إردوغان يعلن عن حملة إعادة إعمار في سوريا وشدد على ضرورة اندماج «قسد»

أكدت تركيا مجددًا أن تنفيذ اتفاق اندماج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مع الجيش السوري، والذي تم التوصل إليه في 10 مارس 2025، يمثل الطريق الوحيد لحل القضايا العالقة في سوريا. يأتي هذا التأكيد في ظل استمرار التوترات الأمنية في شمال شرق سوريا، وتصاعد المخاوف بشأن مستقبل المنطقة. وتعتبر أنقرة أن هذا الاندماج ضروري لضمان وحدة الأراضي السورية ومنع أي تهديدات أمنية محتملة على حدودها.
البيان التركي، الذي صدر يوم [تاريخ اليوم]، يشدد على أهمية التوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع السوريين. وتدعو تركيا إلى حوار بناء بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة السورية، وقسد، والمعارضة السورية، لضمان استقرار دائم في البلاد. كما تؤكد على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.
أهمية اتفاق اندماج قسد في رؤية تركيا لسوريا
تعتبر تركيا أن بقاء قسد كقوة مستقلة في شمال شرق سوريا يمثل تهديدًا لأمنها القومي. وترى أن ارتباط قسد بحزب العمال الكردستاني (PKK) يشكل خطرًا مباشرًا على مصالحها. لذلك، تسعى أنقرة إلى تحقيق اندماج كامل لقسد في الجيش السوري، تحت إشراف الحكومة السورية، كجزء من حل سياسي شامل.
الخلفية التاريخية للعلاقة بين تركيا وقسد
تعود جذور التوتر بين تركيا وقسد إلى بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011. دعمّت تركيا فصائل المعارضة السورية، بينما تعاونت الولايات المتحدة مع قسد في محاربة تنظيم داعش. أدى هذا التعاون إلى تعزيز نفوذ قسد في شمال شرق سوريا، وهو ما أثار قلق أنقرة. وقامت تركيا بشن عدة عمليات عسكرية في سوريا، تستهدف بشكل أساسي قسد، بهدف إنشاء “منطقة آمنة” على طول حدودها.
التحديات التي تواجه تنفيذ الاتفاق
على الرغم من الاتفاق المبدئي الذي تم التوصل إليه في مارس 2025، إلا أن هناك العديد من التحديات التي تعيق تنفيذه. تشمل هذه التحديات مقاومة بعض عناصر قسد للاندماج في الجيش السوري، والخلافات حول مستقبل الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، والمخاوف بشأن حقوق الأكراد في سوريا. بالإضافة إلى ذلك، هناك معارضة من بعض القوى الإقليمية والدولية للاتفاق.
وفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية التركية، فإن أنقرة تواصل جهودها الدبلوماسية لإقناع جميع الأطراف المعنية بضرورة تنفيذ الاتفاق. وتؤكد الوزارة على أن تركيا مستعدة لتقديم الدعم اللازم لعملية الاندماج، بما في ذلك التدريب والتجهيز.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تنفيذ الاتفاق قد يستغرق وقتًا طويلاً، وقد يتطلب تدخلًا إقليميًا ودوليًا مكثفًا. ويرجع ذلك إلى تعقيد الوضع السياسي والعسكري في سوريا، وتضارب المصالح بين الأطراف المختلفة. كما أن مستقبل المنطقة يتأثر بشكل كبير بالتوترات الجيوسياسية الإقليمية والدولية.
بالإضافة إلى مسألة اندماج قسد، تركز تركيا أيضًا على قضية اللاجئين السوريين في تركيا. وتسعى أنقرة إلى إيجاد حلول مستدامة لهذه القضية، بما في ذلك إعادة اللاجئين إلى ديارهم في سوريا، بعد توفير الظروف الآمنة والمستقرة لذلك. وتعتبر تركيا أن تحقيق الاستقرار في سوريا هو المفتاح لحل قضية اللاجئين.
الوضع الأمني في شمال شرق سوريا لا يزال هشًا، مع استمرار الاشتباكات المتقطعة بين قسد وتنظيم داعش. وتشكل هذه الاشتباكات تهديدًا للأمن والاستقرار في المنطقة. كما أن هناك تقارير عن وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في المنطقة، مما يزيد من المخاوف الأمنية. وتدعو تركيا إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب في سوريا.
المفاوضات السياسية بين الحكومة السورية وقسد، برعاية روسيا، لم تحقق حتى الآن تقدمًا كبيرًا. وتواجه المفاوضات العديد من العقبات، بما في ذلك الخلافات حول مستقبل الحكم الذاتي في شمال شرق سوريا، وتقاسم السلطة، والتمثيل السياسي. وتدعو تركيا إلى استئناف المفاوضات بشكل جاد، والتوصل إلى حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع السوريين.
الوضع الإنساني في شمال شرق سوريا يثير القلق. يعاني المدنيون من نقص في الغذاء والدواء والمياه النظيفة. كما أن هناك العديد من النازحين واللاجئين الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية. وتدعو تركيا إلى زيادة المساعدات الإنسانية المقدمة للمدنيين في سوريا.
في الختام، يظل تنفيذ اتفاق اندماج قسد مع الجيش السوري هو التحدي الأكبر الذي يواجه سوريا وتركيا. من المتوقع أن تستمر المفاوضات بين الأطراف المعنية في الأشهر المقبلة، بهدف التوصل إلى حل نهائي. ومع ذلك، فإن مستقبل المنطقة لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك التطورات السياسية والعسكرية على الأرض، والمصالح المتضاربة للقوى الإقليمية والدولية. سيراقب المراقبون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الملف، خاصةً مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في الاتفاق، وهو 10 مارس 2025.

