية والاقتصادية لسكان القطاع.
تفاصيل خطة إعادة إعمار غزة: أربعة مراحل طموحة
تعتمد خطة كوشنر على أربع مراحل رئيسية، تهدف إلى إعادة بناء غزة بشكل تدريجي وشامل. تأتي هذه المراحل بترتيب جغرافي واستراتيجي يراعي التحديات الأمنية واللوجستية.
المرحلة الأولى: التركيز على رفح وخان يونس
ستركز المرحلة الأولى من الخطة على منطقتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة. يهدف هذا التركيز إلى توفير الدعم الفوري للمناطق الأكثر تضررًا، وبدء عملية إعادة الإعمار في مناطق يُفترض أنها أكثر استقرارًا نسبيًا. سيشمل ذلك توفير المساكن الأساسية، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، مثل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي.
المرحلة الثانية: توسيع نطاق العمل في خان يونس
بعد تحقيق تقدم في رفح، ستنتقل المرحلة الثانية إلى توسيع نطاق العمل في خان يونس. ستركز هذه المرحلة على تطوير الخدمات الأساسية، وتحسين الظروف المعيشية، وخلق فرص عمل للسكان المحليين. كما ستشمل بناء مدارس ومراكز صحية، وتوفير برامج تدريب مهني.
المرحلة الثالثة: تطوير المخيمات الرئيسية
تتضمن المرحلة الثالثة تطوير المخيمات الرئيسية في قطاع غزة، والتي تعاني من ظروف معيشية صعبة وتكدس سكاني. تهدف هذه المرحلة إلى تحسين البنية التحتية في المخيمات، وتوفير مساكن أفضل، وتوسيع الخدمات الأساسية. كما ستشمل برامج لتمكين السكان المحليين، وتعزيز مشاركتهم في عملية التنمية.
المرحلة الرابعة: إعادة إعمار مدينة غزة
ستركز المرحلة الرابعة والأخيرة على إعادة إعمار مدينة غزة، والتي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الصراعات المتكررة. ستشمل هذه المرحلة إعادة بناء المباني السكنية والتجارية، وإعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة، وتطوير المرافق العامة. كما ستشمل إنشاء مناطق جذب سياحي، وتعزيز النشاط الاقتصادي في المدينة.
مشاريع البنية التحتية الضخمة: ميناء ومطار وقطارات
لا تقتصر خطة كوشنر على إعادة بناء المساكن والبنية التحتية الأساسية، بل تتضمن أيضًا مشاريع بنية تحتية ضخمة تهدف إلى تحويل غزة إلى مركز اقتصادي مزدهر. تشمل هذه المشاريع إنشاء ميناء ومطار جديدين، بالإضافة إلى شبكة متطورة من القطارات والطرق الدائرية والرئيسية.
يهدف الميناء الجديد إلى تسهيل حركة التجارة، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية. أما المطار الجديد، فسيسهل حركة الأفراد، وربط غزة بالعالم الخارجي. وستساهم شبكة القطارات والطرق في ربط مدن القطاع، وتسهيل حركة البضائع والأفراد، وتقليل الازدحام المروري. هذه المشاريع تعتبر حجر الزاوية في التنمية الاقتصادية في غزة، وتهدف إلى خلق بيئة جاذبة للاستثمار والنمو.
رؤية اقتصادية طموحة: زيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة
تتضمن خطة كوشنر رؤية اقتصادية طموحة تهدف إلى رفع حجم اقتصاد غزة خلال 10 سنوات إلى أكثر من 10 مليارات دولار، وزيادة متوسط دخل الأسرة في القطاع إلى ما يفوق 13 ألف دولار سنويًا. وتعتمد هذه الرؤية على تنويع مصادر الدخل، وتشجيع الاستثمار في القطاعات الواعدة، مثل السياحة والتكنولوجيا والصناعة.
وتشير الخطة إلى تخصيص جزء كبير من ساحل غزة للسياحة الشاطئية، مع إنشاء 180 برجًا للاستخدام السكني والتجاري. كما تقترح تقسيم المناطق الداخلية إلى مناطق سكنية ومجمعات صناعية على مساحة 25 كيلومترًا مربعًا، تضم مراكز بيانات ومنشآت إنتاج. هذه الخطوات تهدف إلى خلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى المعيشة لسكان القطاع، وتحويل غزة إلى وجهة سياحية واستثمارية جاذبة. تحقيق هذه الأهداف يتطلب توفير بيئة استثمارية مستقرة، وتسهيل الإجراءات الإدارية، وتوفير التدريب والتأهيل اللازمين للعمال المحليين.
ملف السلاح وتحديات التنفيذ: عقبات أمام تحقيق السلام
يرتبط الأمن في غزة ارتباطًا وثيقًا بملف السلاح، وهو ما أولته خطة كوشنر اهتمامًا خاصًا. وتنص الخطة على نزع الأسلحة الثقيلة فورًا، ونزع الأسلحة الخفيفة تدريجيًا حسب المناطق من قِبل الشرطة الفلسطينية. كما تؤكد أن إعادة الإعمار ستقتصر على المناطق التي يتم نزع السلاح كليًا منها.
هذا الشرط يثير جدلاً واسعًا، حيث تعتبره حركة حماس محاولة لتقويض مقاومتها، وتفرض عليها شروطًا مسبقة لا يمكن قبولها. وفي رد فعل على الخطة، طالبت حماس مجلس السلام بإلزام إسرائيل باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار، واتهمت إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار بشكل متواصل. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الخطة تحديات تنفيذية جمة، تتعلق بالوضع السياسي والأمني المعقد في القطاع، وغياب الثقة بين الأطراف المتنازعة، وصعوبة الحصول على التمويل اللازم.
ردود الفعل الدولية: بين التفاؤل والتحفظ
حظيت خطة كوشنر بردود فعل متباينة على الصعيد الدولي. فقد أعرب بعض القادة والمسؤولين عن تفاؤلهم بشأن هذه الخطة، واعتبروها خطوة إيجابية نحو تحقيق السلام والاستقرار في غزة. في المقابل، أعرب آخرون عن تحفظهم، وأشاروا إلى التحديات الكبيرة التي قد تواجه تنفيذها، وإلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للصراع قبل البدء في عملية إعادة الإعمار. النجاح في تنفيذ هذه الخطة يتطلب تعاونًا دوليًا واسع النطاق، والتزامًا حقيقيًا من جميع الأطراف المتنازعة.

