Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

الحضور الخليجي في مجلس السلام.. دور مؤثر ومسؤولية إنسانية | الخليج أونلاين

مع إعلان تشكيل “مجلس السلام” الخاص بقطاع غزة، تصاعدت أهمية الدور الخليجي في المجلس كعنصر أساسي في هذا الإطار الدولي الجديد. لا يقتصر هذا الحضور على الدعم المالي فحسب، بل يمتد ليشمل ثقلاً سياسياً متزايداً وسجلاً إنسانياً حافلاً في دعم القضية الفلسطينية، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثير هذه الدول في إنهاء الحرب الحالية وإعادة إعمار القطاع المدمر. انضمام دول مثل قطر والسعودية والإمارات والبحرين يمنح المجلس قوة دفع كبيرة، نظراً للإمكانيات الهائلة التي تمتلكها هذه الدول على الصعد السياسية والاقتصادية والإنسانية.

مهام “مجلس السلام” وأهدافه

يهدف “مجلس السلام” إلى توفير مظلة سياسية ودولية شاملة لمعالجة الأوضاع المعقدة في قطاع غزة. وتشمل هذه المهام تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة الإعمار الشاملة، وتنظيم الدعم الدولي للقطاع بشكل فعال.

خلال مراسم التوقيع على ميثاق المجلس في منتدى دافوس العالمي 2026، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المجلس يمتلك فرصة حقيقية ليصبح أحد أهم الكيانات الدولية، مشيداً بوجود “أفضل القادة في العالم” فيه وقدرته على لعب دور محوري في حل النزاعات الدولية. وأشار إلى جهود إدارته في الحفاظ على صمود وقف إطلاق النار وضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، لافتاً إلى مشاركة 59 دولة في جهود تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

يمثل المجلس محاولة لتجاوز القيود التي تعاني منها الأطر الدولية التقليدية التي لم تحقق اختراقاً حقيقياً في الملف الفلسطيني. ويسعى إلى تقديم نفسه كآلية تنفيذية عملية، تعمل على متابعة الالتزامات وتنظيم أولويات إعادة الإعمار في غزة. وبالتالي، قد يتحول “مجلس السلام” إلى نموذج أولي لإطار دولي بديل أو مكمل لمنظومة الوساطة التقليدية، إذا نجح في تحقيق تهدئة مستدامة وتأمين مسار إعمار فعلي، ومنع عودة القطاع إلى دوامة الحرب والانهيار الإنساني.

أهمية الدور الخليجي في تحقيق أهداف المجلس

تسعى دول الخليج، من خلال مشاركتها الفاعلة في المجلس، إلى التأكيد على أن أي حل دائم لغزة لا يمكن أن يتم بمعزل عن الإطار العربي، ودون مراعاة الحقوق الفلسطينية المشروعة. كما تهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي، الذي يشكل أولوية استراتيجية لدول المنطقة. وقد تجسد هذا الالتزام في توقيع كل من وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على ميثاق تأسيس المجلس.

الدور الخليجي في المجلس يعكس التزاماً راسخاً بدعم مهمة المجلس بوصفها هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في قطاع غزة، وهو ما اعتمدته الأمم المتحدة في قرار مجلس الأمن رقم (2803).

تكمن أهمية هذا الدور في عدة مستويات، أبرزها القدرة على التأثير في توجهات المجلس وقراراته، خاصة فيما يتعلق بإعادة الإعمار وآليات إدارة المساعدات. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك دول الخليج أدوات ضغط ناعمة، سواء عبر الدعم المالي أو العلاقات الدولية القوية، يمكن استخدامها لضمان عدم تحويل المجلس إلى مجرد إطار شكلي.

الربط بين المسارين السياسي والإنساني

المشاركة الخليجية تتيح أيضاً إمكانية الربط بين المسار السياسي والمسار الإنساني، وهو ما تفتقر إليه العديد من المبادرات الدولية السابقة التي غالباً ما تفصل بين الجانبين. فقد قدمت دول الخليج، على مدار السنوات الماضية، وخلال فترة الحرب، مساعدات إنسانية ومالية واسعة النطاق، شملت إعادة إعمار المنازل، ودعم القطاع الصحي، وإغاثة المتضررين، فضلاً عن الدعم السياسي في المحافل الدولية.

هذا الثقل والسجل الإنساني المتميز يمنح دول الخليج مصداقية إنسانية داخل المجلس، ويجعل مشاركتها أكثر من مجرد حضور سياسي، بل امتداداً لالتزام عملي تجاه سكان القطاع. وهذا يعزز من فرص نجاح المجلس في تحقيق أهدافه.

الثقل السياسي والمالي لدول الخليج

يرى الكاتب السياسي محمود حلمي أن مشاركة دول خليجية في مجلس السلام بغزة تشكل عنصراً مفصلياً في بنية هذا الإطار الدولي الجديد. ويضيف في حديثه لـ”الخليج أونلاين”: “هذه الأهمية لا تنبع فقط من ثقلها السياسي المتنامي، بل أيضاً من قدراتها المالية الهائلة التي تجعلها فاعلاً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تتعلق بإنهاء الحرب أو إعادة الإعمار.”

ويؤكد حلمي أن غزة تواجه تحدياً معقداً يتجاوز الجانب السياسي ليشمل ملفاً مالياً وإنسانياً شائكاً. “لا يمكن لأي مجلس أو مبادرة دولية أن تنجح دون موارد حقيقية، قادرة على تحويل القرارات إلى وقائع ملموسة على الأرض.” القدرات المالية الضخمة لدول الخليج تمنحها نفوذاً سياسياً يتجاوز الخطاب الدبلوماسي التقليدي.

استخدام التمويل كأداة ضغط

التأثير في السياق الدولي غالباً ما يرتبط بحجم القدرة على التمويل، سواء في مجالات إعادة الإعمار، أو دعم المؤسسات المدنية، أو تمويل برامج الإغاثة طويلة الأمد. وجود دول خليجية داخل المجلس يعني عملياً فرض توازن على أجندته، ويمنع انزلاقه نحو حلول غير قابلة للتطبيق.

أحد أبرز أدوار دول الخليج يتمثل في قدرتها على الربط بين إعادة الإعمار والمسار السياسي. التمويل الخليجي المحتمل يمكن استخدامه كأداة ضغط لضمان أن تكون مشاريع الإعمار جزءاً من رؤية سياسية أشمل، تحافظ على الحقوق الفلسطينية، وتمنع تحويل غزة إلى مجرد ملف إنساني منفصل عن جوهر الصراع. هذا الربط يمنح مجلس السلام فرصة لتجاوز أخطاء المبادرات السابقة، التي ركزت على الإغاثة دون معالجة الجذور السياسية للأزمة.

مشاركة دول خليجية ذات ثقل مالي وسياسي من شأنها أن تمنح مجلس السلام قدراً من الشرعية الإقليمية، وتخفف من صورة الإملاءات الدولية. الدور الخليجي يمكن أن يقدم كشراكة عربية في صناعة القرار، لا كمجرد حضور رمزي. وبالتالي، فإن نجاح المجلس يعتمد بشكل كبير على استمرار هذا الدعم والالتزام من قبل دول الخليج. الاستقرار في غزة هو هدف مشترك، ويتطلب تضافر الجهود الإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *