Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

التمويل العقاري السكني بالسعودية يتراجع بأسرع وتيرة منذ 2017 | الخليج أونلاين

يشهد سوق الإسكان السعودي تحولات ملحوظة، وتحديداً فيما يتعلق بتمويل العقارات. فقد سجل التمويل العقاري للأفراد تراجعاً حاداً في شهر نوفمبر الماضي، وهو ما يعكس تغيرات في الطلب وهيكل التمويل. هذا الانخفاض، الذي يعد الأسرع منذ عام 2017، يثير تساؤلات حول مستقبل القطاع العقاري وجهود تحقيق رؤية 2030 في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن.

تراجع حاد في وتيرة الإقراض العقاري: نظرة على الأرقام

أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي، التي نشرتها صحيفة الاقتصادية، انخفاضاً كبيراً في التمويل العقاري السكني الجديد للأفراد. فقد انخفض إجمالي حجم التمويل بنسبة 56% ليصل إلى حوالي 4.5 مليار ريال (نحو 1.2 مليار دولار). ويعتبر هذا التراجع مهماً، خاصةً وأنه يأتي في وقت تسعى فيه الحكومة لتعزيز قطاع الإسكان وتحقيق أهداف رؤية 2030.

تفاصيل الانخفاض حسب نوع العقار

لم يكن الانخفاض موحداً عبر جميع أنواع العقارات. فقد شهدت تمويلات الشقق السكنية أكبر انخفاض، حيث هبطت بنسبة 59% على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى لها منذ عام 2017. في المقابل، استحوذت تمويلات الفلل على الحصة الأكبر من إجمالي التمويل، بنسبة 64%، بقيمة بلغت حوالي 2.9 مليار ريال (نحو 773 مليون دولار)، إلا أنها سجلت بدورها تراجعاً سنوياً بنسبة 56%، وهو الأعلى منذ 35 شهراً. كما انخفض تمويل الأراضي بنسبة 27% ليصل إلى حوالي 297 مليون ريال (نحو 79.2 مليون دولار). هذه الأرقام تشير إلى أن سوق الإسكان السعودي يشهد تغيرات في تفضيلات المشترين، وربما صعوبات في الحصول على التمويل لبعض أنواع العقارات.

أسباب تراجع التمويل العقاري للأفراد

هناك عدة عوامل ساهمت في هذا التراجع الحاد في الإقراض العقاري. أولاً، ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، والذي أدى إلى تشديد سياسات الإقراض من قبل البنوك. ثانياً، التغيرات في أنماط الطلب السكني، خاصة بين فئة الشباب، الذين قد يفضلون نماذج سكنية مختلفة أو يؤجلون قرار الشراء. ثالثاً، التحديات المتعلقة بالمعروض من الوحدات السكنية، وعدم كفاية عدد الوحدات المتاحة لتلبية الطلب المتزايد. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك تأثير للعوامل الاقتصادية العامة، مثل التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

مبادرات حكومية لتعزيز المعروض السكني

في إطار التعامل مع هذا التراجع وتحديات المعروض، أطلقت الحكومة السعودية مبادرات جديدة تهدف إلى تعزيز التوازن في سوق العقارات. أعلن وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، ماجد الحقيل، عن برنامج “بناء” للتأجير، الذي ستتولى تنفيذه الشركة الوطنية للإسكان بالتعاون مع شركات أخرى. يهدف هذا البرنامج إلى زيادة المعروض السكني، خاصة في مدينة الرياض التي تحتاج لأكثر من 360 ألف وحدة سكنية لدعم مستهدفات التملك.

دور برنامج رسوم الأراضي البيضاء

بالإضافة إلى برنامج “بناء”، ستساهم برنامج رسوم الأراضي البيضاء في ضخ المزيد من الأراضي القابلة للتطوير في السوق. تهدف هذه الإجراءات إلى تشجيع المطورين على بناء المزيد من الوحدات السكنية، وبالتالي زيادة المعروض وتقليل الضغط على الأسعار. وأكد الحقيل أن هذه الإجراءات، التي بدأت في الرياض، ستشمل جميع مدن المملكة، مع مراقبة مستمرة لحركة العرض والطلب. هذه الخطوات تعتبر ضرورية لتحقيق أهداف رؤية 2030 في قطاع الإسكان.

مستقبل التمويل العقاري في السعودية

من المتوقع أن يستمر التمويل العقاري للأفراد في مواجهة تحديات في المدى القصير، بسبب استمرار ارتفاع أسعار الفائدة والتشديد في سياسات الإقراض. ومع ذلك، فإن المبادرات الحكومية الجديدة، مثل برنامج “بناء” وبرنامج رسوم الأراضي البيضاء، قد تساعد في تحسين المعروض السكني وتقليل الضغط على الأسعار، مما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على التمويل العقاري في المستقبل. بالإضافة إلى ذلك، فإن تنويع الحلول السكنية، بما في ذلك نماذج التأجير طويل الأجل والمشاريع متوسطة الكلفة، قد يلعب دوراً مهماً في تلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. من الضروري مراقبة تطورات سوق العقارات السعودي عن كثب، وتقييم فعالية المبادرات الحكومية في تحقيق أهداف رؤية 2030.

في الختام، يواجه التمويل العقاري للأفراد في السعودية تحديات كبيرة، ولكن مع المبادرات الحكومية الطموحة والتركيز على تنويع الحلول السكنية، هناك أمل في تحقيق التوازن في السوق وتحقيق أهداف رؤية 2030 في رفع نسبة تملك المواطنين للمساكن. نحث القراء على متابعة آخر التطورات في هذا القطاع، والتواصل مع البنوك والمؤسسات المالية للحصول على أحدث المعلومات حول خيارات التمويل المتاحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *