“شات جي بي تي” شريك العصف الذهني المثالي: كيف تستفيد منه؟

تُعد نماذج الذكاء الاصطناعي، مثل شات جي بي تي (ChatGPT)، أدوات متزايدة الأهمية لتعزيز عمليات الابتكار وحل المشكلات، وعلى وجه الخصوص، في تسهيل جلسات العصف الذهني. هذه التقنية، التي طورتها شركة OpenAI، تفتح آفاقًا جديدة لتوليد الأفكار وتقديم حلول إبداعية في مختلف المجالات، سواء كانت تجارية أو أكاديمية أو شخصية.
ووفقًا لتقارير حديثة، يمكن استخدام هذه الأداة القوية لتوسيع نطاق التفكير، وتحليل المشكلات من زوايا مختلفة، وحتى محاكاة آراء العملاء أو المنافسين. يعتبر هذا التطور بمثابة تحول في أساليب توليد الأفكار، حيث يتيح للمستخدمين الاستفادة من قوة الحوسبة والبيانات الضخمة في تسريع عملية الإبداع وتقديم نتائج أكثر دقة.
أولاً: توليد قوائم الأفكار وتوسيعها باستخدام العصف الذهني
تعتمد هذه التقنية على قدرة النموذج اللغوي على تقديم كم كبير من المقترحات في وقت قياسي، مما يوفر نقطة انطلاق ممتازة لأي مشروع أو مبادرة. يمكن للمستخدم البدء بطلب عام، ثم استخدام تقنية “التوسيع” عبر الطلب من البرنامج تفصيل فكرة معينة إلى خطوات تنفيذية أو عناصر فرعية أصغر. وهذا يساعد بشكل كبير في تحويل الأفكار المجردة إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ.
مثال على ذلك: يمكن للمستخدم أن يطلب “اقترح 10 أفكار لحملة تسويقية جديدة لمنتج قهوة فاخر”، وبعد تلقي القائمة، يمكنه اختيار فكرة مثل “استخدام المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي” وتوجيه أمر تكراري: “حوِّل فكرة المؤثرين إلى خطة عمل تتضمن تحديد أنواع المؤثرين، الميزانية المتوقعة، وكيفية قياس الأثر”.
ثانياً: العصف الذهني العكسي مع شات جي بي تي
بعيدًا عن البحث عن حلول مباشرة، يقترح خبراء الاستفادة من تقنية العصف الذهني العكسي. بدلاً من السؤال عن كيفية إنجاح فكرة ما، يوجه المستخدم سؤالاً للبرنامج حول الأسباب المحتملة لفشل المشروع أو العوائق التي قد تمنع تحقيق الهدف المنشود. تهدف هذه التقنية إلى كشف الثغرات الخفية والافتراضات الخاطئة في المراحل المبكرة، مما يسمح للفريق ببناء استراتيجيات وقائية قوية.
مثال على ذلك: بدلاً من سؤال “كيف نزيد المبيعات عبر الإنترنت؟”، يمكن توجيه الأمر التالي: “ما هي الطرق التي قد تجعل العملاء يتخلون عن عربة التسوق قبل إتمام عملية الشراء؟”. سيوفر البرنامج قائمة بالعوائق المحتملة، مثل “تكاليف الشحن المرتفعة” أو “عملية الدفع المعقدة”، مما يتيح للفريق معالجة هذه المشكلات بشكل استباقي.
ثالثاً: تقمص الأدوار وتعدد وجهات النظر
تتيح إمكانات شات جي بي تي للمستخدمين طلب محاكاة شخصيات محددة، مثل “عميل متشكك” أو “منافس عدواني”. تساعد هذه الممارسة في تقييم الأفكار من زوايا مختلفة، وتوقّع ردود الأفعال المحتملة، مما يقوي عملية اتخاذ القرار. كما تساهم في الحصول على تقييمات أكثر واقعية للأفكار المطروحة.
مثال على ذلك: “تخيل أنك مستثمر محتمل، انقد فكرة إنشاء تطبيق جديد لتقديم دروس خصوصية عبر الإنترنت”. سيوفر البرنامج ردود فعل تركز على تحليل السوق، العائد على الاستثمار، والمخاطر المحتملة، مما يساعد الفريق على تحسين خطة العمل قبل عرضها على المستثمرين.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي قد يحد من الإبداع البشري. فوفقًا لمقال نشرته مجلة “فوربس”، قد تؤدي تقنيات العصف الذهني التقليدية إلى كبح الإبداع بسبب تأثير الشخصيات المهيمنة أو الخوف من النقد. ولذلك، يقترح المقال استخدام تقنية “الكتابة الذهنية” التي تضمن مشاركة جميع أعضاء الفريق بشكل متساوٍ.
تعتمد الكتابة الذهنية على قيام كل فرد بكتابة أفكاره بصمت قبل مشاركتها مع المجموعة، مما يقلل من الضغوط الاجتماعية ويزيد من كمية وجودة الأفكار. الدمج بين أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التفكير الجماعي يمكن أن يوفر بيئة مثالية للابتكار.
تحديات واعتبارات مستقبلية
على الرغم من الفوائد الواعدة، فإن استخدام العصف الذهني المدعوم بالذكاء الاصطناعي يطرح بعض التحديات. أحد أهم هذه التحديات هو ضمان جودة البيانات المستخدمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتجنب التحيزات التي قد تؤثر على النتائج. بالإضافة إلى ذلك، من المهم الحفاظ على الدور الريادي للعقل البشري في عملية الابتكار، وعدم الاعتماد بشكل كامل على الآلات.
يتوقع الخبراء أن تشهد تقنيات العصف الذهني بالذكاء الاصطناعي تطورات كبيرة في السنوات القادمة. مع تحسن قدرات النماذج اللغوية، ستصبح أكثر قدرة على توليد أفكار إبداعية وتقديم حلول مخصصة. وسيكون من المهم مراقبة هذه التطورات، وتقييم تأثيرها على أساليب العمل والابتكار.

