Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
الاخبار

مئات القتلى وعشرات آلاف النازحين مع تجدد القتال في جنوب السودان

حذّر فريق من الخبراء المستقلين التابعين للأمم المتحدة اليوم الأحد من تصاعد خطر العنف في جنوب السودان، وتحديداً من احتمال وقوع “عنف جماعي ضد المدنيين” في مناطق مختلفة من البلاد. يأتي هذا التحذير في ظل تقارير متزايدة عن توترات قبل الانتخابات المقررة في ديسمبر 2024، وتصاعد الخطاب التحريضي. ويشمل القلق تدهور الأوضاع الإنسانية وتأثيرها المحتمل على الاستقرار.

أصدر الفريق، الذي يراقب الوضع في جنوب السودان منذ سنوات، بياناً مفصلاً يسلط الضوء على المخاطر المحددة التي تواجه المدنيين. ويشير التقرير إلى أن التنافس السياسي المتزايد، بالإضافة إلى انتشار الأسلحة الصغيرة، يزيد من احتمالية اندلاع أعمال عنف واسعة النطاق. وقد تم توجيه التحذير إلى الحكومة والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى في البلاد.

تصاعد التوترات السياسية و خطر العنف في جنوب السودان

يعزى التحذير الأممي بشكل أساسي إلى الاستعدادات للانتخابات العامة التي من المقرر إجراؤها في جنوب السودان في ديسمبر 2024، وهي أول انتخابات تجرى منذ استقلال البلاد في عام 2011. تعتبر هذه الانتخابات لحظة حاسمة في عملية الانتقال السياسي، لكنها تأتي في وقت يشهد فيه جنوب السودان تحديات أمنية وإنسانية كبيرة.

أسباب القلق

وفقاً للتقرير، هناك عدة عوامل تساهم في تصاعد التوترات. وتشمل هذه العوامل:

  • تأخر تنفيذ اتفاق السلام: على الرغم من توقيع اتفاق السلام في عام 2018، إلا أن العديد من بنوده الرئيسية لم يتم تنفيذها بعد، بما في ذلك دمج القوات المتناحرة وتشكيل جيش وطني موحد.
  • النزاعات المحلية: تستمر النزاعات على الأراضي والموارد بين المجتمعات المحلية المختلفة في إثارة العنف وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
  • الخطاب التحريضي: يشعر الخبراء بالقلق إزاء تصاعد الخطاب التحريضي والكراهية من قبل بعض السياسيين والقادة المحليين، والذي يمكن أن يؤدي إلى تأجيج العنف.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن الوضع الاقتصادي المتدهور في جنوب السودان، والذي يتفاقم بسبب الفيضانات والجفاف، يزيد من حدة التوترات الاجتماعية والسياسية. يعاني الكثير من السكان من نقص الغذاء والمياه، مما يجعلهم أكثر عرضة للانخراط في أعمال عنف أو التلاعب بهم من قبل الجهات الفاعلة الأخرى.

الوضع الإنساني في جنوب السودان يثير قلقاً بالغاً. وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، يحتاج أكثر من 7 ملايين شخص، أي ما يقرب من 60٪ من السكان، إلى المساعدة الإنسانية. ويواجه العاملون في المجال الإنساني صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب القيود الأمنية والبيروقراطية.

الانتخابات القادمة تمثل تحدياً كبيراً للحكومة والمجتمع الدولي. يتطلب تنظيم انتخابات حرة ونزيهة تخصيص موارد كبيرة، بالإضافة إلى ضمان الأمن وحماية حقوق جميع المشاركين. ويخشى البعض من أن الانتخابات قد تؤدي إلى تفاقم العنف إذا لم تتم إدارتها بشكل صحيح.

في المقابل، تؤكد الحكومة الانتقالية في جنوب السودان التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وأنها تتخذ خطوات لضمان الأمن والاستقرار. صرح وزير الإعلام مايكل ماكوي لوكالة الأنباء السودانية (سونا) بأن الحكومة تعمل مع الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الأخرى لتهيئة الظروف المناسبة للانتخابات.

تأثير العنف على المدنيين سيكون كارثياً. يشير التقرير إلى أن العنف يمكن أن يؤدي إلى نزوح جماعي، وفقدان الأرواح، وانتهاكات حقوق الإنسان. كما يمكن أن يعيق جهود التنمية والإنسانية، ويؤخر عملية تحقيق السلام والاستقرار في البلاد.

الاستجابة الدولية ضرورية لمعالجة هذه المخاطر. يدعو الخبراء الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الأخرى إلى زيادة دعمهم لجنوب السودان، بما في ذلك المساعدة الإنسانية والدعم المالي والفني لعملية الانتخابات. كما يدعون إلى فرض عقوبات على الأفراد والكيانات الذين يرتكبون أعمال عنف أو يعيقون عملية السلام.

مراقبة الأوضاع ستكون حاسمة في الأشهر المقبلة. من المتوقع أن يقدم فريق الخبراء الأممي تقريراً جديداً إلى مجلس الأمن في غضون ثلاثة أشهر، يتضمن تقييماً محدثاً للوضع في جنوب السودان. سيراقب المجتمع الدولي عن كثب التطورات على الأرض، بما في ذلك تنفيذ اتفاق السلام والاستعدادات للانتخابات، والوضع الإنساني.

يبقى الوضع في جنوب السودان هشاً وغير مؤكد. على الرغم من الجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار، إلا أن هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها. ويتطلب ذلك التزاماً قوياً من جميع الأطراف، بالإضافة إلى دعم مستمر من المجتمع الدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *