محللون: تعاون المغرب وإثيوبيا عسكرياً «لا يثير قلقاً مصرياً»

أثار اجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإثيوبيا، ناقش تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، تساؤلات حول الموقف المصري، خاصةً في ظل التوتر القائم بين القاهرة وأديس أبابا بسبب ملف سد النهضة الإثيوبي والتهديد الذي يشكله على الأمن المائي المصري. وعقد الاجتماع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الأيام القليلة الماضية، وشهد حضور مسؤولين عسكريين من كلا الجانبين. ويهدف هذا التعاون إلى تبادل الخبرات والمعلومات في مجالات الدفاع والأمن.
الاجتماع، الذي لم يتم الإعلان عنه بشكل رسمي في البداية، كشف عنه مصادر إعلامية مغربية وإثيوبية. وقد أثار هذا التقارب العسكري قلقًا في مصر، التي تعتبر إثيوبيا طرفًا رئيسيًا في قضية سد النهضة، والتي تتخوف القاهرة من تأثيرها السلبي على حصتها من مياه النيل. وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه المفاوضات حول سد النهضة معلقة.
تداعيات التعاون العسكري المغربي الإثيوبي على الملف المصري
التعاون الأمني والعسكري بين المغرب وإثيوبيا يمثل تحولًا ملحوظًا في العلاقات بين البلدين، اللتين كانتا في الماضي على طرفي نقيض في بعض القضايا الإقليمية. ويرى مراقبون أن هذا التقارب قد يكون له تأثير على التوازنات الإقليمية، خاصةً في منطقة القرن الأفريقي.
خلفية التوتر المصري الإثيوبي
العلاقات المصرية الإثيوبية شهدت تدهورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى قضية سد النهضة. تعتبر مصر أن السد يهدد أمنها المائي، بينما تؤكد إثيوبيا أنه ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية. وقد فشلت عدة جولات من المفاوضات في التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن ملء وتشغيل السد.
مصر دعت مرارًا وتكرارًا إلى تدخل دولي لحل هذه القضية، ووصفت الموقف الإثيوبي بأنه غير بناء. وقد أعربت القاهرة عن قلقها من أن إثيوبيا قد تبدأ في ملء السد بشكل أحادي، مما قد يؤدي إلى تقليل تدفق المياه إلى مصر.
ردود الفعل المحتملة في مصر
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من الحكومة المصرية على الاجتماع المغربي الإثيوبي. ومع ذلك، من المتوقع أن تتابع القاهرة هذا التطور عن كثب، وأن تقوم بتقييم تأثيره المحتمل على أمنها القومي.
قد تتخذ مصر خطوات دبلوماسية للتحذير من أي تطورات قد تهدد أمنها المائي. كما قد تسعى إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى في حوض النيل، بهدف بناء تحالف إقليمي لمواجهة أي تحديات مستقبلية.
أبعاد التعاون العسكري بين المغرب وإثيوبيا
التعاون العسكري بين المغرب وإثيوبيا لا يقتصر على تبادل الخبرات والمعلومات. وتشير التقارير إلى أن البلدين قد يبحثان أيضًا في إمكانية إجراء مناورات عسكرية مشتركة، وتدريب القوات المسلحة.
بالإضافة إلى ذلك، قد يشمل التعاون مجالات أخرى مثل الصناعات الدفاعية، وتكنولوجيا المعلومات، ومكافحة الإرهاب. ويرى محللون أن هذا التعاون يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومواجهة التحديات المشتركة.
من الجانب المغربي، يمثل هذا التقارب فرصة لتعزيز نفوذه في منطقة القرن الأفريقي، وتوسيع دائرة حلفائه. كما قد يساعد المغرب في الحصول على دعم إثيوبي في بعض القضايا الإقليمية، مثل قضية الصحراء الغربية.
التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية
تأتي هذه التطورات في سياق تحركات دبلوماسية إقليمية ودولية مكثفة لحل أزمة سد النهضة. وقد بذلت العديد من الأطراف، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، جهودًا للوساطة بين مصر وإثيوبيا والسودان.
ومع ذلك، لم تسفر هذه الجهود عن نتائج ملموسة حتى الآن. ويظل الموقف الإثيوبي متصلبًا، وترفض أديس أبابا أي محاولات لفرض قيود على ملء وتشغيل السد.
في المقابل، تصر مصر على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم يضمن لها حصتها العادلة من مياه النيل. وتحذر القاهرة من أن أي إجراء أحادي من جانب إثيوبيا قد يؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة.
التعاون العسكري بين المغرب وإثيوبيا قد يعقد جهود التوصل إلى حل للأزمة، ويزيد من الضغوط على مصر.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد المنطقة صراعات أخرى، مثل الصراع في السودان، والتي قد تؤثر على الوضع في حوض النيل. وتتطلب هذه التحديات تنسيقًا وتعاونًا إقليميًا ودوليًا لمواجهتها بفعالية.
الوضع الإقليمي يتطلب حوارًا بناءً وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى تفاقم التوتر.
من المتوقع أن تستمر المفاوضات حول سد النهضة في الأشهر المقبلة، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت ستسفر عن نتائج ملموسة. وستراقب مصر عن كثب التطورات في المنطقة، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها المائي.
الخطوة التالية المحتملة هي اجتماع ثلاثي جديد بين وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، برعاية الاتحاد الأفريقي، ولكن لم يتم تحديد موعد نهائي لهذا الاجتماع حتى الآن.
يبقى مستقبل العلاقات بين مصر وإثيوبيا غير مؤكد، ويتوقف على مدى استعداد الطرفين للتوصل إلى حلول وسط ترضي جميع الأطراف.

