انقسام برلماني في مصر بسبب مقترح تغليط عقوبة سرقة الكهرباء

أثار مقترح تشريعي جديد لتغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي في مصر جدلاً واسعاً داخل مجلس النواب، حيث انقسم النواب بين مؤيد ومعارض للخطوة. يهدف الاقتراح، الذي قدمه مؤخراً عدد من النواب، إلى تعديل قانون الكهرباء الحالي لفرض عقوبات رادعة على من يثبت تورطه في التلاعب بشبكة الكهرباء أو توصيلها بشكل غير قانوني. ويأتي هذا في ظل تزايد حالات سرقة التيار الكهربائي وتأثيرها السلبي على المنظومة الكهربائية القومية.
المقترح قيد المناقشة حالياً في اللجان المختصة بمجلس النواب، ومن المتوقع أن يتم عرضه على الجلسة العامة خلال الأسابيع القادمة. ويشمل التعديل المقترح زيادة الغرامات المالية والسجن على مرتكبي هذه المخالفات، بالإضافة إلى تشديد الرقابة على الشبكات الكهربائية. تأتي هذه الجهود في وقت تواجه فيه مصر تحديات كبيرة في توفير الطاقة الكهربائية وتلبية الطلب المتزايد عليها.
أسباب تغليظ عقوبة سرقة التيار الكهربائي
تأتي محاولة تغليظ العقوبات على سرقة التيار الكهربائي استجابة لعدة عوامل متداخلة. أولاً، تشير تقديرات رسمية إلى خسائر كبيرة في قطاع الكهرباء نتيجة للتلاعب بالعدادات والتوصيلات غير القانونية، مما يؤثر على الميزانية العامة للدولة. ثانياً، يؤدي سرقة التيار الكهربائي إلى زيادة الضغط على الشبكة القومية، مما قد يتسبب في انقطاعات متكررة للكهرباء وتدهور جودة الخدمة.
الخسائر الاقتصادية
وفقاً لوزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تتجاوز خسائر القطاع السنوية بسبب سرقة الكهرباء مليارات الجنيهات. تلك الخسائر لا تؤثر فقط على الإيرادات، بل تتطلب أيضاً استثمارات إضافية لتعزيز الشبكة وتحديثها. كما أن هذه الممارسات غير القانونية تخل بالعدالة بين المستهلكين الملتزمين بدفع فواتيرهم.
تأثيرها على جودة الخدمة
يؤدي التلاعب بالشبكة الكهربائية إلى عدم استقرار الجهد الكهربائي، مما قد يتسبب في تلف الأجهزة الكهربائية للمستهلكين. بالإضافة إلى ذلك، تزيد هذه الممارسات من احتمالية حدوث حرائق نتيجة لارتفاع الأحمال على الشبكة. وتشير تقارير الدفاع المدني إلى ارتفاع عدد الحرائق المرتبطة بالشبكات الكهربائية في المناطق التي تشهد انتشاراً لظاهرة سرقة التيار الكهربائي.
وجهات النظر المختلفة داخل مجلس النواب
لم يلقَ المقترح التشريعي إجماعاً داخل مجلس النواب، حيث ظهرت آراء متباينة حول مدى فعالية هذه الخطوة. يرى بعض النواب أن تشديد العقوبات هو الحل الأمثل لردع المخالفين وحماية حقوق الدولة والمستهلكين. ويؤكدون على ضرورة تطبيق القانون بحزم على جميع المتورطين، دون أي استثناءات.
في المقابل، يرى نواب آخرون أن تغليظ العقوبات وحده لن يكفي لحل المشكلة، وأن هناك حاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع بعض المواطنين إلى اللجوء إلى سرقة التيار الكهربائي. ويشيرون إلى ارتفاع أسعار الكهرباء وصعوبة إجراءات الحصول على توصيلات قانونية كأحد هذه الأسباب. ويقترحون تقديم حوافز للمواطنين لتشجيعهم على الامتثال للقانون.
كما أثار البعض تساؤلات حول مدى دستورية بعض العقوبات المقترحة، وما إذا كانت تتناسب مع حجم المخالفة. ويرون أن العقوبات يجب أن تكون رادعة، ولكن في الوقت نفسه يجب أن تحترم حقوق الإنسان وتضمن العدالة.
الجهود الحكومية لمكافحة سرقة الكهرباء
لا يقتصر الأمر على المقترح التشريعي، بل تتخذ الحكومة المصرية خطوات أخرى لمكافحة سرقة التيار الكهربائي. تشمل هذه الخطوات حملات تفتيش مكثفة على مستوى الجمهورية، للكشف عن التوصيلات غير القانونية وإزالة التلاعب بالعدادات. كما تقوم شركات توزيع الكهرباء بتركيب عدادات ذكية، تساعد على رصد الاستهلاك بشكل دقيق واكتشاف أي مخالفات.
بالإضافة إلى ذلك، أطلقت وزارة الكهرباء حملات توعية للمواطنين حول مخاطر سرقة التيار الكهربائي وأهمية الامتثال للقانون. وتتعاون الوزارة مع الأجهزة الأمنية لتحديد المتورطين في هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة. وتشير البيانات الرسمية إلى انخفاض طفيف في معدلات سرقة التيار الكهربائي في الأشهر الأخيرة، نتيجة لهذه الجهود.
وتعمل الحكومة أيضاً على تسهيل إجراءات الحصول على توصيلات كهربائية قانونية، وتقليل التكاليف على المواطنين. يهدف ذلك إلى إزالة أحد الدوافع الرئيسية التي تدفع البعض إلى اللجوء إلى سرقة التيار الكهربائي. وتشمل هذه الإجراءات تقديم قروض ميسرة للمواطنين لتغطية تكاليف التوصيل، وتخفيض الرسوم والتكاليف الإدارية.
التحديات المستقبلية
على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال مكافحة سرقة التيار الكهربائي في مصر تواجه العديد من التحديات. من بين هذه التحديات صعوبة الوصول إلى بعض المناطق النائية والريفية، حيث تنتشر هذه الظاهرة بشكل أكبر. كما أن هناك نقصاً في الموارد البشرية والتقنية اللازمة لتنفيذ حملات التفتيش بشكل فعال.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات الحالية غالباً ما تكون غير رادعة، مما يشجع المخالفين على تكرار أفعالهم. لذلك، فإن تغليظ العقوبات قد يكون خطوة ضرورية، ولكن يجب أن يصاحبها جهود أخرى لتعزيز الرقابة وتسهيل إجراءات الحصول على توصيلات قانونية.
من المتوقع أن يستمر مجلس النواب في مناقشة المقترح التشريعي خلال الفترة القادمة، وقد يتم إدخال بعض التعديلات عليه قبل عرضه على الجلسة العامة. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان المقترح سيحظى بالأغلبية اللازمة لإقراره، ولكن من المؤكد أنه سيظل موضوعاً مثيراً للجدل في الأوساط البرلمانية والشعبية. سيراقب المراقبون عن كثب التطورات المتعلقة بهذا الملف، وما إذا كانت ستؤدي إلى تحقيق نتائج ملموسة في مكافحة سرقة التيار الكهربائي.

