الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

ألغت الحكومة الصومالية جميع الاتفاقيات المبرمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تصعيدية تعكس توترات متزايدة بين البلدين. يشمل هذا الإلغاء جميع الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية، مما يضع مستقبل العلاقات الثنائية على المحك. القرار، الذي أعلنه مكتب رئيس الوزراء الصومالي، يمثل تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية للصومال تجاه الإمارات، ويأتي بعد فترة من الخلافات حول قضايا مختلفة، بما في ذلك اتفاقية ميناء بوصاصو. هذا الإجراء يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمارات الإماراتية في الصومال وتأثيره على الاستقرار الإقليمي.
القرار بإلغاء الاتفاقيات مع الإمارات، الذي تم اتخاذه في 15 مايو 2024، يمس جميع جوانب التعاون الثنائي. ويشمل ذلك اتفاقيات في مجالات الأمن، والاقتصاد، والتجارة، والنقل، بالإضافة إلى أي ترتيبات أخرى كانت قائمة بين الطرفين. وقد صدر القرار بعد اجتماع لمجلس الوزراء الصومالي، وفقًا لبيان رسمي صادر عن مكتب رئيس الوزراء. الخطوة تهدف، بحسب الحكومة الصومالية، إلى حماية سيادة البلاد ومصالحها الوطنية.
أسباب إلغاء الاتفاقيات مع الإمارات العربية المتحدة
تأتي هذه الخطوة بعد تصاعد الخلافات بين الصومال والإمارات العربية المتحدة على خلفية عدة قضايا. أبرز هذه القضايا هي اتفاقية ميناء بوصاصو، التي وقعتها الإمارات مع إقليم أرض الصومال الانفصالي في الصومال. ترى الحكومة الصومالية أن هذه الاتفاقية تمثل انتهاكًا لسيادتها ووحدة أراضيها.
اتفاقية ميناء بوصاصو: نقطة الخلاف الرئيسية
وقعت الإمارات وإقليم أرض الصومال في ديسمبر 2023 اتفاقية لتطوير وتشغيل ميناء بوصاصو لمدة 50 عامًا مقابل 350 مليون دولار. تعتبر الحكومة الصومالية هذه الاتفاقية غير قانونية وتدعو إلى إلغائها. وترى أن أرض الصومال جزء لا يتجزأ من الصومال، وأن أي اتفاقيات معها يجب أن تتم بموافقة الحكومة الفيدرالية.
بالإضافة إلى ذلك، تتهم الحكومة الصومالية الإمارات بدعم جماعات معارضة وتسعى إلى زعزعة الاستقرار في البلاد. وتشير إلى أن الإمارات قدمت دعمًا ماليًا ولوجستيًا لجماعات مسلحة في الماضي. لكن الإمارات تنفي هذه الاتهامات وتؤكد على التزامها بدعم الاستقرار في الصومال.
التوترات الإقليمية وتأثيرها
تأتي هذه التطورات في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة في منطقة القرن الأفريقي. وتشهد المنطقة صراعًا على النفوذ بين قوى إقليمية ودولية مختلفة. وتعتبر الصومال ساحة تنافس بين هذه القوى، مما يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني في البلاد. الاستثمارات الإماراتية في الصومال، والتي كانت تعتبر في السابق محركًا للتنمية، أصبحت الآن موضع خلاف.
تداعيات إلغاء الاتفاقيات على الصومال والإمارات
من المتوقع أن يكون لإلغاء الاتفاقيات تداعيات كبيرة على كل من الصومال والإمارات. بالنسبة للصومال، قد يؤدي ذلك إلى توقف الاستثمارات الإماراتية، مما قد يعيق جهود التنمية الاقتصادية في البلاد. كما قد يؤثر ذلك على التعاون الأمني بين البلدين، مما قد يزيد من التحديات الأمنية التي تواجهها الصومال. العلاقات الصومالية الإماراتية كانت تعتبر حيوية للاستقرار الإقليمي.
بالنسبة للإمارات، قد يؤدي ذلك إلى خسارة استثمارات كبيرة في الصومال. كما قد يؤثر ذلك على نفوذها في المنطقة. ومع ذلك، قد تسعى الإمارات إلى إيجاد طرق بديلة للحفاظ على مصالحها في الصومال، مثل التعاون مع إدارات إقليمية أخرى أو من خلال قنوات دبلوماسية أخرى. الاستثمار الأجنبي في الصومال بشكل عام قد يتأثر بهذا القرار.
في المقابل، تسعى الحكومة الصومالية إلى تعزيز علاقاتها مع دول أخرى، مثل تركيا وقطر، لتعويض أي خسائر محتملة نتيجة لإلغاء الاتفاقيات مع الإمارات. وتأمل في الحصول على دعم مالي واقتصادي من هذه الدول لمساعدتها على تحقيق أهدافها التنموية. التعاون الدولي مع الصومال قد يشهد تحولات في الفترة القادمة.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن إلغاء الاتفاقيات قد يكون له آثار سلبية على جهود مكافحة الإرهاب في الصومال. وتشير إلى أن الإمارات قدمت دعمًا كبيرًا للصومال في هذا المجال، وأن توقف هذا الدعم قد يضعف قدرة الحكومة الصومالية على مواجهة الجماعات المتطرفة مثل حركة الشباب.
الوضع الحالي يتطلب حوارًا دبلوماسيًا مكثفًا بين الصومال والإمارات لحل الخلافات وتجنب المزيد من التصعيد. من الضروري إيجاد حلول ترضي الطرفين وتحافظ على الاستقرار في المنطقة.
من المتوقع أن تسعى الوساطة الدولية، ربما من قبل دول مثل قطر أو تركيا، إلى جمع الطرفين على طاولة المفاوضات في الأيام القادمة. لا يوجد جدول زمني واضح حتى الآن بشأن متى يمكن أن تبدأ هذه المفاوضات، لكن من المرجح أن يتم التركيز على إيجاد حلول بشأن اتفاقية ميناء بوصاصو والقضايا الأخرى العالقة. ما سيحدث في المستقبل القريب يعتمد بشكل كبير على مدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات والتوصل إلى حلول وسط.

