روبوتات تتآمر في الخفاء وتثير مخاوف أمنية

يثير مشروع “أوبن كلو” جدلاً واسعاً حول مستقبل التفاعل بين الإنسان والآلة، حيث تطور من مجرد مساعد شخصي إلى شبكة معقدة من الوكلاء الرقميين القادرين على التواصل المستقل، مما أثار مخاوف أمنية كبيرة. وعلى الرغم من حصوله على أكثر من 147 ألف تقييم إيجابي على منصة “غيت هب” خلال شهرين فقط، يصف خبراء الأمن السيبراني هذا التطور بأنه “كابوس أمني” محتمل.
بدأت القصة مع بيتر شتاينبرغ، أحد مؤسسي شركة “بي إس بي دي إف كيت”، حيث تلقى المشروع استثماراً إستراتيجياً بقيمة 100 مليون يورو من شركة “إنسايت بارتنرز” في عام 2021. عاد شتاينبرغ بمشروع يركز على التشغيل المحلي على أجهزة المستخدمين، بهدف منح الأفراد مزيداً من التحكم في بياناتهم وتقليل الاعتماد على البنى التحتية المركزية، قبل أن يتبلور هذا المشروع تحت اسم “أوبن كلو”.
تحديات أمنية مرتبطة بـ “أوبن كلو”
يعمل “أوبن كلو” كإطار عمل لوكيل ذكي يتمتع بصلاحيات واسعة لتنفيذ مهام متنوعة. يتكامل مع تطبيقات المراسلة الشائعة مثل “واتساب” وتليغرام وسلاك، ويمكنه إدارة البريد الإلكتروني، وجدولة المواعيد، وحجز الرحلات، بل وحتى الاستثمار في العملات الرقمية وإجراء المعاملات التجارية. يمتلك الوكيل ذاكرة مستمرة وآلية توقيت داخلية تسمح له بتنفيذ المهام بشكل دوري دون الحاجة إلى أوامر مباشرة من المستخدم.
هذه الصلاحيات الواسعة تثير مخاوف أمنية كبيرة، حيث تمنح الوكيل القدرة على التحكم في البيانات الحساسة. وصفت شركة “سيسكو” هذا النوع من التطبيقات بأنه “كابوس أمني”. تكمن المشكلة في منح صلاحيات الوصول إلى البيانات الحساسة مع القدرة على التواصل الخارجي والتنفيذ دون إشراف بشري مباشر.
تهديدات متزايدة
بدأت التقارير تتوالى عن اكتشاف ثغرات خبيثة داخل “كلو هب”، حيث اكتشفت شركات أمنية إسرائيلية مثل “كوي سيكيوريتي” و”ويز” آلاف العناصر المشبوهة في حملة أطلق عليها اسم “كلو هابك”، تستهدف سرقة محافظ العملات المشفرة والبيانات الشخصية واختراق الأجهزة الخاصة.
بالتوازي مع ذلك، أطلقت شركة “أوكتين إيه آي” منصة “مولت بوك” كشبكة اجتماعية مخصصة للوكلاء الاصطناعيين، وسجل عليها أكثر من 1.5 مليون حساب لوكلاء رقميين خلال أيام قليلة، ومعظمهم من إنشاء “أوبن كلو”.
ظهرت أيضاً ظاهرة مثيرة للجدل، وهي ظهور عالم افتراضي للآلات، حيث بدأ الوكلاء في إظهار سلوكيات ومنشورات تبدو غير مبرمجة، بل وصكوا عملة رقمية ارتفعت قيمتها بنحو 1800% خلال 24 ساعة.
ومع ذلك، يحذر الباحثون والتقنيون من الانخداع بهذه السردية، مؤكدين أن هذه السلوكيات هي في الغالب محاكاة لسيناريوهات التدريب وليست دليلاً على وعي أو استقلالية حقيقية. يشيرون إلى أن العديد من هذه اللحظات تم إنشاؤها أو دفعها أو كتابتها من قبل بشر يتقمصون دور الوكلاء، باستخدام طرق تشفير بسيطة.
كشفت التحقيقات أيضاً عن وجود ثغرات تقنية في قاعدة بيانات “سوبر بيز” الخاصة بـ”مولت بوك”، مما سمح بتسريب البيانات ومفاتيح الواجهة البرمجية والأرشيف الكامل للرسائل الخاصة. كما ظهر تهديد جديد يسمى “الدودة الإدراكية”، وهي نصوص تحقن في ذاكرة الوكيل وتصبح بمثابة قناعات شخصية، مما يؤثر على سلوكه دون أن تتمكن برامج مكافحة الفيروسات من اكتشافها.
الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الرقميين
تعتبر هذه التطورات جزءاً من الاتجاه الأوسع نحو استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تطوير الوكلاء الرقميين. الذكاء الاصطناعي التوليدي يسمح بإنشاء وكلاء أكثر ذكاءً وقدرة على التكيف، ولكنه يزيد أيضاً من المخاطر الأمنية المحتملة.
تتطلب هذه التطورات دراسة متأنية لتقييم المخاطر الأمنية المحتملة وتطوير آليات حماية فعالة. يجب على المستخدمين والمطورين اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية بياناتهم وضمان أمن أجهزتهم.
من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة المزيد من النقاش حول المخاطر الأمنية المرتبطة بـ “أوبن كلو” والوكلاء الرقميين بشكل عام. من المرجح أن تركز الجهود على تطوير أدوات وتقنيات جديدة للكشف عن الثغرات الأمنية ومنع الهجمات. سيراقب الخبراء عن كثب التطورات في هذا المجال، مع التركيز على تحديد أفضل الممارسات لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي.

