كيف يؤثر تناول البيض على مستويات الكوليسترول؟

لطالما ارتبطت **البيض** بمخاوف صحية تتعلق بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم، إلا أن دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة هارفارد تحدت هذا الاعتقاد السائد. وأظهرت نتائج الدراسة أن تناول البيض يوميًا لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة الكوليسترول الضار، بل إن التركيز يجب أن ينصب على كمية الدهون المشبعة الموجودة في النظام الغذائي بشكل عام. هذه النتائج تلقي الضوء على فهم جديد لدور البيض في الصحة القلبية.
شملت الدراسة التي أجريت لمدة خمسة أسابيع ونشرت نتائجها مؤخرًا، مشاركة 48 شخصًا يعانون من ارتفاع في مستويات الكوليسترول الضار. خضع المشاركون لثلاثة أنظمة غذائية متباينة، بهدف تقييم تأثير البيض والكوليسترول الغذائي على مستويات الكوليسترول في الدم.
البيض والكوليسترول: ما الذي كشفته الدراسة؟
أظهرت الدراسة بوضوح أن العلاقة بين ارتفاع الكوليسترول الضار ترتبط بشكل أكبر باستهلاك الدهون المشبعة، وليس بالكوليسترول الموجود في **البيض** نفسه. وبحسب الباحثين، فإن مصادر الدهون المشبعة الرئيسية تكمن في اللحوم الحمراء كالضأن والبقر، وكذلك في اللحوم المصنعة.
ولاحظ الباحثون أن المشاركين الذين تناولوا بيضتين يوميًا شهدوا انخفاضًا في مستويات الكوليسترول الضار، شريطة أن يلتزموا بنظام غذائي منخفض الدهون المشبعة. وهذا يشير إلى أن البيض يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي، طالما يتم تناوله باعتدال وبالتزامن مع خيارات غذائية صحية أخرى.
مصادر الدهون المشبعة التي يجب الانتباه إليها
بالإضافة إلى اللحوم الحمراء والمصنعة، تحتوي بعض الأطعمة الشائعة على كميات كبيرة من الدهون المشبعة التي يمكن أن تؤثر سلبًا على مستويات الكوليسترول.
وتشمل هذه الأطعمة الزبدة والجبن والآيس كريم، بالإضافة إلى زيت النخيل الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة الأغذية. وفقًا للجمعية العربية للقلب، فإن الحد من تناول الدهون المشبعة هو المفتاح للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.
وقال الباحثون إن **البيض** يمثل مصدرًا فريدًا من العناصر الغذائية؛ فهو غني بالكوليسترول الغذائي ولكنه قليل الدهون المشبعة. وقد أكدت العديد من الدراسات الرصدية والتجارب أن استهلاك البيض لا يؤثر سلبًا على مستويات الدهون في الدم ولا يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.
من الجدير بالذكر أن البيض يوفر أيضًا بروتينًا عالي الجودة وفيتامينات ومعادن ضرورية لصحة الجسم. فهو مصدر جيد لفيتامين د، وفيتامين ب12، والكولين، والسيلينيوم، وغيرها من العناصر الغذائية المهمة. تشير الأبحاث الحديثة إلى فوائد محتملة للبيض في دعم صحة الدماغ والعين.
غالبًا ما يُنظر إلى الكوليسترول على أنه مادة ضارة بحد ذاتها، ولكن جسم الإنسان يحتاج إليه للعديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك بناء الخلايا وإنتاج الهرمونات. إنتاج الكوليسترول في الجسم يمكن أن يزداد في حال نقص تناوله من الغذاء، لتلبية احتياجاته الضرورية.
تشير دراسات سابقة إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالكوليسترول قد لا تؤثر بشكل كبير على مستويات الكوليسترول في الدم لدى معظم الأشخاص، خاصةً إذا تم موازنتها مع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام. ومع ذلك، يجب على بعض الأفراد، مثل أولئك الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول الوراثي أو أمراض القلب، استشارة الطبيب بشأن كمية الكوليسترول المناسبة لهم.
وبالحديث عن تغذية صحية، فإن التركيز يجب أن يكون على اتباع نظام غذائي متوازن يشمل مجموعة متنوعة من الأطعمة، بما في ذلك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون. كما أن تقليل تناول الأطعمة المصنعة والسكر المضاف والدهون غير الصحية أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة جيدة.
تأتي هذه الدراسة في سياق مراجعة مستمرة للتوصيات الغذائية التقليدية، مع الأخذ في الاعتبار أحدث الأبحاث العلمية. الهدف هو توفير إرشادات غذائية دقيقة ومستندة إلى الأدلة لمساعدة الأفراد على اتخاذ خيارات صحية ومناسبة لاحتياجاتهم الفردية.
الخطوة التالية المتوقعة هي إجراء المزيد من الدراسات واسعة النطاق لتأكيد هذه النتائج وتحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي تفسر تأثير البيض على مستويات الكوليسترول. من المهم أيضًا مراقبة تأثير السياسات الغذائية التي تعتمد على هذه النتائج على الصحة العامة. لا تزال هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتقييم الآثار الصحية طويلة المدى لتناول البيض بانتظام.
في الوقت الحالي، يمكن للأفراد الذين يتمتعون بصحة جيدة الاستمرار في الاستمتاع بالبيض كجزء من نظام غذائي صحي ومتوازن. ومع ذلك، يجب على أولئك الذين يعانون من حالات صحية معينة استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية للحصول على توصيات غذائية مخصصة. (الكلمات المفتاحية الثانوية: الكوليسترول الضار، الدهون المشبعة)

