الكتّاب يتَّحدون لمواجهة كبار صناعة الذكاء الاصطناعي

تواجه كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة دعوى قضائية جديدة رفعتها مجموعة من الكتّاب البارزين، متهمةً إياها بانتهاك حقوق الملكية الفكرية من خلال استخدام أعمالهم المحمية لتدريب نماذجها اللغوية. تشمل قائمة المدعى عليهم شركات رائدة مثل أوبن إيه آي، وغوغل، وأنثروبيك، وميتا، وإكس إيه آي، وبيربلكستي، مما يشير إلى أن هذه القضية قد تكون لها تداعيات واسعة على صناعة الذكاء الاصطناعي بأكملها.
تأتي هذه الدعوى القضائية بعد سلسلة من الخلافات المتزايدة حول استخدام المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدية. يزعم الكتّاب أن الشركات المعنية قامت بنسخ أعمالهم بشكل غير قانوني لتدريب أنظمتها، مما يمثل انتهاكًا لحقوقهم كمؤلفين. الصحفي جون كاريرو، المعروف بتغطياته الاستقصائية، هو أحد أبرز المدعين في هذه القضية.
تحديات حقوق الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي
ليست هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها شركات الذكاء الاصطناعي اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية. ففي الأشهر الأخيرة، رفعت مجموعة أخرى من الكتّاب دعوى مماثلة ضد شركة أنثروبيك، المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي “كلود”. وقد أقرت المحكمة في تلك القضية بغرامة مالية كبيرة على أنثروبيك، مما أثار جدلاً واسعاً حول موازنة الابتكار وحماية حقوق المؤلفين.
استقبل الكتّاب الحكم السابق بامتعاض، معتبرين أن التعويض المالي الذي حصلوا عليه لم يكن كافياً لتعويض الضرر الذي لحق بهم. ويرون أن الشركات التي تستفيد من نماذج الذكاء الاصطناعي يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر تجاه حماية حقوق الملكية الفكرية.
أبعاد الدعوى الجديدة
تتميز هذه الدعوى الجديدة بأنها تستهدف مجموعة واسعة من الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركة إكس إيه آي المملوكة لإيلون ماسك. كما أن المدعين في هذه القضية لا يسعون للحصول على صفة الدعوى الجماعية، بحجة أن التسويات الجماعية قد تسمح للشركات بالتخلص من المسؤولية القانونية بسرعة.
من الجدير بالذكر أن شركة بيربلكستي قد نفت استخدام الكتب المحمية بحقوق الطبع والنشر في تدريب نماذجها، بينما لم تصدر الشركات الأخرى أي تصريحات رسمية حتى الآن. ويتولى كايل روش، الذي كان جزءًا من القضية السابقة ضد أنثروبيك، تمثيل المدعين في هذه القضية.
نقص البيانات يفاقم المشكلة
بالإضافة إلى الجدل حول حقوق الملكية الفكرية، يشير خبراء الصناعة إلى أن هناك مشكلة متزايدة تتعلق بنقص البيانات المتاحة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. فمع التطور السريع لهذه التقنيات، يزداد الطلب على كميات هائلة من البيانات، مما قد يؤدي إلى استنزاف المصادر المتاحة.
وفقًا لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن سرعة استهلاك الذكاء الاصطناعي للبيانات قد تجاوزت القدرة على إنتاج محتوى جديد، مما يهدد بحدوث تباطؤ في وتيرة الابتكار. ويؤكد التقرير أن هذا الأمر يتطلب إيجاد حلول جديدة لضمان استدامة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.
تتفاقم هذه المشكلة بسبب القيود المتزايدة على جمع البيانات واستخدامها، والتي تفرضها قوانين الخصوصية وحماية البيانات في مختلف البلدان. وهذا يجعل من الصعب على الشركات الحصول على البيانات اللازمة لتدريب نماذجها، مما قد يؤدي إلى تفاقم مشكلة نقص البيانات.
من المتوقع أن تستمر هذه الدعاوى القضائية والجدالات حول حقوق الملكية الفكرية ونقص البيانات في التأثير على صناعة الذكاء الاصطناعي في الأشهر والسنوات القادمة. وسيكون من المهم مراقبة التطورات القانونية والتنظيمية في هذا المجال، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لإيجاد حلول مستدامة لمشكلة نقص البيانات. القرار النهائي في هذه الدعاوى القضائية قد يحدد مسار تطوير الذكاء الاصطناعي ويؤثر على العلاقة بين التكنولوجيا وحقوق المؤلفين.

