الشركات الصينية تهدد بأجهزتها الاقتصادية عرش عمالقة التلفزيونات الرائدة

يشهد سوق التلفزيونات تغييرات كبيرة في السنوات الأخيرة، حيث بدأت شركات صينية مثل هايسنس وتي سي إل في تحدي الهيمنة التقليدية لشركات كبرى مثل سوني وسامسونغ وإل جي. لم يعد الأمر يتعلق فقط بالسعر المنخفض، بل بتقديم تقنيات مبتكرة وأداء متفوق يقارب، بل ويتجاوز في بعض الأحيان، ما تقدمه العلامات التجارية الراسخة. هذا التحول يضع المستهلكين أمام خيارات أكثر تنوعًا وتنافسية.
لطالما كانت سوني وسامسونغ وإل جي في طليعة صناعة التلفزيونات، ولكن خلال العامين الماضيين، حققت هايسنس وتي سي إل تقدمًا ملحوظًا في جودة الصورة والمعالجة، مما جعلهما منافسين أقوياء في السوق العالمية. هذا التقدم ليس تدريجيًا فحسب، بل يشمل ريادة في مجالات تكنولوجية جديدة.
تطور سوق التلفزيونات: منافسة متزايدة
في العام الماضي، كانت هايسنس أول شركة تطرح تلفزيون بتقنية “آر جي بي ليد” (RGB LED)، وهي تقنية متقدمة لتحسين دقة الألوان وسطوع الشاشة. وفي هذا العام، برز طراز “إكس11إل” (X11L) من تي سي إل باعتباره أول تلفزيون يستخدم نقاطًا كمومية مطورة ومرشح ألوان جديد تمامًا، مما يساهم في تقديم تجربة مشاهدة أكثر واقعية.
في المقابل، لا تزال الشركات الكورية واليابانية تحتفظ بمزايا تنافسية فريدة. تتميز سوني بمعالجة الصور الاستثنائية التي توفر تفاصيل دقيقة وألوانًا غنية، بينما تظل شاشات “أوليد” (OLED) من إل جي الخيار الأمثل لعشاق التباين اللامتناهي واللون الأسود المثالي، وهي ميزة يصعب على تقنيات “ميني ليد” (mini LED) مجاراتها.
الابتكار التكنولوجي كمحور للمنافسة
أثبتت هايسنس وتي سي إل أنهما ليستا مجرد علامات تجارية متوسطة، بل أصبحتا في قلب المنافسة بفضل إطلاق نماذج متطورة مثل تلفزيون تي سي إل “كيو إم9 كيه” (QM9K)، والذي شكل إشارة واضحة على قدرتهما على مواجهة الشركات الكبرى وتغيير ديناميكيات السوق. هذه النماذج الجديدة تتضمن تقنيات تحسين الصورة الذكية، وميزات متقدمة للاتصال الذكي.
شهد معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026 اتساعًا في فئة “التلفزيونات الفنية”، والتي كانت في السابق حكرًا على سامسونغ، لتشمل الآن معظم الشركات المصنعة. أعلنت أمازون عن تلفزيون “إمبر آرتلاين” (Ember Artline) الجديد، وإل جي عن تلفزيون “غالاري” (Gallery TV)، وهما نموذجان يركزان على التصميم الأنيق والقدرة على الاندماج بسلاسة في ديكور المنزل.
تعتمد هذه الأجهزة على تقنيات الإضاءة الخلفية المتطورة والإطارات المغناطيسية، مما يمنحها مظهرًا يشبه اللوحات الفنية. كما أنها تتضمن متاجر تطبيقات فنية، سواء باشتراك أو بدون، ويمكن تعليقها بشكل مسطح على الجدران. على الرغم من وجود اختلافات طفيفة بين العلامات التجارية، مثل السطوع وجودة الشاشة وخيارات الاتصال، إلا أن تجربة المشاهدة الفنية تظل متشابهة إلى حد كبير.
أعادت إل جي أيضًا طرح تلفزيون “وولبيبر أوليد” (Wallpaper OLED) الذي يتميز بنحافة فائقة وقدرة فريدة على الاندماج مع الجدران، مع دعم ميزات متاجر الفنون. ومع ذلك، من حيث المواصفات التقنية، يظل هذا الطراز أقرب إلى سلسلة “جي6” (G6) من النماذج الأخرى في فئة التلفزيونات الفنية.
يواجه كل من تي سي إل وهايسنس تحديًا يتعلق بتغيير التصور العام لهما، والانتقال من كونهما مجرد مصنعيْن يوفران قيمة مقابل السعر إلى كونهما شركتين مبتكرتين ورائدتين عالميًا. يعزى جزء من هذا التحدي إلى أن أسعار أجهزتهما عادة ما تكون أقل من أسعار منافساتها الكورية واليابانية.
من المتوقع أن يؤدي استمرار التقارب في الأداء بين العلامات التجارية إلى ممارسة ضغوط على الشركات الكبرى لخفض أسعارها، وإلا فإنها تخاطر بفقدان حصتها في السوق. في الوقت نفسه، يجب على الشركتين الصينيتين العمل على تعزيز صورتهما كشركتين رائدتين في الابتكار التكنولوجي، وليس فقط كمصدر للأجهزة الرخيصة. الوضع الحالي يشير إلى أن المنافسة ستشهد مزيدًا من الاشتداد في الأشهر القادمة، مع إعلانات جديدة عن تقنيات وميزات مبتكرة. سيتضح خلال العام الجاري ما إذا كانت هايسنس وتي سي إل ستنجحان في تغيير قواعد اللعبة في سوق التلفزيونات وتحقيق مكانة بارزة بين الكبار.

