ألغام الحوثيين تحاصر حياة المدنيين في الحديدة

لا تزال الأراضي اليمنية موبوءة بالألغام المتفجرة، مما يؤدي إلى استمرار سقوط الضحايا المدنيين على الرغم من جهود التطهير المستمرة. وتواصل الألغام حصد أرواح اليمنيين، بمن فيهم الأطفال، في مختلف مناطق البلاد. تتهم الحكومة اليمنية والمنظمات الحقوقية جماعة الحوثي بزراعة هذه الألغام بشكل عشوائي، بينما يواصل الحوثيون التضليل ونفي مسؤوليتهم عن الكارثة الإنسانية المتفاقمة.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن المركز التنفيذي للتخلص من الألغام في اليمن إلى أن عدد الضحايا المدنيين من الألغام تجاوز 11 ألف شخص منذ بداية الحرب في عام 2015، فيما يقدر عدد الألغام والذخائر غير المنفجرة في اليمن بملايين القطع. وتتركز معظم الحوادث في مناطق شهدت اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والحوثيين، مثل مأرب والحديدة وتعز.
الوضع المأساوي بسبب الألغام في اليمن
يمثل انتشار الألغام في اليمن أزمة إنسانية معقدة تتجاوز مجرد التهديد المباشر للأرواح. فهي تعيق الوصول إلى الأراضي الزراعية، وتعيق جهود إعادة الإعمار والتنمية، وتزيد من معاناة السكان المحليين الذين يعتمدون على الزراعة والرعي في معيشتهم. وتشكل هذه الألغام عائقًا كبيرًا أمام تحقيق الاستقرار والسلام الدائمين في البلاد.
أنواع الألغام المستخدمة وتكتيكات الزراعة
تتنوع الألغام المستخدمة في اليمن بين الألغام الأرضية التقليدية، والألغام المتفجرة الموجهة عن بعد، والألغام المضادة للدبابات، بالإضافة إلى الألغام البحرية. وتشير التقارير إلى أن الحوثيين يستخدمون ألغامًا مصنوعة محليًا، غالبًا ما تكون بدائية وغير متقنة، مما يزيد من خطر انفجارها العشوائي.
وتتضمن تكتيكات الزراعة زرع الألغام في الطرق الرئيسية، والممرات الزراعية، وحول المنازل والمدارس، وحتى في المقابر. كما يتم استخدام الألغام كـ “عبوات ناسفة مرتجلة” يتم تفجيرها عن بعد أو عن طريق الفخاخ. هذه الممارسات تتعارض بشكل صارخ مع القانون الدولي الإنساني.
الضحايا المدنيون وتأثير الأزمة
غالبية ضحايا الألغام في اليمن هم من المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال. وتتسبب الألغام بإصابات خطيرة، مثل فقدان الأطراف، والإعاقات الدائمة، والوفاة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الألغام تترك آثارًا نفسية عميقة على الناجين وعائلاتهم.
وتشير منظمة “اليمن شيلد” إلى أن الأطفال هم الأكثر عرضة للخطر، حيث أنهم غالبًا ما يلعبون في المناطق الملوثة بالألغام دون أن يدركوا المخاطر. كما أنهم قد يقعون ضحايا للألغام أثناء ذهابهم إلى المدرسة أو أثناء رعي الماشية. وتؤثر هذه الحوادث بشكل كبير على مستقبلهم وتعليمهم.
بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تتسبب الألغام في أضرار اقتصادية كبيرة. فقدان الأراضي الزراعية بسبب الألغام يؤدي إلى نقص الغذاء وارتفاع الأسعار. كما أن الألغام تعيق جهود إعادة إعمار البنية التحتية المتضررة من الحرب، مثل الطرق والمدارس والمستشفيات.
جهود التطهير والاستجابة الدولية
تبذل الحكومة اليمنية، بدعم من المنظمات الدولية، جهودًا حثيثة لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام. ويعمل المركز التنفيذي للتخلص من الألغام مع فرق متخصصة لتحديد وإزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة. إزالة الألغام عملية بطيئة ومكلفة وخطيرة، وتتطلب موارد مالية وتقنية كبيرة.
وقدمت العديد من الدول والمنظمات الدولية دعمًا ماليًا وتقنيًا لجهود التطهير في اليمن، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وألمانيا والأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن حجم الدعم المقدم لا يزال غير كافٍ لمواجهة حجم الأزمة.
ودعت الأمم المتحدة مرارًا وتكرارًا إلى زيادة الدعم لجهود التطهير في اليمن، وإلى محاسبة المسؤولين عن زرع الألغام. كما طالبت بوقف فوري لزراعة الألغام، والسماح بمرور فرق التطهير إلى جميع المناطق المتضررة.
في المقابل، يواصل الحوثيون التضليل ونفي مسؤوليتهم عن زرع الألغام. ويتهمون القوات الحكومية والتحالف بقيادة السعودية بالوقوف وراء هذه الأزمة. وهذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وتتعارض مع الأدلة المتاحة.
وتشكل قضية الألغام تحديًا كبيرًا أمام جهود السلام في اليمن. فطالما بقيت الأراضي ملوثة بالألغام، فإن خطر وقوع حوادث جديدة سيظل قائمًا، مما يعيق عودة الحياة الطبيعية إلى اليمن.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انتشار الألغام يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد، ويؤدي إلى زيادة عدد النازحين واللاجئين. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 4 ملايين يمني نزحوا من منازلهم بسبب الحرب، وأن العديد منهم يعيشون في ظروف قاسية وغير آمنة.
وتعتبر التوعية بمخاطر الألغام جزءًا أساسيًا من جهود الاستجابة للأزمة. تقوم المنظمات المحلية والدولية بتنفيذ حملات توعية تستهدف السكان المحليين، وخاصة الأطفال، لتعليمهم كيفية التعرف على الألغام وتجنبها.
من المتوقع أن يستمر الوضع المأساوي المتعلق بالألغام في اليمن حتى تحقيق السلام الدائم وتطبيق آليات فعالة للتطهير وإعادة التأهيل. وفي الوقت الحالي، يركز المجتمع الدولي على زيادة الدعم المالي والتقني لجهود التطهير، والضغط على الحوثيين لوقف زراعة الألغام والتعاون مع فرق التطهير.
يجب مراقبة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار الحالي، ومدى التزام الأطراف المتنازعة ببنوده، بما في ذلك السماح بمرور فرق التطهير إلى المناطق المتضررة. كما يجب متابعة جهود الأمم المتحدة لجمع التبرعات لبرامج التطهير، وتقييم مدى فعالية هذه البرامج في إزالة الألغام وحماية المدنيين.

