مرضى السكتات الدماغية يستعيدون قدرتهم على الحديث بفضل هذا الابتكار

نجح فريق بحثي من جامعة كامبريدج البريطانية في تطوير تقنية مبتكرة تهدف إلى استعادة القدرة على الكلام لدى المصابين بـالسكتات الدماغية، وذلك من خلال سوار ذكي يعتمد على الذكاء الاصطناعي. يمثل هذا الاختراع خطوة واعدة في مجال علاج اضطرابات النطق، ويقدم بديلاً غير جراحي للطرق التقليدية التي تتطلب زراعة شرائح في الدماغ. وقد أطلق الفريق على الجهاز الجديد اسم “ري فويس” (Revoice).
تم الإعلان عن هذا الإنجاز في العشرين من يناير عام 2026، ويأتي كثمرة سنوات من البحث والتطوير. يهدف هذا الابتكار إلى مساعدة ملايين المرضى حول العالم الذين يعانون من فقدان القدرة على الكلام نتيجة السكتات الدماغية أو غيرها من الأمراض العصبية. ويعتبر هذا التقدم جزءًا من جهود متزايدة في مجال التكنولوجيا المساعدة.
كيف يعمل سوار “ري فويس” لعلاج السكتات الدماغية؟
يعتمد الجهاز على مزيج فريد من تقنيات الذكاء الاصطناعي والمستشعرات الحساسة. يقوم السوار بالتقاط إشارات عضلات العنق والحنجرة أثناء محاولة المريض النطق، حتى لو لم يتمكن من إصدار صوت مسموع. يقوم الذكاء الاصطناعي بعد ذلك بتحليل هذه الإشارات وترجمتها إلى كلمات وجمل مفهومة.
بالإضافة إلى ذلك، يحلل الذكاء الاصطناعي البيانات المتعلقة بالمشاعر ونبرة الصوت، مما يضيف لمسة إنسانية إلى الكلام الناتج. هذا يساعد على ضمان أن يكون التواصل طبيعيًا ومعبرًا قدر الإمكان. ويتميز السوار بتصميمه المريح والمرن، مما يجعله سهل الاستخدام لفترات طويلة.
نتائج التجارب الأولية
أجريت تجارب أولية على نطاق صغير شملت خمسة مرضى يعانون من عسر التلفظ الناتج عن السكتات الدماغية. أظهرت النتائج الأولية نجاحًا ملحوظًا، حيث بلغت نسبة دقة الجهاز في ترجمة الكلمات أكثر من 95%، وفي ترجمة الجمل أكثر من 97%.
أوضح لويجي أوتشيبينتي، أحد أعضاء الفريق البحثي من قسم الهندسة بجامعة كامبريدج، أن الجهاز لا يساعد المرضى على التواصل فحسب، بل يساعد أيضًا الأطباء على تطوير خطط علاجية أكثر فعالية. وأضاف أن الجهاز يوفر وسيلة للمرضى والأطباء لتقييم التقدم المحرز في استعادة القدرة على الكلام.
تأثير محتمل على مرضى الأعصاب
لا يقتصر استخدام هذا الجهاز على مرضى السكتات الدماغية فحسب. يأمل الفريق البحثي في توسيع نطاق استخدامه ليشمل المرضى الذين يعانون من أمراض عصبية أخرى، مثل مرض باركنسون ومرض العصبون الحركي. هذه الأمراض يمكن أن تؤدي أيضًا إلى صعوبات في النطق والتواصل.
ورحبت جولييت بوفيري، الرئيسة التنفيذية لجمعية السكتة الدماغية، بهذا الابتكار الجديد، مشيرة إلى أنه يمكن أن يكون مفيدًا لأكثر من 1.3 مليون مصاب بالسكتة الدماغية في المملكة المتحدة وحدها. وأضافت أن الجهاز قد يكون له تأثير كبير على ثقة المرضى بأنفسهم وعلاقاتهم الاجتماعية واستقلاليتهم. وتشير التقديرات إلى أن عدد المصابين بـاضطرابات النطق يزداد عالميًا.
يعتبر هذا التقدم خطوة مهمة في مجال التكنولوجيا الصحية، حيث يوفر حلاً مبتكرًا وغير جراحي لمشكلة شائعة ومؤلمة. كما يفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث والتطوير في مجال التكنولوجيا المساعدة للمرضى الذين يعانون من صعوبات في التواصل.
في الوقت الحالي، يخطط الفريق البحثي لتوسيع نطاق دراسته على الجهاز وإجراء المزيد من التجارب السريرية. يهدفون إلى تحسين دقة الجهاز وزيادة سرعة الاستجابة وتكييفه مع احتياجات المرضى المختلفة. من المتوقع أن يستغرق هذا التوسع حوالي عامين قبل أن يتم اعتماد التقنية بشكل نهائي وتقديمها للمستخدمين على نطاق واسع. وستكون المراقبة المستمرة لفعالية الجهاز وتأثيره على جودة حياة المرضى أمرًا بالغ الأهمية في المراحل القادمة.

