“إسرائيل” تعتزم إنشاء منطقة عسكرية كبيرة داخل غزة | الخليج أونلاين

أعلن وزير الحرب الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، عن خطة مثيرة للجدل لإنشاء منطقة عسكرية كبيرة في غزة، حتى في حال التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم. هذا التصريح، الذي جاء خلال مشاركته في تدشين مستوطنة بيت إيل في الضفة الغربية، يكشف عن استمرار سعي إسرائيل لفرض سيطرتها على القطاع وتغيير الواقع الجيوسياسي فيه، مما يثير تساؤلات حول مستقبل غزة وعملية السلام برمتها. هذه الخطة تأتي في أعقاب حرب مدمرة خلفت خسائر فادحة في الأرواح والبنية التحتية، وتثير مخاوف عميقة لدى الفلسطينيين والمجتمع الدولي.
خطة إسرائيل لإنشاء منطقة عسكرية في غزة: تفاصيل وتداعيات
أكد يسرائيل كاتس بشكل قاطع أن إسرائيل لن تنسحب بشكل كامل من قطاع غزة، بل ستحافظ على وجود عسكري كبير فيه، حتى بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق السلام المفترض ونزع سلاح حركة حماس. وأوضح أن هذه المنطقة العسكرية الكبيرة ستتركز في شمال غزة، مع إيحاءات واضحة بأنها قد تكون بمثابة نقطة انطلاق لمشاريع استيطانية مستقبلية.
أهداف إسرائيل المعلنة والمخفية
زعم كاتس أن الهدف من هذه المنطقة هو حماية التجمعات الإسرائيلية المحيطة بغزة، وهو ما يتماشى مع الخطاب الأمني الإسرائيلي الذي يبرر الإجراءات العسكرية والقيود المفروضة على الفلسطينيين. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هناك أهدافًا أعمق وأكثر تعقيدًا وراء هذه الخطة، بما في ذلك:
- السيطرة الأمنية طويلة الأمد: منع أي قدرة عسكرية لحماس أو أي فصيل فلسطيني آخر في غزة.
- تغيير الجغرافيا السياسية: تقسيم غزة فعليًا إلى مناطق نفوذ مختلفة، مما يعيق أي مساعي مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة الأراضي.
- تهيئة الظروف للاستيطان: كما ذكر كاتس صراحةً، فإن المنطقة العسكرية قد تكون بمثابة بوابة للمستوطنين الإسرائيليين للعيش في شمال غزة، وهو ما يعتبر انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
الضفة الغربية: تصعيد مستمر في الاستيطان وتهجير الفلسطينيين
لم تقتصر تصريحات كاتس على غزة فحسب، بل امتدت لتشمل الضفة الغربية المحتلة، حيث أعلن عن خطط لمزيد من المستوطنات والقواعد العسكرية، بالإضافة إلى عمليات تهجير للفلسطيين. ووصف هذه السياسات بأنها “ضم عملي للأراضي”، مؤكدًا أن إسرائيل تطبق “سياسة السيادة العملية” على الرغم من عدم إعلان الضم رسميًا في الوقت الحالي.
“الضم العملي” وتداعياته على الفلسطينيين
يشير مصطلح “الضم العملي” إلى مجموعة من الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لفرض سيطرتها على الأراضي الفلسطينية، دون اللجوء إلى إعلان رسمي بالضم. وتشمل هذه الإجراءات:
- توسيع المستوطنات: بناء المزيد من الوحدات السكنية في المستوطنات القائمة وإنشاء مستوطنات جديدة.
- بناء الجدار العنصري: عزل الأراضي الفلسطينية وتقييد حركة الفلسطينيين.
- فرض القيود على البناء والتنمية: منع الفلسطينيين من الحصول على تراخيص البناء والتوسع في مناطقهم.
- تهجير الفلسطينيين: إجبار الفلسطينيين على مغادرة منازلهم وأراضيهم.
هذه السياسات تؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية للفلسطيين وتقويض حقوقهم في الأرض والوطن.
اتفاق وقف إطلاق النار وتحديات المستقبل
دخل اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد أشهر من القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى استشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألفًا آخرين. وقد خلف هذا القصف دمارًا هائلاً في البنية التحتية، حيث دمر 90% من المباني والمنازل في القطاع.
ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق لا يزال هشًا وغير مستقر، خاصةً في ظل استمرار إسرائيل في الترويج لمشاريعها الاستيطانية وتوسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” داخل القطاع. هذا “الخط الأصفر” يمثل منطقة عازلة تسعى إسرائيل إلى إنشائها بهدف تغيير الجغرافيا الأمنية وفرض سيطرتها على غزة.
مستقبل غزة: بين الاحتلال والسيادة
إن خطة إسرائيل لإنشاء منطقة عسكرية كبيرة في غزة تمثل تحديًا كبيرًا للمساعي الدولية الرامية إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة. فمن جهة، تسعى إسرائيل إلى الحفاظ على سيطرتها الأمنية على القطاع ومنع أي تهديد محتمل لها. ومن جهة أخرى، يطالب الفلسطينيون بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة.
إن التوصل إلى حل لهذه المعضلة يتطلب إرادة سياسية حقيقية من جميع الأطراف، بالإضافة إلى التزام دولي بإنفاذ القانون الدولي وضمان حقوق الفلسطينيين. الوضع في غزة يتطلب أيضًا جهودًا مكثفة لإعادة الإعمار وتوفير المساعدات الإنسانية اللازمة للسكان المتضررين. الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية وغزة يظل عائقًا رئيسيًا أمام تحقيق السلام.
في الختام، فإن تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي تكشف عن استمرار السياسات الإسرائيلية المتشددة تجاه الفلسطينيين، وتثير مخاوف جدية بشأن مستقبل غزة وعملية السلام برمتها. ندعو المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه السياسات وضمان حقوق الفلسطينيين في العيش بكرامة وأمان. شارك هذا المقال مع أصدقائك لزيادة الوعي حول هذا الموضوع الهام.

