هل ينجح “مجلس السلام” في تجاوز مماطلة الاحتلال وبدء إعمار غزة؟ | الخليج أونلاين

تتصاعد التساؤلات حول مستقبل قطاع غزة مع اقتراب الإعلان عن تشكيل “مجلس السلام” المرتقب الأسبوع المقبل، والذي يثير جدلاً واسعاً حول أهدافه الحقيقية والدلالات السياسية الكامنة وراءه. يأتي هذا الإعلان في ظل تعثر واضح في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية، وتدهور الأوضاع الإنسانية، مما يجعل مصير المرحلة الثانية من الاتفاق مجهولاً. هذا المقال يتناول تفاصيل هذا المجلس، وأهدافه المعلنة وغير المعلنة، والتحديات التي تواجهه، مع التركيز على مجلس السلام في غزة كونه الكلمة المفتاحية للموضوع.
الإعلان عن “مجلس السلام”: توقيت وتفاصيل
كشف بشارة بحبح، رئيس لجنة العرب الأمريكيين من أجل السلام والوسيط المقرب من الإدارة الأمريكية، عن أن الإعلان الرسمي عن مجلس السلام في غزة من المتوقع أن يتم خلال الأسبوع القادم. وأضاف أن أول اجتماعات المجلس ستعقد على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في أسبوعه الثالث من هذا الشهر، مما يمنحه زخماً دولياً كبيراً.
ويسبق هذا الإعلان، حسبما ورد، اجتماع للفصائل الفلسطينية في القاهرة، بهدف مناقشة تفاصيل المجلس وتشكيله. في الوقت ذاته، عقد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، لقاءً مع نيكولاي ملادينوف، المعين رئيساً للمجلس، في القدس، دون الكشف عن تفاصيل اللقاء، لكن يُرجح أنه تناول مهام المجلس في المرحلة القادمة.
من هو نيكولاي ملادينوف؟
يتمتع نيكولاي ملادينوف بسيرة ذاتية حافلة بالخبرات السياسية والدبلوماسية. فقد شغل منصب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و 2020، وعمل بشكل وثيق مع نتنياهو خلال فترة تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” وبعض الدول العربية.
قبل ذلك، شغل ملادينوف منصبي وزير الدفاع ووزير الخارجية في بلغاريا، كما تولى منصب المبعوث الأممي الخاص إلى العراق. بدأ مسيرته السياسية بتأسيس المعهد الأوروبي في صوفيا، ثم انتُخب عضواً في الجمعية الوطنية البلغارية والبرلمان الأوروبي. تجدر الإشارة إلى أنه مُنح وسام القدس من درجة “النجمة الكبرى” من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عام 2021. هذه الخبرات المتراكمة تجعله شخصية محورية في قيادة مجلس السلام في غزة.
الدلالات السياسية لـ “مجلس السلام في غزة”
يأتي تشكيل مجلس السلام في غزة في لحظة سياسية وإنسانية دقيقة، تتسم بتعثر المفاوضات بشأن وقف إطلاق النار الشامل، واستمرار الحصار، وتفاقم الأوضاع المعيشية. يرى المحلل السياسي محمود حلمي أن هذا المجلس يحمل دلالات سياسية متعددة، ولكنه في الوقت نفسه يثير تساؤلات حول قدرته الفعلية على تحقيق تغيير حقيقي.
الأهداف المعلنة والمخفية
يهدف المجلس بشكل معلن إلى تحسين الوضع الإنساني في غزة والإشراف على عملية إعادة الإعمار، بعيداً عن التعقيدات السياسية. ومع ذلك، يشير حلمي إلى أن هناك هدفاً غير معلن قد يكون “تجاوز كلٍّ من السلطة الفلسطينية وحركة حماس، وخلق نموذج إدارة بديلة يفتح الباب لإعادة ترتيب المشهد السياسي في القطاع وفق الرؤية الأمريكية–الإسرائيلية”.
وهذا يعني أن المجلس قد يسعى إلى خلق كيان مواز للسلطة الفلسطينية وحماس، ما قد يؤدي إلى تفاقم الانقسام الفلسطيني وتعقيد عملية التوصل إلى حل شامل للقضية الفلسطينية. السعي لإدارة مؤقتة أو جسم رقابي يثير مخاوف من تدخل خارجي في الشؤون الداخلية الفلسطينية.
التحديات التي تواجه المجلس
يواجه مجلس السلام في غزة العديد من التحديات التي قد تعيق عمله وتقوض فرصه في النجاح. من أبرز هذه التحديات:
- غياب التوافق الفلسطيني: غياب التوافق بين الفصائل الفلسطينية الرئيسية سيجعل أي مجلس يفرض دون قبول من هذه الفصائل كياناً يفتقد الشرعية.
- المماطلة الإسرائيلية: قد تستخدم إسرائيل المجلس كغطاء لتأجيل استحقاقات المرحلة الثانية من الاتفاق، دون تقديم تنازلات حقيقية.
- صراع النفوذ الإقليمي: قد تسعى بعض الدول الإقليمية إلى استغلال المجلس لتعزيز حضورها في غزة، ما قد يحوله إلى ساحة صراع جديدة.
- رفع الحصار: إعادة الإعمار تتطلب رفع الحصار عن غزة وفتح المعابر، وهو أمر يخضع بالكامل لقرار إسرائيل.
- الإشراف على أموال الإعمار: ضمان الإشراف النزيه والشفاف على أموال الإعمار لمنع تسييسها.
مستقبل “مجلس السلام” ومصير غزة
في ظل هذه التحديات، يرى حلمي أن مجلس السلام في غزة قد ينجح في خلق أجواء سياسية تسمح بزيادة الضغط الدولي، لكنه عاجز بمفرده عن إجبار إسرائيل على تنفيذ التزاماتها. ويؤكد أن نجاح المجلس في ملف إعادة الإعمار يبقى مرهوناً برفع الحصار، وضمان الإشراف النزيه على أموال الإعمار، وتحقيق التوافق الوطني الفلسطيني.
بشكل عام، يظل تشكيل هذا المجلس مبادرة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات. فإذا لم يكن نابعاً من توافق فلسطيني حقيقي، ومدعوماً بضمانات دولية ملزمة، فقد يتحول من أداة لحل الأزمة إلى وسيلة لتكريس الانقسام وتأجيل الحلول الجذرية. يتطلب الوضع في غزة حلولاً شاملة ومعالجة للأسباب الجذرية للأزمة، وليس مجرد ترتيبات مؤقتة أو مبادرات شكلية. يبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا المجلس بداية لحل حقيقي، أم مجرد فصل جديد في مسلسل المماطلة والتأجيل؟
الكلمات المفتاحية الثانوية المستخدمة:
- إعادة الإعمار
- المفاوضات
- الحصار على غزة.

