وفاة علي سالم البيض.. اليمنيون يودعون صانع وحدة بلدهم | الخليج أونلاين

اليمن يودع قامة وطنية: رحيل علي سالم البيض وتأثيره على مستقبل البلاد
خيم الحزن على اليمن اليوم برحيل أحد أبرز رجالاته، علي سالم البيض، نائب رئيس مجلس الرئاسة السابق والأمين العام السابق للحزب الاشتراكي اليمني. فقد فقد اليمن، بوفاة البيض، قامة وطنية بارزة، وشخصية مؤثرة في تاريخه المعاصر، تاركًا فراغًا كبيرًا في المشهد السياسي. هذا الحدث الأليم دفع الحكومة اليمنية إلى إعلان الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام، تعبيرًا عن تقديرها العميق لدور الفقيد في بناء الوطن. علي سالم البيض لم يكن مجرد سياسي، بل رمزًا للوحدة الوطنية، ومهندسًا رئيسيًا في إنجاز هذا المشروع التاريخي.
مسيرة علي سالم البيض: من النضال إلى الوحدة اليمنية
ولد علي سالم البيض في محافظة حضرموت عام 1939، ونشأ في كنف الحركة الوطنية اليمنية. انخرط في العمل السياسي مبكرًا، وأصبح من القيادات البارزة في الحزب الاشتراكي اليمني، وشغل منصب الأمين العام للحزب في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. تميز البيض بحنكته السياسية ورؤيته الثاقبة، مما جعله شخصية محورية في المشهد السياسي اليمني.
دور البيض في تحقيق الوحدة
يعتبر علي سالم البيض من أبرز مهندسي الوحدة اليمنية التي تحققت في 22 مايو 1990. لقد عمل بجد وإصرار على تجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية، وبناء جسور الثقة بين الشمال والجنوب. كان إيمانه الراسخ بالوحدة، وقدرته على الحوار والإقناع، من العوامل الرئيسية التي ساهمت في نجاح هذا المشروع التاريخي. لقد تجسدت الوحدة في تلك اللحظة التاريخية برفع علم اليمن الموحد في عدن، رمزًا لتطلعات الشعب اليمني نحو مستقبل أفضل.
الحداد الرسمي وتأكيد القيادة على مكانة البيض
أعلنت رئاسة الجمهورية اليمنية الحداد الرسمي لمدة ثلاثة أيام على وفاة علي سالم البيض، وتنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد. كما تم فتح دفاتر العزاء في الداخل والخارج، لتمكين اليمنيين من تقديم تعازيهم ومواساتهم لأسرة الفقيد.
وفي بيان رسمي، أكدت القيادة السياسية أن اليمن خسر برحيل البيض قامة وطنية بارزة، وركنًا أساسيًا في إنجاز مشروع الوحدة. وأشارت إلى أن استذكار هذه المحطة التاريخية يستدعي التوقف عند مآثر الفقيد وأدواره النضالية في بناء الدولة وتحقيق الاستقلال. كما شددت على أهمية الدروس المستفادة من مسيرة البيض، وعلى ضرورة معالجة القضايا الوطنية بروح مؤسسية قائمة على الحوار، بما يحفظ كرامة اليمنيين ويصون تضحياتهم.
مبادرات العزاء الرسمية وتشييع الجثمان
وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي، بإقامة مراسم العزاء الرسمية للفقيد علي سالم البيض. وتضمنت التوجيهات إرسال وفد رسمي رفيع المستوى لتقديم العزاء لأسرة الفقيد، وفتح دفاتر العزاء في جميع أنحاء اليمن، وكذلك في السفارات والبعثات الدبلوماسية اليمنية في الخارج.
بالإضافة إلى ذلك، تقرر نقل جثمان الفقيد إلى مسقط رأسه في محافظة حضرموت، حيث سيتم تشييع الجثمان بمراسم رسمية، وذلك وفاءً لوصيته، وتعبيرًا عن تقدير مكانته السياسية والوطنية. هذه المبادرات تعكس عمق الحزن والتقدير الذي يكنه اليمنيون للبيض، وتأكيدًا على مكانته الرمزية في تاريخ البلاد.
إرث علي سالم البيض: دروس في الوحدة والشراكة الوطنية
رحيل علي سالم البيض يمثل خسارة فادحة لليمن، ولكنه يترك وراءه إرثًا غنيًا بالدروس والعبر. لقد كان البيض نموذجًا للقائد الوطني الصادق، الذي وضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. كما كان مدافعًا قويًا عن الوحدة اليمنية، وعن التعددية السياسية، وعن الحوار كطريقة لحل الخلافات.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل رحيل البيض فرصة للتأمل في مسار الحركة الوطنية اليمنية، وفي التحديات التي تواجهها. كما يفرض وقفة مسؤولة أمام أهمية الشراكة العادلة، ومعالجة القضايا الوطنية بروح مؤسسية، بما يضمن بناء مستقبل أفضل لليمنيين. الوضع السياسي في اليمن يتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى، استلهام روح الوحدة والتسامح التي تجسدت في مسيرة علي سالم البيض. القيادة اليمنية مطالبة بالعمل على تحقيق الاستقرار والازدهار لليمن، من خلال الحوار والتوافق الوطني.
في الختام، يودع اليمن اليوم قامة من قاماته، ورمزًا من رموزه. رحل علي سالم البيض، ولكن ذكراه ستبقى حية في قلوب اليمنيين، وإرثه سيظل يلهم الأجيال القادمة. نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان. دعونا جميعًا نتذكر مآثر الفقيد، ونسعى جاهدين لتحقيق تطلعاته في يمن موحد، قوي، ومزدهر.

