سرطان المعدة.. 6 أسباب خفية تزيد خطر الإصابة

يُعد سرطان المعدة من بين أكثر أنواع السرطان شيوعًا حول العالم، ويتميز بتطوره التدريجي الذي غالبًا ما يخلو من الأعراض الواضحة في مراحله الأولى. هذا الأمر يجعل الوعي بعوامل الخطر المحتملة أمرًا بالغ الأهمية للوقاية، والكشف المبكر، وبالتالي زيادة فرص العلاج الناجح. فهم الأسباب الكامنة وراء هذا المرض يمكن أن يساعد الأفراد على اتخاذ خطوات استباقية لحماية صحتهم. سنسلط الضوء في هذا المقال على أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان المعدة، مستندين إلى معلومات موثوقة من مصادر طبية مرموقة مثل “مايو كلينك”.
التدخين وعلاقته الوثيقة بسرطان المعدة
يُعتبر التدخين أحد أقوى عوامل الخطر المرتبطة بـ سرطان المعدة. غالبًا ما يُنظر إلى التدخين على أنه خطر رئيسي على صحة الرئة، لكن تأثيره الضار يتجاوز ذلك بكثير، ويمتد ليشمل الجهاز الهضمي بأكمله. يُضعف التدخين بطانة المعدة، مما يجعلها أكثر عرضة للتلف وتكوين الخلايا غير الطبيعية التي يمكن أن تتحول إلى أورام سرطانية. كما أن المواد الكيميائية الموجودة في دخان السجائر يمكن أن تتفاعل مباشرة مع خلايا المعدة، مما يزيد من خطر الإصابة.
ارتجاع الحمض والتهابات المعدة المزمنة
التعرض المتكرر لارتجاع الحمض من المريء إلى المعدة، والذي يُعرف بداء الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، يمكن أن يؤدي إلى تهيج مزمن في بطانة المعدة. هذا الالتهاب المستمر يزيد من احتمالات حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا.
أنواع التهابات المعدة ودورها في زيادة الخطر
ليست كل التهابات المعدة متشابهة. بعض الأنواع، مثل التهاب المعدة المزمن الناجم عن بكتيريا الملوية البوابية (سيتم التطرق لها لاحقًا)، ترتبط بقوة بزيادة خطر الإصابة بـ سرطان المعدة. ومع ذلك، حتى التهاب المعدة الناتج عن أسباب أخرى، إذا استمر لفترة طويلة، يمكن أن يساهم في تطور المرض.
السلائل والتغيرات الخلوية كعلامات تحذيرية
قد يظهر سرطان المعدة أولاً على شكل زوائد أو سلائل غير سرطانية داخل المعدة. على الرغم من أن هذه السلائل ليست سرطانية في البداية، إلا أنها يمكن أن تكون مؤشرًا على وجود قابلية أكبر لتطور الخلايا إلى أورام خبيثة مع مرور الوقت. لذلك، يعتبر الكشف عن هذه السلائل وإزالتها أثناء فحوصات التنظير من الإجراءات الوقائية الهامة.
العادات الغذائية: حليف أم عدو في مواجهة السرطان؟
يلعب النظام الغذائي دورًا هامًا في صحة المعدة، ويمكن أن يكون عاملاً واقيًا أو يزيد من خطر الإصابة بالمرض. الاعتماد المفرط على الأطعمة المالحة والمدخنة، مثل اللحوم المصنعة والمخللات، يرتبط بزيادة خطر سرطان المعدة. هذه الأطعمة تحتوي على مواد كيميائية ضارة يمكن أن تتلف بطانة المعدة. في المقابل، يعتبر تناول كميات كافية من الفاكهة والخضراوات الطازجة جزءًا أساسيًا من نظام غذائي صحي يساهم في الوقاية من السرطان، وذلك بفضل احتوائها على مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الواقية. كما أن تناول الأطعمة الغنية بالألياف يمكن أن يعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل من خطر الإصابة.
العامل الوراثي والتاريخ العائلي وأهميته في الكشف
يُعد التاريخ العائلي للإصابة بـ سرطان المعدة من عوامل الخطر الهامة التي لا يمكن تجاهلها. الأشخاص الذين لديهم أفراد من العائلة المقربين (مثل الوالدين أو الأشقاء) قد تعرضوا للمرض هم أكثر عرضة للإصابة به. كما أن بعض المتلازمات الوراثية النادرة، مثل سرطان المعدة المنتشر الوراثي ومتلازمات السلائل الوراثية، تزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المعدة وأنواع أخرى من السرطان. في هذه الحالات، قد يكون من الضروري إجراء فحوصات دورية أكثر تكرارًا للكشف عن أي تغييرات مبكرة في المعدة.
عدوى الملوية البوابية: تهديد صامت
تُعد الإصابة ببكتيريا الملوية البوابية (Helicobacter pylori) من أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بـ سرطان المعدة. تستقر هذه البكتيريا في بطانة المعدة وتسبب التهابات مزمنة. مع مرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الالتهابات إلى تغيرات في الخلايا تزيد من احتمالات تطور السرطان. لحسن الحظ، يمكن علاج عدوى الملوية البوابية بالمضادات الحيوية، مما يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المعدة.
الخلاصة وأهمية الكشف المبكر عن سرطان المعدة
في الختام، سرطان المعدة مرض معقد تتداخل في سببه عدة عوامل. من خلال فهم هذه العوامل واتخاذ خطوات استباقية للحد من تعرضنا لها، يمكننا تقليل خطر الإصابة بهذا المرض. تشمل هذه الخطوات الإقلاع عن التدخين، اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وعلاج أي عدوى بملوية البوابية. الأهم من ذلك، يجب الانتباه إلى أي أعراض غير طبيعية، مثل عسر الهضم المستمر، وفقدان الوزن غير المبرر، والنزيف في الجهاز الهضمي، والتوجه فورًا إلى الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة. الكشف المبكر هو المفتاح لتحسين فرص العلاج والنجاة من سرطان المعدة. لا تتردد في استشارة طبيبك حول إجراء فحوصات دورية، خاصة إذا كنت تعاني من عوامل خطر متعددة.

