بعد النوبة القلبية.. دراسة تكشف تكون خلايا عضلية جديدة في القلب

كشفت دراسة طبية حديثة عن قدرة غير متوقعة لـ القلب البشري على تجديد خلاياه العضلية بعد التعرض لنوبة قلبية. هذا الاكتشاف الهام يغير الفهم التقليدي لتلف عضلة القلب، والذي كان يُعتقد سابقًا أنه غير قابل للشفاء بشكل كبير. أجريت الدراسة من قبل فريق بحثي في جامعة سيدني بالتعاون مع مؤسسات طبية رائدة في أستراليا.
تم نشر نتائج هذه الدراسة في 23 يناير 2026، وتستند إلى تحليل عينات نادرة من أنسجة قلب حية تم الحصول عليها من مرضى خضعوا لعمليات جراحية لترقيع الشرايين التاجية في مستشفى الأمير ألفريد الملكي. تُعد هذه الدراسة نقطة تحول في أبحاث أمراض القلب، حيث تقدم أدلة ملموسة على إمكانية التعافي الذاتي للقلب.
تجديد عضلة القلب: اكتشاف يفتح آفاقًا جديدة في علاج أمراض القلب
لطالما كان الاعتقاد السائد هو أن خلايا عضلة القلب، على عكس بعض أنواع الخلايا الأخرى في الجسم، لا تتمتع بقدرة كبيرة على التجدد بعد الضرر. نتيجة لذلك، كان يُنظر إلى النوبات القلبية على أنها تسبب ضررًا دائمًا، مما يؤدي غالبًا إلى قصور القلب المزمن. ومع ذلك، أظهرت الدراسة الجديدة أن هذا ليس هو الحال دائمًا.
قام الباحثون بمقارنة المناطق المتضررة من النوبات القلبية مع المناطق السليمة في أنسجة القلب. ووجدوا أدلة قوية على أن خلايا عضلة القلب تنقسم وتتكاثر في المناطق التي تعرضت للضرر، مما يشير إلى عملية تجديد نشطة. هذا التجديد يحدث حتى في المناطق التي كانت تعتبر سابقًا ندوبًا غير قابلة للتعافي.
الآليات البيولوجية وراء تجديد القلب
لا تزال الآليات الدقيقة التي تحفز هذا التجديد الذاتي غير مفهومة تمامًا. لكن الباحثين يعتقدون أن بعض العوامل البيولوجية، مثل إفراز بعض البروتينات وعملية تنظيم الجينات، تلعب دورًا حاسمًا في هذه العملية. تتضمن الأبحاث الجارية تحديد هذه العوامل وفهم كيفية عملها بشكل أفضل.
وفقًا لموقع لينتا.رو، فإن هذا الاكتشاف يمثل أول دليل قاطع على تجديد خلايا عضلة القلب لدى البشر. في السابق، لوحظت هذه القدرة على التجدد فقط في الحيوانات المخبرية، مثل الفئران والأسماك الزرقاء. وهذا يثير التساؤلات حول سبب اختلاف قدرة التجديد بين الأنواع المختلفة.
على الرغم من هذه النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن عملية التجديد الطبيعية محدودة للغاية. إنها غالبًا ما تكون غير كافية لتعويض الضرر الكبير الذي تسببه النوبات القلبية الشديدة أو لمنع تطور قصور القلب على المدى الطويل. لذلك، هناك حاجة إلى تطوير علاجات جديدة لتعزيز هذه العملية الطبيعية.
يشير الخبراء إلى أن فهم هذه الآليات يمكن أن يؤدي إلى تطوير علاجات مبتكرة تستهدف تحفيز تجديد عضلة القلب. قد تشمل هذه العلاجات استخدام الأدوية، أو العلاج الجيني، أو حتى زراعة خلايا القلب المتجددة. الصحة القلبية مجال يتطور باستمرار، وهذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة إلى الأمام.
بالإضافة إلى ذلك، قد يساعد هذا البحث في تحديد المرضى الذين هم أكثر عرضة للاستفادة من العلاجات التجديدية. من خلال فهم العوامل التي تؤثر على قدرة القلب على التجدد، يمكن للأطباء تخصيص العلاج لكل مريض على حدة. هذا النهج الشخصي للعلاج يمكن أن يحسن بشكل كبير نتائج المرضى.
يُذكر أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الرئيسي للوفاة على مستوى العالم، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. لذلك، فإن أي تقدم في علاج هذه الأمراض له تأثير كبير على الصحة العامة. هذا الاكتشاف يعزز الأمل في تحسين نوعية حياة الملايين من الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد العوامل التي تؤثر على عملية التجديد. من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية لتقييم فعالية العلاجات التجديدية الجديدة في غضون السنوات الثلاث القادمة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به قبل أن تصبح هذه العلاجات متاحة على نطاق واسع.

