“عدنا رغم التنكيل”.. شهادات مروعة من العائدين إلى غزة عبر معبر رفح | الخليج أونلاين

بمجرد أن وطأت قدماها أرض غزة، انطلقت صرخة السيدة روتانا الرقب، صرخة تختزل ألم ومعاناة العائدين إلى ديارهم. ففي ظل الظروف القاسية التي يواجهها الفلسطينيون، تتصاعد التقارير حول تهديد جنود الاحتلال للنساء باختطاف أطفالهن خلال العودة عبر معبر رفح، مما يثير غضبًا واستنكارًا واسعًا. هذه الممارسات ليست مجرد انتهاكات فردية، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تهدف إلى ترويع الفلسطينيين وثنيهم عن العودة إلى وطنهم.
رحلة العودة: معاناة تتجاوز الحواجز
لم تكن رحلة العودة إلى قطاع غزة سهلة أو طبيعية بالنسبة للعديد من الفلسطينيين. فبعد ساعات طويلة من الانتظار والتفتيش المهين، يجد العائدون أنفسهم أمام سلسلة من الإجراءات التعسفية التي تتجاوز أي مبرر أمني. النساء وكبار السن والأطفال، على وجه الخصوص، كانوا الأكثر تضررًا من هذه الممارسات اللاإنسانية.
تفاصيل التنكيل في معبر رفح
تصف السيدة روتانا الرقب تجربتها المريرة قائلة: “جنود الاحتلال أجبروا النساء على الانتظار لساعات طويلة دون أي اعتبار لظروفهن الصحية، وقاموا بتفتيش الحقائب والأغراض الشخصية بطريقة مهينة، مع توجيه أسئلة استفزازية وتهديدات مبطنة”. وتضيف أن قوات الاحتلال قامت باقتياد بعض النساء لإجراء تحقيقات طويلة معهن، معصوبات الأعين، حول أمور “لا علم لهن بها”.
تهديدات باختطاف الأطفال: سلاح جديد في الترويع
الأكثر إثارة للقلق هو ما أكدته العديد من العائدات، وهو تهديد جنود الاحتلال باختطاف أطفالهن وحرمانهن منهن. هذه التهديدات لم تقتصر على ذلك، بل امتدت إلى محاولات ابتزاز إحدى السيدات لإجبارها على “العمل معهم كجاسوسة”. هذه الممارسات تشكل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان وتعد بمثابة حرب نفسية تهدف إلى كسر إرادة الفلسطينيين.
استمرار التنكيل بعد عبور المعبر
لم تتوقف المعاناة عند حدود معبر رفح. فالحافلات التي تقل العائدين تتعرض بشكل متكرر للتفتيش من قبل دوريات عسكرية للاحتلال في المنطقة التي يسيطر عليها على شارع صلاح الدين. وتصف أم محمد، وهي على كرسي متحرك، كيف بدأ “التنكيل والتفتيش” بمجرد دخولهم غزة، وفتح الهواتف المحمولة، والتدقيق في الصور والمحادثات، ومصادرة بعض الأغراض دون تفسير واضح.
شهادات مروعة عن سوء المعاملة
تضيف أم محمد: “استخدم جنود الاحتلال ألفاظًا مهينة ونبرة استعلائية، كما قام عناصر مليشيا أبو شباب بتهديد المسافرين بالقتل”. وتشير إلى أن عناصر أبو شباب تجاوزوا كل الحدود، حيث قام أحدهم برش المسافرين بالماء في العراء وقت البرد الشديد. ورغم كل هذه المعاناة، تؤكد أم محمد أن قرارها بالعودة إلى غزة كان حاسمًا: “غزة بيتنا، حتى لو كانت مدمرة، لن نتركها”. هذه الشهادات تعكس قوة الإرادة والصمود لدى الفلسطينيين، ورغبتهم في التمسك بأرضهم.
ردود الفعل الرسمية والمجتمعية
أثارت هذه الانتهاكات موجة من الغضب والاستنكار على المستويات الرسمية والشعبية. حركة المقاومة الإسلامية “حماس” دانت بشدة سوء المعاملة والتنكيل والابتزاز الذي تعرض له العائدون، واعتبرته “سلوكًا فاشياً وإرهاباً منظماً”. كما أكد مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن الاحتلال يواصل فرض سياسات تفتيش وتحقيق وتضييق ممنهجة بهدف “تكريس رسالة ترهيب نفسي” مفادها أن العودة إلى الوطن محفوفة بالمخاطر.
التهديدات الأمنية وضرورة التحقيق الدولي
تؤكد هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، خاصةً النساء والأطفال. يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وضمان حماية حقوق العائدين. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المجتمع الدولي الضغط على الاحتلال لوقف هذه الممارسات اللاإنسانية واحترام القانون الدولي الإنساني. إن الوضع الإنساني في غزة يتدهور باستمرار، وتصاعد هذه الانتهاكات يزيد من تفاقم الأزمة. كما أن حق العودة هو حق مشروع للفلسطينيين، ولا يجوز المساس به بأي شكل من الأشكال.
الخلاصة: صمود في وجه الترويع
على الرغم من كل التحديات والصعوبات، يظل الفلسطينيون متمسكين بحقهم في العودة إلى ديارهم. شهادات العائدين من غزة تكشف عن قصة صمود وإصرار في وجه الاحتلال. إن تهديد جنود الاحتلال للنساء باختطاف أطفالهن خلال العودة هو محاولة يائسة لكسر إرادة الفلسطينيين، لكنها لن تنجح. فغزة ستبقى في قلوب الفلسطينيين، وسيعودون إليها مهما كلف الأمر. يجب على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته ويتخذ خطوات جادة لإنهاء الاحتلال وضمان حقوق الفلسطينيين.

