العولقي من قمة الويب: نبني منظومة ابتكار متكاملة تحافظ على القيمة المعرفية لقطر

أعلن مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار (QRDI) عن قيادته لإستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى بناء منظومة ابتكار متكاملة في دولة قطر. تركز هذه الإستراتيجية على ربط البحث العلمي بالشركات الناشئة والشركات الكبرى والقطاع الحكومي، بهدف تعزيز الابتكار المسؤول والمستدام الذي يعالج التحديات الوطنية ويساهم في تطوير القدرات البشرية والمؤسسية. تأتي هذه الجهود في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي أهمية قصوى للبحث والتطوير.
جاء ذلك على لسان ندى العولقي، مديرة البرامج في المجلس، خلال فعاليات قمة الويب 2026 التي استضافتها الدوحة في الفترة من 1 إلى 4 فبراير/شباط. وأكدت العولقي أن مشاركة المجلس في القمة كانت فعالة في تعزيز مكانة قطر كمركز إقليمي وعالمي للابتكار، بالإضافة إلى بناء شراكات دولية لتحويل المشاريع البحثية إلى منتجات تجارية قابلة للتوسع، مما يدعم التنوع الاقتصادي.
معايير اختيار المشاريع الإستراتيجية للابتكار
أوضحت العولقي أن المجلس يعتمد معايير صارمة في اختيار المشاريع والشركات التي يدعمها. تتمثل هذه المعايير في مدى ملاءمة المشروع للأولويات الإستراتيجية الوطنية، وجودة الفريق التنفيذي، واستعداد جهة لتبني واختبار الحلول المطورة على أرض الواقع. يهدف هذا النهج إلى ضمان تحويل الأفكار من مرحلة البحث والتطوير إلى تطبيقات عملية ملموسة.
وأضافت أن المجلس يركز على دعم المشاريع التي تساهم في خلق قيمة معرفية مضافة للاقتصاد القطري، مما يمنحه ميزة تنافسية مستدامة. ويشمل ذلك تشجيع تطوير حلول تكنولوجية محلية، بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد، لتعزيز القدرات الوطنية في مجالات البحث والتطوير.
أهمية الاستثمار في الكوادر الوطنية
يولي مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار أهمية خاصة للاستثمار في الكوادر الوطنية المؤهلة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). ويعمل المجلس على توفير برامج تدريبية وفرص تطوير مهني للشباب القطري، بهدف بناء جيل جديد من الباحثين والمبتكرين القادرين على قيادة مسيرة التنمية في الدولة.
بالإضافة إلى ذلك، يسعى المجلس إلى جذب الكفاءات العالمية في المجالات ذات الأولوية، لتبادل الخبرات والمعرفة مع الكوادر الوطنية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال البحث والتطوير.
الابتكار المحلي والاستثمار الاقتصادي المستدام
تعتبر الاستدامة الاقتصادية أحد أهم أهداف مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار. ويركز المجلس على دعم المشاريع التي تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتقليل الاعتماد على النفط والغاز، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام. ويشمل ذلك دعم الشركات الناشئة التي تعمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مثل الذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا الحيوية.
وفيما يتعلق بالجدوى الاقتصادية للاستثمار في الأفكار المحلية مقابل الحلول المستوردة، أكدت العولقي أن الحلول المحلية، على الرغم من أنها قد تتطلب وقتاً أطول للتطوير، إلا أنها تعالج التحديات الخاصة بقطر بشكل أفضل، وتخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتساهم في بناء قاعدة صناعية قوية.
وأشارت إلى أن المجلس نجح في تصدير بعض الحلول التكنولوجية التي طورت في قطر إلى الخارج، مما يعزز مكانة الدولة كمصدر للابتكار، وليس مجرد مستهلك للتكنولوجيا. ويعتبر هذا إنجازاً هاماً يعكس التقدم الذي أحرزته قطر في مجال البحث والتطوير.
من المتوقع أن يعلن مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار عن حزمة جديدة من المشاريع والمبادرات خلال الأشهر القادمة، بهدف دعم الابتكار وتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة في دولة قطر. وستركز هذه المشاريع على مجالات ذات أولوية وطنية، مثل الأمن الغذائي، والمياه، والطاقة، والصحة. وستشمل أيضاً مبادرات لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتشجيع الاستثمار في الشركات الناشئة.

