تأجيل طرح “بلاي ستيشن 6”.. والسبب أزمة الذواكر

تواجه صناعة ألعاب الفيديو تحدياً جديداً يتمثل في نقص حاد في الذاكرة العشوائية (RAM)، مما قد يؤثر على خطط إطلاق الجيل القادم من منصات الألعاب، وعلى رأسها “بلاي ستيشن 6”. ووفقاً لتقرير صادر عن موقع “إنسايدر غيمينغ” الأميركي، فإن الأزمة لا تقتصر على الأجهزة الجديدة فحسب، بل ستمتد لتشمل إنتاج أجهزة الجيل الحالي خلال الأشهر القادمة، حيث بدأت بالفعل مخزونات الذاكرة العشوائية في التناقص.
ينبع أصل هذه الأزمة من الزيادة الكبيرة في الطلب على الذاكرة العشوائية من قبل شركات مراكز البيانات التي تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي. وتشير التقارير إلى أن هذه الشركات تقوم بتأمين إمدادات الذاكرة العشوائية بشكل حصري، مما يقلل من المعروض المتاح للشركات الأخرى، بما في ذلك شركات تصنيع أجهزة الألعاب، وكذلك المستهلكين.
أسعار الذاكرة العشوائية ترتفع وتأثيرها على “بلاي ستيشن 6”
أدت الأزمة إلى ارتفاع كبير في أسعار الذاكرة العشوائية، حيث شهدت بعض قطع الذاكرة من نوع “دي دي آر 5” ارتفاعات تجاوزت الألف دولار. وقد اختفت هذه المكونات من متاجر التجزئة المخصصة للمستهلكين، مما يزيد من صعوبة الوضع. هذا الارتفاع في التكلفة قد يعيق قدرة الشركات على إنتاج أجهزة جديدة أو حتى الحفاظ على أسعار الأجهزة الحالية.
وتشكل الذاكرة العشوائية جزءاً أساسياً من أجهزة الألعاب، فكلما زادت سعة الذاكرة العشوائية، زادت قدرة الجهاز على تشغيل الألعاب الحديثة بسلاسة. إذا استمرت الأزمة، فقد يضطر مصنعو الأجهزة إلى تأجيل خططهم لطرح أجيال جديدة، أو إلى رفع أسعارها بشكل كبير.
تأثير الأزمة على سوق الألعاب
صرحت شركة “مايكرون”، الرائدة في صناعة الذاكرة العشوائية، قبل شهر تقريباً أنها ستتوقف عن بيع الذاكرة العشوائية الموجهة للمستهلكين تحت علامتها التجارية “كروشال”. ويزيد هذا القرار من حدة الأزمة ويؤثر على توفر الذاكرة العشوائية للمستهلكين بشكل عام.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الأزمة قد تؤخر إطلاق “بلاي ستيشن 6” إلى ما بعد عام 2028، وهو الموعد المتوقع حالياً. فإذا لم تتمكن “سوني” من تأمين إمدادات كافية من الذاكرة العشوائية، فقد تضطر إلى إعادة النظر في خططها للإطلاق.
الوضع الحالي لمنصة بلاي ستيشن 5 والمستقبل القريب
على الرغم من التحديات، لا تزال منصة “بلاي ستيشن 5” تتمتع بقوة في السوق، حيث يتم إطلاق العديد من الألعاب المميزة عليها باستمرار. وبحسب إريك ليمبل، رئيس قطاع “بلاي ستيشن”، فإن المنصة لا تزال قادرة على تلبية احتياجات اللاعبين، وأن “سوني” ستواصل دعمها لفترة أطول.
وأضاف ليمبل: “نظراً لوجود الكثير من المحتوى الرائع لأجهزة “بلاي ستيشن 5″، فإننا سنستمر في العمل معها لفترة”. هذا التصريح يشير إلى أن “سوني” قد لا تكون مستعجلة في إطلاق الجيل القادم من منصاتها، وأنها تركز حالياً على الاستفادة القصوى من “بلاي ستيشن 5”.
في المقابل، تشير بعض التقارير إلى أن “مايكروسوفت” قد تواجه تحديات مماثلة مع الجيل القادم من “إكس بوكس”، مما يعزز من حالة عدم اليقين في سوق أجهزة الألعاب. كما أن الشركات المصنعة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية تتأثر أيضاً بهذه الأزمة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر المخصصة للألعاب.
يتوقع مراقبون في السوق أن تستمر أزمة الذاكرة العشوائية لعدة أشهر قادمة، وقد لا يتم حلها بشكل كامل إلا بعد زيادة الإنتاج من قبل الشركات المصنعة. ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع القادمة المزيد من التقلبات في أسعار الذاكرة العشوائية، وأن يتأثر توفر أجهزة الألعاب بشكل متزايد. يجب على المستهلكين ومصنعي الألعاب على حد سواء متابعة تطورات الوضع عن كثب، والاستعداد لسيناريوهات مختلفة.

