إيلون ماسك: لن نحتاج للجراحين البشر مستقبلا

توقع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، أن تتفوق الروبوتات التي تطورها شركته على الجراحين والأطباء البشريين في غضون ثلاث سنوات. جاء هذا التصريح خلال حلقة بودكاست “مون شوتس”، مما أثار جدلاً واسعاً حول مستقبل الرعاية الصحية ودور الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي. ويثير هذا التوقع تساؤلات حول مدى سرعة تطور التكنولوجيا الطبية وقدرتها على تجاوز المهارات البشرية المعقدة.
أوضح ماسك أن التعلم اللازم لممارسة مهنة الطب يستغرق وقتاً طويلاً، وأن المعرفة الطبية تتزايد بوتيرة سريعة تتجاوز قدرة الأطباء على مواكبتها. وأشار إلى أن الوقت المحدود المتاح للأطباء، بالإضافة إلى احتمالية ارتكاب الأخطاء، يمثل تحديات كبيرة يمكن للروبوتات التغلب عليها. وتأتي هذه التصريحات في ظل اهتمام متزايد بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية.
مستقبل الجراحة الروبوتية: هل ستتفوق الروبوتات على الأطباء؟
وفقاً لماسك، سيكون روبوت “أوبتيموس” قادراً على إجراء العمليات الجراحية في غضون ثلاث سنوات، بل وقد يتجاوز عدد الروبوتات ذات المهارات الجراحية الفائقة عدد الجراحين في جميع أنحاء العالم. لكن هذا التوقع قوبل بمعارضة من قبل العديد من خبراء الصحة الذين يرون أنه متفائل للغاية.
آراء الخبراء حول توقعات ماسك
يرى آرثر كابلان، اختصاصي أخلاقيات البيولوجيا في جامعة نيويورك، أن ادعاءات ماسك تفتقر إلى المصداقية، مشيراً إلى أن التطور في الجراحات الروبوتية يسير ببطء. وأضاف أن بعض العمليات الجراحية، مثل عمليات التجميل والحروق، تتطلب مهارات فنية معقدة قد يكون من المستحيل على الروبوتات إجراؤها لسنوات عديدة قادمة. وتشير هذه الآراء إلى أن الجراحة تتطلب أكثر من مجرد دقة ميكانيكية.
في المقابل، يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يلعب دوراً هاماً في تحسين كفاءة الجراحين وتقليل الأخطاء. وتشير تقارير إلى أن استخدام الروبوتات الجراحية ساهم في تعزيز دقة العمليات وتقليل فترة التعافي للمرضى.
دور الروبوتات الحالي في المجال الطبي
يشير تقرير نشرته مجلة “نيتشر” إلى أن توظيف الروبوتات الجراحية قد أسهم في تعزيز كفاءة الجراحين البشر ومكنهم من إنجاز العمليات بدقة عالية وتقليل هامش الخطأ بشكل ملحوظ. وهذا يتفق جزئياً مع تصريحات ماسك، لكنه يختلف في آلية التنفيذ. ففي حين يرى ماسك أن الروبوتات ستحل محل الجراحين بشكل كامل، فإن تقرير “نيتشر” يوضح أنها مجرد أدوات مساعدة وليست مسؤولة عن الجراحة بحد ذاتها.
بالإضافة إلى الجراحة، تُستخدم التكنولوجيا الطبية في مجالات أخرى مثل التشخيص، وتطوير الأدوية، والرعاية عن بعد. وتساهم هذه التطورات في تحسين جودة الرعاية الصحية وتوفيرها بتكلفة أقل. وتشمل هذه التطورات أيضاً استخدام التحليلات البيانية الضخمة لتحسين التشخيص والتنبؤ بالأمراض.
ومع ذلك، يثير الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا الطبية مخاوف أخلاقية وقانونية تتعلق بالخصوصية، والأمن، والمسؤولية. وتتطلب هذه المخاوف وضع قوانين ولوائح واضحة تضمن استخدام التكنولوجيا بشكل آمن ومسؤول.
في السنوات الأخيرة، شهدنا تطوراً ملحوظاً في مجال الروبوتات الطبية، بما في ذلك الروبوتات الجراحية، وروبوتات إعادة التأهيل، وروبوتات المساعدة. وتساهم هذه الروبوتات في تحسين جودة حياة المرضى وتخفيف العبء على مقدمي الرعاية الصحية. وتشير التقديرات إلى أن سوق الروبوتات الطبية سيشهد نمواً كبيراً في السنوات القادمة.
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من التطورات في مجال الروبوتات الطبية، بما في ذلك تطوير روبوتات أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف مع البيئات المختلفة. وستشمل هذه التطورات أيضاً استخدام تقنيات جديدة مثل التعلم العميق والرؤية الحاسوبية لتحسين أداء الروبوتات. ومع ذلك، لا يزال هناك العديد من التحديات التي يجب التغلب عليها قبل أن تتمكن الروبوتات من استبدال الجراحين والأطباء البشريين بشكل كامل. ومن بين هذه التحديات الحاجة إلى تطوير روبوتات قادرة على التعامل مع الحالات الطارئة واتخاذ القرارات المعقدة.

