هل تزيد المواد الحافظة في الطعام من احتمالات الإصابة بالسكري؟

تعتبر المواد الحافظة جزءًا لا يتجزأ من صناعة الأغذية الحديثة، حيث تهدف إلى إطالة العمر الافتراضي للمنتجات ومنع تلفها. لكن، هل تعلم أن هذه المواد التي نستهلكها يوميًا قد تحمل مخاطر صحية خفية؟ دراسة حديثة أثارت قلقًا كبيرًا حول العلاقة بين الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. هذا المقال سيتناول تفاصيل هذه الدراسة، والمواد الحافظة الأكثر ارتباطًا بالخطر، وكيف يمكننا حماية صحتنا من خلال خيارات غذائية أفضل.
دراسة فرنسية تكشف عن ارتباط بين المواد الحافظة والسكري
أظهرت دراسة واسعة النطاق أجراها باحثون فرنسيون من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (Inserm) والمعهد الوطني للبحث الزراعي والبيئي (INRAE) وجود صلة قوية بين استهلاك المواد الحافظة وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. اعتمدت الدراسة على بيانات صحية وغذائية لأكثر من 100 ألف بالغ، تم جمعها على مدار 14 عامًا ضمن إطار دراسة NutriNetSanté.
خلال فترة الدراسة، تم تسجيل 1131 حالة إصابة بمرض السكري من النوع الثاني. تحليل البيانات كشف عن أن الأفراد الذين يستهلكون كميات كبيرة من المواد الحافظة هم أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة تصل إلى 47% مقارنة بأولئك الذين يستهلكون كميات قليلة. هذه النتيجة مهمة للغاية، وتدعو إلى إعادة النظر في استخدام هذه المواد في الصناعات الغذائية.
تأثير المواد الحافظة المضادة للأكسدة وغير المضادة للأكسدة
لم تقتصر الدراسة على تحديد تأثير المواد الحافظة بشكل عام، بل تعمقت في التفريق بين المواد الحافظة المضادة للأكسدة وتلك التي لا تمتلك هذه الخاصية. النتائج كانت مثيرة للاهتمام:
- المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة: ارتبط استهلاكها بزيادة خطر الإصابة بالسكري بنسبة 49%.
- المواد الحافظة المضادة للأكسدة: ارتبط استهلاكها بزيادة قدرها 40% مقارنة بأدنى مستويات الاستهلاك.
هذا يشير إلى أن جميع أنواع المواد الحافظة، بغض النظر عن خصائصها المضادة للأكسدة، قد تساهم في زيادة خطر الإصابة بالسكري، ولكن المواد غير المضادة للأكسدة قد تكون أكثر ضررًا.
المواد الحافظة الأكثر ارتباطًا بزيادة خطر السكري
من بين 17 مادة حافظة شائعة تم تحليلها في الدراسة، تبين أن 12 منها مرتبطة بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري. تشمل هذه المواد:
- نتريت الصوديوم (Sodium Nitrite)
- بروبيونات الكالسيوم (Calcium Propionate)
- حمض الستريك (Citric Acid)
- حمض الفوسفوريك (Phosphoric Acid)
- مستخلصات إكليل الجبل (Rosemary Extracts)
هذه المواد تستخدم على نطاق واسع في مجموعة متنوعة من المنتجات الغذائية، بما في ذلك اللحوم المصنعة، والخبز، والمشروبات الغازية، والوجبات الخفيفة. لذلك، من الضروري أن نكون على دراية بوجودها في الأطعمة التي نستهلكها.
كيف تؤثر المواد الحافظة على الجسم؟
وفقًا للباحثين، قد تؤثر المواد الحافظة سلبًا على التمثيل الغذائي وتلحق أضرارًا بالخلايا والحمض النووي. هذه التأثيرات يمكن أن تؤدي إلى خلل في وظائف الجسم، وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري.
تؤكد ماتيلد توفييه، مديرة الأبحاث في Inserm وقائدة الدراسة، أن هذه الدراسة هي الأولى عالميًا التي تربط المواد الحافظة الغذائية بخطر السكري من النوع الثاني. وأضافت أن النتائج تتوافق مع تجارب سابقة أظهرت التأثيرات الضارة لبعض هذه المركبات، لكنها شددت على الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الآليات الدقيقة التي تربط بين المواد الحافظة والسكري.
نصائح للحد من استهلاك المواد الحافظة
على الرغم من أن هذه النتائج تتطلب المزيد من البحث، إلا أن هناك خطوات عملية يمكننا اتخاذها لتقليل تعرضنا للمواد الحافظة وحماية صحتنا. تعتبر التغذية الصحية والاعتماد على الأطعمة الطبيعية هما الأساس:
- اختر الأطعمة الطازجة: ركز على استهلاك الفواكه والخضروات الطازجة، واللحوم غير المصنعة، والمنتجات المصنوعة من مكونات طبيعية.
- قلل من الأطعمة المصنعة: حاول الحد من استهلاك الوجبات السريعة، والأطعمة المجمدة، والمنتجات المعلبة، والحلويات الصناعية.
- اقرأ الملصقات الغذائية: تحقق من قائمة المكونات على المنتجات الغذائية، وتجنب المنتجات التي تحتوي على نسبة عالية من المواد الحافظة.
- طبخ الطعام في المنزل: من خلال إعداد وجباتك في المنزل، يمكنك التحكم في المكونات المستخدمة وتجنب المواد الحافظة غير الضرورية.
- المشروبات الطبيعية: استبدل المشروبات الغازية والعصائر المحلاة بالمياه أو الشاي أو الأعشاب الطبيعية.
الخلاصة
تظهر الأدلة المتزايدة أن الاستهلاك المرتفع للمواد الحافظة قد يكون له آثار سلبية على الصحة، بما في ذلك زيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. من خلال تبني نظام غذائي صحي والاعتماد على الأطعمة الطازجة أو الأقل معالجة، يمكننا تقليل تعرضنا لهذه المواد وحماية أنفسنا من المخاطر المحتملة. من المهم البقاء على اطلاع دائم بالبحوث الجديدة في هذا المجال، والعمل على اتخاذ قرارات غذائية مستنيرة تساهم في صحتنا ورفاهيتنا. لا تتردد في مشاركة هذا المقال مع أصدقائك وعائلتك لزيادة الوعي حول أهمية اختيار الأطعمة الصحية.

