مستشفيات لبنانية على قائمة الإرهاب الكويتية.. هل تؤثر على علاقة البلدين؟ | الخليج أونلاين

في خضم التطورات الإقليمية المتسارعة، اتخذت دولة الكويت قراراً بارزاً بإدراج ثماني مستشفيات لبنانية على قائمتها الوطنية للإرهاب، وهو ما يترتب عليه حظر أي تعامل مالي أو تجاري معها من قبل البنوك والمؤسسات والشركات الكويتية. هذا الإجراء، الذي يأتي في سياق سياسي معقد، يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات الكويتية اللبنانية وتأثيره على الدعم المقدم للبنان.
قرار الإدراج الكويتي: تفاصيل وتداعيات
أعلنت دولة الكويت، من خلال لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بمكافحة الإرهاب، إدراج ثماني مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية للكيانات المرتبطة بالإرهاب. هذا القرار يعني تطبيق إجراءات صارمة، تشمل بشكل أساسي حظر أي تعامل مالي أو تجاري مع هذه المستشفيات من قبل أي جهة كويتية، سواء كانت بنوكاً أو مؤسسات أو شركات، بشكل مباشر أو غير مباشر. ويشمل هذا الحظر التحويلات المالية، وشراء الخدمات، وأي نشاط اقتصادي آخر ذي صلة.
تستند هذه الخطوة إلى اللائحة التنفيذية للجنة، التي تسمح بالإدراج بناءً على قرار ذاتي أو بطلب من جهة مختصة. وتؤكد الكويت التزامها بتطبيق قرارات مجلس الأمن وتكريس منظومة وطنية لمكافحة تمويل الإرهاب.
المستشفيات المشمولة بالإدراج
تتركز المستشفيات الثماني المشمولة بالقرار في مناطق نفوذ تقليدية لـ”حزب الله” في جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت. وتشمل هذه المستشفيات: مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي في النبطية، مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل، مستشفى الأمل ومستشفى دار الحكمة في بعلبك، مستشفى سان جورج في الحدث، مستشفى البتول في الهرمل، مستشفى الشفاء في خلدة، ومستشفى الرسول الأعظم على طريق مطار بيروت.
تعتبر بعض هذه المؤسسات جزءاً من شبكة خدمات صحية مرتبطة بـ”حزب الله”، بينما أثيرت جدالات حول ملكية أو إدارة بعضها الآخر في الماضي. وتؤكد الكويت أن هذا الإجراء يستهدف الكيانات المؤسسية المرتبطة بالبنية المالية والتنظيمية للحزب، وليس القطاع الصحي اللبناني ككل.
ردود الفعل اللبنانية واستغراب رسمي
أثار قرار الإدراج استغراباً رسمياً في لبنان، حيث أصدرت وزارة الصحة العامة بياناً أعربت فيه عن دهشتها من الإجراء، مؤكدة أنها لم تتلق أي إخطار مسبق من الجانب الكويتي. وأكدت الوزارة أن المستشفيات المشمولة مسجلة بشكل قانوني وتقدم خدماتها لجميع اللبنانيين دون تمييز، معتبرة أن الخطوة تشكل سابقة لا تتناسب مع النهج الدبلوماسي المتبع.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية عزمها إجراء اتصالات رسمية مع الجهات الكويتية للاستيضاح وتقديم الوقائع، بهدف منع أي التباس وحماية استمرارية عمل النظام الصحي في ظل الأزمة الاقتصادية والصحية الخانقة التي يعيشها لبنان. هذا التطور يضع الضوء على أهمية الحوار والتواصل الدبلوماسي لتجنب أي تداعيات سلبية على القطاع الصحي اللبناني.
سياق الإجراءات الكويتية السابقة
لا يعتبر قرار إدراج المستشفيات معزولاً، بل يأتي في سياق سلسلة من الإجراءات الكويتية المرتبطة بـ”حزب الله”. ففي عام 2016، صنفت الكويت، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، الحزب منظمة إرهابية، والتزمت باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ هذا التصنيف.
كما أعلنت وزارة الخارجية الكويتية في عام 2025 إدراج “حزب الله” وجمعية “القرض الحسن” التابعة له، بالإضافة إلى أفراد من جنسيات مختلفة، ضمن قائمة العقوبات وتجميد الأموال. وفي يوليو من نفس العام، أكد وزير الداخلية الكويتي على بقاء الحزب ضمن قائمة الإرهاب الكويتية، مشدداً على أن أمن الكويت خط أحمر.
مستقبل العلاقات الكويتية اللبنانية: تحوط وانتقائية
على الرغم من هذه الإجراءات، يرى المحللون أن القرار الأخير لا يشير إلى وقف أو إنهاء الدعم الكويتي للبنان بشكل كامل. بل يشير إلى انتقال هذا الدعم إلى مرحلة أكثر تحوطاً، تقوم على الفصل الصارم بين الدولة والمؤسسات المرتبطة بتنظيمات مصنفة إرهابياً.
وتؤكد الكويت على حرصها على تحصين نظامها المصرفي من أي تعامل قد يعرضها لمخاطر قانونية أو سياسية، خاصة في ظل الضغوط الدولية لمكافحة تمويل الإرهاب. ووفقاً لهذا التقدير، فإن الدعم الكويتي للبنان سيستمر، ولكنه سيكون أكثر انتقائية وربطاً بالمسار المؤسسي الرسمي، مع تقليص أي هامش رمادي يسمح بمرور التمويل أو التعاون عبر مؤسسات مشتبه في ارتباطها بجهات غير حكومية مسلحة.
الخلاصة: إعادة ضبط المعايير مع الحفاظ على الدعم
يبدو أن المرحلة المقبلة في العلاقة الكويتية اللبنانية ستشهد إعادة ضبطاً للمعايير، مع التركيز على الشفافية والفصل بين العمل الإنساني والمؤسساتي وبين النشاط السياسي أو الأمني. هذا الإجراء يهدف إلى حماية الكويت من أي مخاطر محتملة، مع الحفاظ على دعمها للبنان. من المتوقع أن تتفهم لبنان هذه الخطوة، باعتبارها موجهة إلى الكيانات المرتبطة بـ”حزب الله” وليس إلى الحكومة اللبنانية أو شعبها. حظر التعامل المالي مع هذه المستشفيات يمثل تحدياً، ولكنه قد يفتح الباب أمام إعادة تقييم آليات الدعم وتقديمها بشكل أكثر فعالية وشفافية. من الضروري الآن تعزيز الحوار الدبلوماسي بين البلدين لتجاوز أي سوء فهم وضمان استمرار التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على العلاقات الثنائية و الاستقرار الإقليمي.

