أكسيوس: ترامب يعتزم إعلان “مجلس السلام” لإدارة غزة | الخليج أونلاين

في تطور لافت يهدف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي والاقتصادي في قطاع غزة، كشف موقع “أكسيوس” عن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشكيل “مجلس السلام” وإطلاق عملية شاملة لإعادة إعمار القطاع، وذلك في إطار المرحلة الثانية من خطة التسوية الخاصة بغزة. يمثل هذا المجلس، الذي يضم قادة عالميين، خطوة جريئة نحو تحقيق الاستقرار الدائم في المنطقة، كما يشير إلى توجه نحو تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية جديدة.
“مجلس السلام” الأمريكي: التفاصيل والأهداف
أعلن موقع “أكسيوس” مساء الأربعاء أن الرئيس ترامب يعتزم الإعلان عن إنشاء هذا المجلس في الأسبوع المقبل، ليصبح بمثابة الإطار الإداري الذي سيتولى مسؤولية شؤون غزة خلال الفترة القادمة. يتألف المجلس من حوالي 15 من قادة الدول المؤثرة في المنطقة والعالم، ويرأسه ترامب شخصياً، مما يعكس أهمية المبادرة في عينه.
نطاق عمل المجلس ومكوناته الرئيسية
تهدف هذه المبادرة إلى تجاوز العقبات التي أعاقت جهود السلام السابقة، وتقديم حلول عملية ومستدامة لقضايا غزة المعلقة. يشمل نطاق عمل المجلس محورين رئيسيين:
- تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية: هذه الحكومة، التي لم يتم الكشف عن تفاصيلها بعد، من المتوقع أن تكون مسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية والاقتصادية في غزة، مع التركيز على الكفاءة والشفافية والبعد عن الانتماءات الحزبية.
- عملية إعادة إعمار شاملة لقطاع غزة: تهدف هذه العملية إلى ترميم البنية التحتية المدمرة، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة لسكان القطاع.
الدول المشاركة في “مجلس السلام” ودورها المتوقع
تستقطب المبادرة الأمريكية مشاركة دولية واسعة، حيث يجري توجيه دعوات إلى قوى إقليمية وعالمية رئيسية. تتضمن هذه الدول:
- بريطانيا
- ألمانيا
- قطر
- مصر
- السعودية
- تركيا
- فرنسا
- إيطاليا
من المتوقع أن تساهم هذه الدول بخبراتها ومواردها المالية والسياسية في دعم جهود المجلس، وأن تلعب دوراً حاسماً في إنجاح عملية التسوية وإعادة الإعمار. تعتبر مشاركة دول مثل قطر ومصر وتركيا ذات أهمية خاصة، نظراً لدورها الوساطي في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
نيكولاي ملادينوف: ممثل “مجلس السلام” في غزة
أفادت التقارير بأن المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، سيتولى منصب ممثل “مجلس السلام” في قطاع غزة. يعتبر ملادينوف شخصية دبلوماسية بارزة، ولديه خبرة واسعة في التعامل مع الملف الفلسطيني، مما يجعله خياراً مناسباً لقيادة جهود المجلس على الأرض.
ويقوم ملادينوف حالياً بزيارة إلى “إسرائيل” للقاء القيادة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بهدف مناقشة تفاصيل المبادرة وتنسيق الجهود. هذه اللقاءات تأتي في سياق حرص الإدارة الأمريكية على الحصول على دعم إسرائيلي للمبادرة، وضمان سلاسة تنفيذها.
خطة التسوية الأمريكية وتاريخها
يعود طرح فكرة “مجلس السلام” إلى ديسمبر 2025، حين أعلن الرئيس ترامب عن نيته تشكيل هذا المجلس بمشاركة قادة من عدد من الدول. جاء هذا الإعلان في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في 9 أكتوبر 2025 بين “إسرائيل” وحركة “حماس”، والذي توسطت فيه مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا.
يعتبر هذا الاتفاق المرحلة الأولى من خطة السلام التي قدمها ترامب، والتي تهدف إلى تحقيق حل شامل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتركز هذه الخطة على الجوانب الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتسعى إلى تهيئة الظروف المناسبة لإطلاق مفاوضات جادة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي. حكومة فلسطينية تكنوقراطية تعتبر جزءاً أساسياً من هذه الرؤية، بهدف تحقيق الاستقرار والإصلاح الداخلي.
تحديات وفرص أمام “مجلس السلام”
بالرغم من الطموح الذي يميز هذه المبادرة، فإنها تواجه العديد من التحديات، بما في ذلك التعقيدات السياسية الداخلية الفلسطينية، والمواقف المتصلبة للطرفين الإسرائيلي والفلسطيني. كما أن نجاح المبادرة يتوقف على قدرة المجلس على توفير التمويل اللازم لإعادة إعمار غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين.
ومع ذلك، توجد أيضاً فرص كبيرة أمام “مجلس السلام” لإحداث تغيير إيجابي في حياة سكان غزة، وتحقيق الاستقرار والازدهار في المنطقة. من خلال العمل المشترك، والتنسيق الوثيق، والتركيز على الأولويات المشتركة، يمكن للمجلس أن يساهم في بناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين. إعادة إعمار غزة ليست مجرد عملية بناء، بل هي استثمار في السلام والأمن والتعايش.
الخلاصة: آفاق جديدة لغزة
يشكل الإعلان عن “مجلس السلام” وتوجهات تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية إلى جانب خطة إعادة إعمار غزة تحولاً هاماً في الجهود الدولية الرامية إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يتطلب نجاح هذه المبادرة دعماً دولياً واسعاً، وتعاوناً بناءً من جميع الأطراف المعنية، والتزاماً حقيقياً بتحقيق السلام والعدالة والازدهار في المنطقة. نتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة جديدة من الأمل والتفاؤل، وأن تساهم في تخفيف معاناة شعبنا الفلسطيني وتحقيق تطلعاته المشروعة في الحرية والدولة المستقلة. تابعوا التطورات المتعلقة بهذه المبادرة لتبقى على اطلاع دائم بآخر المستجدات.

