وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

في قلب العاصمة، وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية المتزايدة، يواصل محمد مرسي، ستيني مصري، كسب رزقه من خلال بيع ذرة مشوية على عربة قديمة. يمثل مشهد مرسي، وهو يشوي الذرة أمام فحم مشتعل في شارع يعج بالمتجولين، بمن فيهم أفراد من الجالية السودانية، صورة حية للعديد من أساليب العيش التي ظهرت في الآونة الأخيرة في القاهرة. هذه الظاهرة تعكس تزايد الاعتماد على المبادرات الفردية في ظل الظروف الراهنة.
يقع هذا المشهد تحديدًا في أحد الشوارع المزدحمة بالقرب من منطقة وسط البلد بالقاهرة، حيث يتركز تواجد الباعة الجائلين. يبيع مرسي الذرة المشوية منذ عدة سنوات، ويشير تواجد أبناء الجالية السودانية بشكل ملحوظ إلى تفضيلهم لهذا النوع من الطعام، مما يجعله وجهة مفضلة لديهم. الوضع يعكس أيضًا ديناميكيات الهجرة والاندماج الاجتماعي في المدينة.
الذرة المشوية كخيار اقتصادي في ظل ارتفاع الأسعار
أصبح بيع الذرة المشوية، إلى جانب العديد من الأطعمة الشعبية الأخرى، وسيلة لكسب العيش للعديد من المصريين، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع القدرة الشرائية. يعتبر هذا النشاط التجاري البسيط منخفض التكلفة نسبيًا مقارنة بمشاريع أخرى، مما يجعله في متناول الأفراد ذوي الموارد المحدودة.
تأثير الأوضاع الاقتصادية على الباعة الجائلين
وفقًا لتقارير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفعت معدلات التضخم في مصر بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، مما أثر سلبًا على جميع فئات المجتمع. هذا الارتفاع في الأسعار دفع العديد من الأشخاص إلى البحث عن مصادر دخل إضافية أو بديلة، واللجوء إلى العمل الحر والباعة الجائلين.
بالإضافة إلى ذلك، أدت الأزمات الاقتصادية المتتالية إلى تراجع فرص العمل الرسمية، مما زاد من أعداد الباحثين عن عمل والمنضمين إلى قطاع العمل غير الرسمي. هذا القطاع، الذي يشمل الباعة الجائلين، يواجه تحديات كبيرة تتعلق بالتنظيم والترخيص والحماية الاجتماعية.
الجالية السودانية وتفضيلاتها الغذائية
يشهد الشارع الذي يبيع فيه مرسي تواجدًا ملحوظًا لأفراد من الجالية السودانية. ويشير مراقبون إلى أن الذرة المشوية تحظى بشعبية كبيرة بين السودانيين المقيمين في مصر، نظرًا لتقاربها مع بعض الأطباق التقليدية في السودان.
يعيش في مصر عدد كبير من السودانيين، سواء كطلاب أو عاملين أو لاجئين، بسبب الأوضاع السياسية والاقتصادية في السودان. وتساهم الجالية السودانية بشكل كبير في الاقتصاد المصري، من خلال العمل في مختلف القطاعات والاستثمار في بعض المجالات.
تحديات تنظيم عمل الباعة الجائلين
تواجه السلطات المحلية في القاهرة تحديات كبيرة في تنظيم عمل الباعة الجائلين، وذلك بسبب أعدادهم المتزايدة وتنوع أنشطتهم. تسعى الحكومة إلى إيجاد حلول توازن بين توفير فرص العمل للأفراد وتنظيم الشارع العام والحفاظ على المظهر الحضاري للمدينة.
في المقابل، يشتكي الباعة الجائلون من صعوبة الحصول على التراخيص اللازمة، وارتفاع الرسوم، والمضايقات من قبل بعض المسؤولين. ويطالبون بتسهيل إجراءات الترخيص وتوفير أماكن مخصصة لهم لممارسة نشاطهم التجاري بشكل قانوني.
دور المبادرات المجتمعية في دعم الباعة الجائلين
ظهرت في الآونة الأخيرة العديد من المبادرات المجتمعية التي تهدف إلى دعم الباعة الجائلين وتوفير فرص تدريب وتأهيل لهم. تركز هذه المبادرات على تطوير مهاراتهم في التسويق والإدارة المالية والصحة والسلامة.
تهدف هذه المبادرات أيضًا إلى ربط الباعة الجائلين بالمصادر التمويلية المتاحة، ومساعدتهم في الحصول على التراخيص اللازمة. وتعتبر هذه المبادرات خطوة مهمة نحو دمج الباعة الجائلين في الاقتصاد الرسمي وتوفير الحماية الاجتماعية لهم.
مستقبل البيع الجائل في القاهرة
من المتوقع أن يستمر الاعتماد على البيع الجائل كخيار اقتصادي للعديد من المصريين في ظل استمرار الأوضاع الاقتصادية الصعبة. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا القطاع يعتمد على قدرة الحكومة والمجتمع المدني على إيجاد حلول مستدامة لتنظيمه ودعمه.
تدرس وزارة التنمية المحلية حاليًا مقترحات لتطوير آليات تنظيم عمل الباعة الجائلين، وتوفير أماكن مخصصة لهم في المناطق المزدحمة. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل هذه المقترحات في الأشهر القادمة.
بالإضافة إلى ذلك، من المهم مراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية في مصر، وتأثيرها على القدرة الشرائية للمواطنين وعلى فرص العمل المتاحة. كما يجب متابعة جهود الحكومة والمجتمع المدني في دعم الباعة الجائلين وتوفير الحماية الاجتماعية لهم. الوضع لا يزال يتطلب دراسة متأنية وخططًا فعالة لضمان استدامة هذا القطاع الحيوي.
الوضع الحالي يتطلب أيضًا دراسة تأثير ارتفاع أسعار الذرة نفسها على هامش الربح للباعة مثل محمد مرسي، وهو أمر قد يؤثر على استمرارهم في هذا النشاط.

