الجنائية الدولية ترفض طلب “إسرائيل” وقف التحقيق في جرائمها بغزة | الخليج أونلاين

قرار المحكمة الجنائية الدولية بشأن تحقيق غزة ومذكرات الاعتقال الصادرة بحق نتنياهو وغالانت يثير تساؤلات حول المساءلة الدولية. هذا القرار الأخير الصادر عن قضاة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية يضع القضية الفلسطينية مجددًا في دائة الضوء، ويؤكد على استمرار التحقيقات في الجرائم المحتملة التي ارتكبت في قطاع غزة، ويبرز التحديات التي تواجهها المحكمة في ظل الضغوط السياسية المتصاعدة.
تأكيد الاستمرار في التحقيق: قرار المحكمة الجنائية الدولية وتداعياته
أكدت المحكمة الجنائية الدولية، يوم الاثنين الماضي، رفضها الطعن الإسرائيلي الأخير المطالب بوقف التحقيق في طريقة إدارة “إسرائيل” للحرب على قطاع غزة. هذا الرفض، الذي جاء بأغلبية الأصوات من قضاة الاستئناف، يُظهر إصرار المحكمة على المضي قدمًا في مهمتها الرامية إلى تحديد ما إذا كانت جرائم حرب قد ارتُكبت خلال العمليات العسكرية في غزة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا القرار يعني بشكل قاطع أن مذكرات الاعتقال الصادرة في نوفمبر الماضي بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت لا تزال سارية المفعول.
خلفية مذكرات الاعتقال
في 21 نوفمبر 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضمن نطاق سلطتها القضائية. وتضمنت هذه التهم جرائم القتل، والإيذاء الجسيم، والترحيل القسري، والجريمة المتعلقة بالحرمان من الوصول إلى المساعدات الإنسانية، وغيرها من الأفعال اللاإنسانية التي يُزعم أنها ارتكبت في غزة. هذه الخطوة التاريخية أثارت ردود فعل متباينة على الصعيد الدولي، حيث أعلنت “إسرائيل” رفضها الاعتراف بسلطة المحكمة، بينما رحبت بها السلطة الفلسطينية والأطراف المؤيدة للعدالة الدولية.
ردود الفعل الإسرائيلية وتصاعد الضغوط على المحكمة
ردت الخارجية الإسرائيلية على قرار المحكمة ببيان مقتضب وصادر على منصة “إكس”. ووصف البيان القرار بأنه مثال صارخ على تجاهل المحكمة الجنائية الدولية للحقوق السيادية للدول التي ليست عضواً فيها. هذه التصريحات تعكس استمرار رفض “إسرائيل” التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية والاعتراف بسلطتها.
في الوقت نفسه، تواجه المحكمة الجنائية الدولية ضغوطًا وتهديدات متزايدة من قبل “إسرائيل” وحلفائها الغربيين. وقد بلغت هذه الضغوط ذروتها مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على عدد من قضاة المحكمة، ردًا على إصدار مذكرات الاعتقال ضد المسؤولين الإسرائيليين. هذه الإجراءات تعتبر تدخلًا سافرًا في عمل المحكمة وتقويضًا لمبدأ الاستقلالية القضائية.
التحليل القانوني للطعن الإسرائيلي
الطعن الذي قدمته “إسرائيل” للمحكمة الجنائية الدولية يركز بشكل أساسي على مسأولية الدولة وعدم وجود سلطة قضائية للمحكمة على غير أعضاء معاهدة روما. لكن المحكمة الجنائية الدولية قد ردت على هذه الحجج في قرارات سابقة، وأكدت أن ولايتها القضائية تمتد لتشمل الجرائم التي ارتكبت على أراضي فلسطين، بغض النظر عن وضع “إسرائيل” كدولة غير عضو في المعاهدة. هذه القرارات تعزز موقف المحكمة وترسخ مبدأ المساءلة عن الجرائم الدولية.
مستقبل التحقيق الدولي في غزة
قرار قضاة الاستئناف بـ رفض الطعن الإسرائيلي يؤكد على أن التحقيق في وضع غزة مستمر. هذا لا يعني بالضرورة أن المحكمة ستصدر أحكامًا بالإدانة الفورية، فالتحقيق قد يستغرق وقتًا طويلاً ويتطلب جمع أدلة كافية لتحديد المسؤولية الجنائية. ومع ذلك، فإن استمرار التحقيق يرسل رسالة قوية مفادها أن مرتكبي الجرائم الدولية، بغض النظر عن هويتهم أو انتماءاتهم، قد يواجهون العدالة في نهاية المطاف.
التحديات التي تواجه المحكمة
لا شك أن المحكمة الجنائية الدولية تواجه تحديات كبيرة في مساعيها لتحقيق العدالة في القضية الفلسطينية. وتشمل هذه التحديات قلة الموارد، والتعقيدات السياسية، والصعوبات في الوصول إلى مسرح الجريمة وجمع الأدلة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضغوط والتهديدات المتزايدة التي تتعرض لها المحكمة من قبل “إسرائيل” وحلفائها قد تؤثر على قدرتها على العمل بشكل مستقل وفعال. المساءلة الدولية في هذا السياق لا تزال بعيدة المنال.
انعكاسات القرار على الصعيد الدولي والعربي
قرار المحكمة الجنائية الدولية يمثل نصرًا للعدالة الدولية والجهود المبذولة لمساءلة مرتكبي الجرائم في غزة. هذا القرار قد يشجع الضحايا الفلسطينيين على تقديم المزيد من الشكاوى للمحكمة، وقد يدفع المجتمع الدولي إلى ممارسة المزيد من الضغط على “إسرائيل” للامتثال للقانون الدولي.
على الصعيد العربي، فإن هذا القرار يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه خطوة إيجابية نحو تحقيق العدالة للضحايا الفلسطينيين. وتأمل العديد من الدول العربية أن يؤدي هذا القرار إلى فتح تحقيق شامل في جميع الجرائم التي ارتكبت في الأراضي الفلسطينية، وأن يساهم في وضع حد للإفلات من العقاب. الوضع في غزة يتطلب إيقافاً فورياً للتصعيد واحترام حقوق الإنسان.
في الختام، قرار المحكمة الجنائية الدولية برفض الطعن الإسرائيلي يمثل تطورًا هامًا في سياق القضية الفلسطينية. فهو يؤكد على استمرار التحقيق في الجرائم المحتملة التي ارتكبت في غزة، ويُظهر إصرار المحكمة على المضي قدمًا في مهمتها الرامية إلى تحقيق العدالة. يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الجهود ستؤدي في نهاية المطاف إلى مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتقديمهم إلى العدالة. ندعو إلى دعم المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز دورها في تحقيق العدالة الجنائية الدولية.

