حراك رئاسي يمني لإنجاح الحوار الجنوبي المرتقب

أكد عضوا المجلس الرئاسي اليمني محمود الصبيحي وعبد الرحمن المحرّمي على أهمية تعزيز العمل المؤسسي في اليمن كركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار والتنمية. جاء التأكيد خلال اجتماع لهما في العاصمة المؤقتة عدن، حيث ناقشا آخر المستجدات السياسية والاقتصادية والأمنية في البلاد، وسبل تفعيل دور المؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات للمواطنين. وشددا على ضرورة الحوار الشامل لمعالجة القضايا الجوهرية التي تواجه اليمن.
الاجتماع الذي عقد يوم الأحد، الموافق 21 أبريل 2024، في مقر المجلس الرئاسي بعدن، ركز على ضرورة تجاوز الخلافات والانتقال إلى مرحلة بناء الدولة اليمنية الحديثة. وتأتي هذه الجهود في ظل استمرار التحديات التي يواجهها اليمن، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية والإنسانية، والتهديدات الأمنية المستمرة. كما ناقش العضوان سبل دعم جهود السلام الجارية.
أهمية العمل المؤسسي في اليمن
يُعتبر العمل المؤسسي أساسًا لأي دولة تسعى إلى تحقيق التنمية المستدامة والاستقرار السياسي. في اليمن، تدهورت المؤسسات الحكومية بشكل كبير خلال سنوات الصراع، مما أدى إلى ضعف الخدمات الأساسية وتزايد الفساد. لذلك، فإن إعادة بناء هذه المؤسسات وتقويتها يمثل أولوية قصوى.
تحديات تواجه المؤسسات اليمنية
تواجه المؤسسات اليمنية العديد من التحديات، بما في ذلك نقص الموارد المالية والبشرية، وغياب الشفافية والمساءلة، وتدخل القوى السياسية المختلفة في عملها. بالإضافة إلى ذلك، تعاني المؤسسات من ضعف البنية التحتية وعدم كفاءة الإجراءات الإدارية.
ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، فإن الأزمة الاقتصادية في اليمن قد أدت إلى انهيار الخدمات العامة، بما في ذلك الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي. كما أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
ومع ذلك، هناك جهود تبذل حاليًا لتعزيز العمل المؤسسي في اليمن، بدعم من المجتمع الدولي. تشمل هذه الجهود تقديم المساعدات المالية والفنية، وتدريب الكوادر الحكومية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.
الحوار الشامل كمدخل للحلول
أكد الصبيحي والمحرّمي على أن الحوار الشامل هو المدخل الواقعي لمعالجة القضايا الجوهرية التي تواجه اليمن. ويشمل ذلك الحوار بين جميع الأطراف اليمنية، بما في ذلك الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي والحوثيين، بالإضافة إلى الحوار مع القوى الإقليمية والدولية المعنية بالوضع اليمني.
يهدف الحوار الشامل إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يضمن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية للجميع. ويجب أن يتناول الحوار جميع القضايا العالقة، بما في ذلك تقاسم السلطة والثروة، وضمان حقوق الإنسان، ومعالجة الأسباب الجذرية للصراع.
بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يركز الحوار على بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتعزيز المصالحة الوطنية. ويجب أن يشارك في الحوار ممثلون عن جميع فئات المجتمع اليمني، بما في ذلك الشباب والمرأة والمكونات الاجتماعية المختلفة.
ويرى مراقبون أن تحقيق تقدم في الحوار اليمني يتطلب دعمًا إقليميًا ودوليًا قويًا، وضغوطًا على جميع الأطراف للالتزام بالحلول السلمية. كما يتطلب توفير بيئة آمنة ومناسبة للحوار، وضمان مشاركة جميع الأطراف بشكل فعال ومساو.
الوضع الاقتصادي والإنساني
تطرق الاجتماع إلى الوضع الاقتصادي المتردي في اليمن، والذي تفاقم بسبب الحرب وتدهور قيمة العملة. وأشار عضوا المجلس الرئاسي إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الوضع الاقتصادي، بما في ذلك دعم القطاع الخاص وتوفير فرص العمل. كما ناقشا أهمية معالجة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها اليمن، وتوفير المساعدات الغذائية والطبية للمحتاجين.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 20 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، وأن أكثر من 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. كما أن اليمن يواجه تفشيًا للأمراض المعدية، مثل الكوليرا والدفتيريا، بسبب نقص المياه والصرف الصحي.
وتعتبر جهود الإغاثة الإنسانية ضرورية لإنقاذ حياة الملايين من اليمنيين، ولكنها ليست كافية لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة. لذلك، فإن تحقيق السلام والاستقرار والتنمية في اليمن هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة الإنسانية.
الخطوات القادمة والتوقعات
من المتوقع أن يعقد المجلس الرئاسي اليمني اجتماعات إضافية خلال الأسبوعين القادمين لمناقشة تفاصيل خطة العمل لتعزيز العمل المؤسسي والحوار الشامل. كما من المتوقع أن يقوم أعضاء المجلس بزيارات ميدانية إلى المحافظات اليمنية المختلفة للاطلاع على الأوضاع على أرض الواقع.
ومع ذلك، لا تزال هناك العديد من العقبات التي تعترض طريق تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. وتشمل هذه العقبات استمرار الخلافات بين الأطراف اليمنية، والتدخلات الخارجية، والتهديدات الأمنية المستمرة.
يبقى الوضع في اليمن معلقًا على نتائج المفاوضات الجارية، وعلى قدرة الأطراف اليمنية على التوصل إلى اتفاق سياسي شامل. كما يعتمد على الدعم الإقليمي والدولي المستمر لليمن وشعبه. وتشير التوقعات إلى أن العملية السياسية قد تكون طويلة ومعقدة، ولكنها ضرورية لإنهاء الصراع وبناء مستقبل أفضل لليمن.

