أوكرانيا تستخدم الروبوتات لإجلاء جنودها الجرحى من أرض المعركة

يشهد الجيش الأوكراني تطوراً ملحوظاً في استخدامه للروبوتات الأرضية في ساحة المعركة، وذلك لإنقاذ الجنود المصابين ونقل الإمدادات، وحتى في مهام هجومية. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار القتال العنيف مع القوات الروسية، حيث يسعى الجيش الأوكراني إلى تقليل الخسائر البشرية من خلال الاعتماد على الروبوتات الأرضية في الظروف الخطرة. ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذا التوجه قد يغير ملامح الحرارة الحديثة.
تزايد الاعتماد على الروبوتات الأرضية في أوكرانيا
ازداد استخدام الروبوتات الأرضية بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، وفقاً لتقارير إخبارية متعددة. بدأ الأمر بنقل الجنود المصابين من مناطق القتال إلى أماكن آمنة، وتطوّر ليشمل نقل الذخيرة والمواد الغذائية، وفي بعض الحالات، استخدامها كمركبات انتحارية تحمل متفجرات ضد مواقع روسية. ويأتي معظم هذه الروبوتات من مصانع أوكرانية محلية أو من دول أوروبية تدعم أوكرانيا.
التحديات التقنية والعملية
على الرغم من الفوائد الواضحة، تواجه هذه الروبوتات تحديات كبيرة. يصف جندي البحرية الأمريكية جيفري ويلز، الذي يعمل مع منظمات غير ربحية في أوكرانيا، هذه المركبات بأنها “بدائية ورخيصة قدر الإمكان”. هذا التصميم البسيط يجعلها عرضة للكشف والتدمير من قبل المسيرات الروسية، بالإضافة إلى الأعطال المتكررة بسبب الظروف القاسية في ساحة المعركة، مثل السقوط في الحفر أو التعرض للأضرار.
يرى أولكسندر يابشانكا، رئيس قسم الأنظمة الروبوتية في كتيبة “دافنشي وولف”، أن هذه الروبوتات تمثل حلاً أخيرًا لإنقاذ المصابين، حيث أن إرسال فرق إنقاذ بشرية قد يكون أكثر خطورة. ومع ذلك، فإن نجاح مهمة الإنقاذ ليس مضمونًا، حيث يمكن أن تواجه الروبوتات عوائق جغرافية أو تتعرض للتلف.
تكلفة منخفضة وكميات كبيرة
أحد الجوانب الإيجابية لهذه الروبوتات هو انخفاض تكلفتها. هذا يسمح للجيش الأوكراني بإرسال عدة روبوتات في نفس الوقت لأداء نفس المهمة، أو حتى تركها في أراضي العدو إذا تعطلت. وتشير تقارير إلى أن الجيش الأوكراني اضطر إلى إرسال ستة روبوتات أرضية غير مأهولة لمحاولة إنقاذ جندي واحد مصاب خلف خطوط العدو على مدى أكثر من شهر.
هذا النهج يعكس واقعًا جديدًا في الحرارة الحديثة، حيث يتم استبدال المعدات باهظة الثمن بمعدات بسيطة ورخيصة يمكن إنتاجها بكميات كبيرة. ويعتبر هذا التوجه جزءًا من استراتيجية أوسع تعتمد على استنزاف القدرات الروسية من خلال استخدام أعداد كبيرة من الطائرات بدون طيار والمركبات الروبوتية.
تأثير الطائرات بدون طيار والمركبات عن بعد
لا يقتصر استخدام أوكرانيا على الروبوتات الأرضية فقط، بل يشمل أيضًا الطائرات بدون طيار (المسيرات) بأنواعها المختلفة. وقد أثبتت هذه الطائرات فعاليتها في الاستطلاع والمراقبة، وكذلك في تنفيذ الهجمات. ويعتبر التكامل بين الطائرات بدون طيار والمركبات الأرضية عن بعد عنصراً أساسياً في استراتيجية الجيش الأوكراني.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد تطوير الذكاء الاصطناعي في مجال الروبوتات تطورات سريعة، مما قد يؤدي إلى زيادة قدرات هذه المركبات في المستقبل. وتشمل هذه القدرات تحسين أنظمة الملاحة، وزيادة القدرة على التعرف على الأهداف، واتخاذ القرارات بشكل مستقل.
المركبات عن بعد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من ساحة المعركة الحديثة، وتوفر حلولًا مبتكرة للتحديات التي تواجه الجيوش في القتال. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في النمو في السنوات القادمة.
من المتوقع أن يستمر الجيش الأوكراني في تطوير استخدامه للروبوتات الأرضية والطائرات بدون طيار، مع التركيز على تحسين قدراتها وزيادة فعاليتها. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن تواصل روسيا تطوير أنظمتها المضادة للطائرات بدون طيار والمركبات الروبوتية. وستشكل هذه المنافسة التكنولوجية عاملاً حاسماً في تحديد مسار الحرب في أوكرانيا. يبقى من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال، وتقييم تأثيرها على التوازن العسكري في المنطقة.

