تصعيد «الانتقالي الجنوبي» يضع «مجلس القيادة اليمني» أمام اختبار «وحدة القرار»

يشهد اليمن تصعيدًا جديدًا في التوترات، حيث كثّفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من وجودها العسكري في محافظتي حضرموت والمهرة الغنيتين بالنفط. يأتي هذا التحرك في وقت حرج، ويضع ضغوطًا متزايدة على مجلس القيادة الرئاسي اليمني، مهددًا بتقويض وحدة الحكومة المعترف بها دوليًا. وحذّر الرئيس رشاد العليمي من أي محاولة لتقويض الشراكة في المجلس، مؤكداً على التمسك بالمرجعيات الأساسية للحل السياسي.
وقد شهدت الساعات الأخيرة حشدًا لعناصر وعربات عسكرية تابعة للمجلس الانتقالي في مناطق استراتيجية في وادي حضرموت وشبوة، بالإضافة إلى تعزيز التواجد في المهرة، مما أثار قلقًا لدى الأطراف الحكومية والمحلية. ويعتبر هذا التطور آخر حلقة في سلسلة الخلافات المتصاعدة بين مكونات الحكومة اليمنية، خاصةً بين المجلس الانتقالي وقوى الشرعية الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي.
تصعيد الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة: تحدٍّ لوحدة مجلس القيادة الرئاسي اليمني
يشكل هذا الانتشار العسكري تحديًا مباشرًا لسلطة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي يواجه صعوبات جمة في بسط نفوذه على مختلف مناطق البلاد. المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يهدف إلى تحقيق حكم ذاتي أو استقلال كامل للجنوب، يعتبر حضرموت والمهرة جزءًا من أرضه، ويطالب بدور أكبر في إدارة ثرواتهما النفطية.
وينظر مراقبون إلى هذه الخطوات على أنها محاولة لفرض واقع جديد على الأرض قبل أي مفاوضات جادة حول مستقبل اليمن السياسي والاقتصادي. وقد أدى ذلك إلى مخاوف متزايدة من انزلاق الأوضاع نحو صراع مسلح جديد بين الطرفين، خاصةً وأن المناطق المتأثرة تشهد بالفعل نشاطًا لفصائل متطرفة مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب (AQAP) وحركة الشباب المجاهدة.
خلفية التوترات بين الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية
تعود جذور التوتر بين المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة اليمنية إلى عقود مضت، وتفاقمت بعد اندلاع الحرب الأهلية في عام 2014. فالمجلس يرى أن الجنوب قد عانى من التهميش والإقصاء لفترة طويلة، ويطالب بحقوقه المشروعة في الحكم والثروة.
من جهتها، تحذر الحكومة اليمنية المعترف بها من أن أي محاولات للانفصال أو تقويض وحدة البلاد ستؤدي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار. وتتهم المجلس الانتقالي بتلقي دعم خارجي يسعى إلى زعزعة الاستقرار في اليمن وتقويض جهود السلام.
موقف الرئيس العليمي والحذر من استفادة الحوثيين
أصدر الرئيس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، تحذيرات شديدة اللهجة ضد أي خطوات تهدف إلى تقويض وحدة المجلس أو سلطة الدولة. وأكد العليمي في تصريحات له أهمية التمسك بـ”المرجعيات الأساسية” التي تشمل المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وبحسب مصادر مقربة من الرئاسة، فإن العليمي يرى أن أي انقسام في صفوف الحكومة اليمنية سيعزز من موقف جماعة أنصار الله (الحوثيين) ويمنحها فرصة لتقديم المزيد من المكاسب على حساب وحدة اليمن. ويؤكد مسؤولون حكوميون أن الحوثيين يسعون إلى استغلال أي صراع بين مكونات الحكومة لتوسيع نفوذهم والسيطرة على المزيد من المناطق. وتركز جهود الحكومة حالياً على تعزيز التعاون مع الأطراف الأخرى في مجلس القيادة الرئاسي اليمني لمعالجة هذه التحديات.
أبعاد الأزمة الاقتصادية وتأثيرها على التوترات
تفاقم الأزمة الاقتصادية في اليمن، بسبب الحرب والحصار، يزيد من حدة التوترات بين الأطراف المختلفة. فالمحافظات الغنية بالنفط، مثل حضرموت والمهرة، هي المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة، لكن هذه الإيرادات لا تصل بشكل كافٍ إلى باقي المناطق بسبب الفساد وسوء الإدارة.
يستغل المجلس الانتقالي الجنوبي هذه الظروف للدعوة إلى زيادة حصة الجنوب من الثروة النفطية، ويتهم الحكومة المركزية بالاستئثار بهذه الثروة وإهمال احتياجات الجنوبيين. علاوةً على ذلك، تتأثر هذه المناطق بشكل خاص بصعوبة الحصول على الخدمات الأساسية، مثل المياه والكهرباء والغذاء، مما يزيد من الاستياء الشعبي ويدفع بعض السكان إلى دعم مطالب المجلس الانتقالي.
هناك قلق متزايد بشأن تدهور الوضع الإنساني في اليمن، والذي يعتبر الأسوأ في العالم. فقد أدى الصراع إلى نزوح الملايين من السكان وتدمير البنية التحتية وانهيار الاقتصاد. ويرى خبراء أن حل الأزمة اليمنية يتطلب معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بالإضافة إلى توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين.
وتشير التقارير إلى أن الأمم المتحدة تحاول التوسط بين الأطراف اليمنية لإيجاد حل سلمي للأزمة. ومع ذلك، فإن المفاوضات تواجه صعوبات كبيرة بسبب تعنت الأطراف وبسبب التدخلات الخارجية.
يُتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التوتر في حضرموت والمهرة، في ظل استمرار حشد القوات التابعة للمجلس الانتقالي. وستراقب الأطراف المحلية والإقليمية والدولية عن كثب التطورات على الأرض، وتحديداً ردة فعل مجلس القيادة الرئاسي اليمني. السيناريوهات المحتملة تتراوح بين التوصل إلى اتفاق سياسي يرضي جميع الأطراف، وبين اندلاع صراع مسلح جديد، مع احتمال استغلال الحوثيين لهذا الوضع لتعزيز نفوذهم.

