شركة فنلندية تعلن تطوير أول بطارية حالة صلبة جاهزة للإنتاج عالميا

أعلنت شركة “دونات لابس” الفنلندية في الأول من نوفمبر عام 2026 عن تطويرها لـبطارية الحالة الصلبة، بزعم أنها أول بطارية من هذا النوع جاهزة للإنتاج التجاري على نطاق واسع. جاء هذا الإعلان خلال مشاركة الشركة في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس، مما أثار تساؤلات حول مدى واقعية هذا الإنجاز، خاصةً في ظل تاريخ المعرض في استضافة وعود تكنولوجية لم تتحقق. يمثل هذا التطور إمكانية ثورة في مجال تخزين الطاقة، وخصوصًا في قطاع السيارات الكهربائية.
تحديات تاريخية في تطوير بطاريات الحالة الصلبة
لطالما اعتبرت بطاريات الحالة الصلبة بمثابة “الكأس المقدسة” في مجال تكنولوجيا البطاريات، نظرًا لقدرتها المحتملة على تقديم أداء أعلى وأمان أكبر مقارنة بالبطاريات التقليدية التي تعتمد على الإلكتروليت السائل. ومع ذلك، واجهت عملية تطويرها العديد من العقبات التقنية، بما في ذلك مشكلة نمو التشعبات (Dendrites) التي قد تؤدي إلى حدوث ماس كهربائي وتقليل عمر البطارية.
يذكر أن هنريك فيسكر، الرئيس التنفيذي لشركة فيسكر، أعلن في عام 2018 عن اختراق في تكنولوجيابطاريات الحالة الصلبة، متوقعًا إنتاجها بكميات كبيرة بحلول عام 2020. لكن هذه التوقعات لم تتحقق، واضطرت الشركة في النهاية إلى التخلي عن هذا المشروع في عام 2021، وأعلنت إفلاسها في 2024.
دونات لابس: من المختبر إلى خط الإنتاج
على عكس العديد من الإعلانات السابقة، تؤكد “دونات لابس” أنبطاريتها الحالة الصلبة ليست مجرد نموذج أولي، بل تم بالفعل دمجها في خطوط إنتاج الدراجات النارية الكهربائية التابعة لشركة “فيرج موتورسايكلز”. وتصف الشركة بطاريتها الجديدة، المسماة “دونات باتري”، بأنها تمثل قفزة نوعية في كثافة الطاقة، حيث تصل إلى 400 واط/ساعة لكل كيلوغرام، وتعطي الدراجة مدى أطول.
وتشير الشركة إلى قدرة البطارية على الشحن الكامل في غضون 5 إلى 10 دقائق فقط. بالإضافة إلى ذلك، تعد “دونات لابس” بعمر افتراضي طويل لبطاريتها يصل إلى 100 ألف دورة شحن.
فيرج موتورسايكلز تتبنى التكنولوجيا الجديدة
كشفت “فيرج موتورسايكلز” عن نموذجي دراجات نارية جديدين، “تي إس برو” و”تي إس ألترا”، كأول مركبات إنتاجية تستخدم بطاريات “دونات لابس”. وتزعم الشركة أن الدراجة الجديدة قادرة على قطع مسافة تصل إلى 600 كيلومتر بشحنة واحدة، مع إمكانية إضافة 200 كيلومتر أخرى في 10 دقائق فقط من الشحن السريع.
في حين أن “دونات لاب” تشير إلى عمر البطارية بـ 100 ألف دورة شحن، بينما تذكر “فيرج موتورسايكلز” أن عمر البطارية يصل إلى 10 آلاف دورة. ومع ذلك، يعتبر هذا تحسينًا ملحوظًا مقارنة ببطاريات الليثيوم أيون التقليدية التي عادة ما تدوم حوالي 1500 دورة شحن، وتُمثل تقدمًا كبيرًا في مجالتكنولوجيا البطاريات.
مفاجأة في عالم تكنولوجيا تخزين الطاقة
يعتبر نجاح شركة صغيرة مثل “دونات لابس” في الوصول إلى مرحلة الإنتاج قبل الشركات الكبيرة والمتخصصة في تطوير البطاريات، مثل تويوتا وسامسونغ، مفاجأة كبيرة في هذا القطاع. لم يكشف ماركو ليتماكي، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ “دونات لاب”، عن تفاصيل محددة حول كيفية التغلب على مشكلة نمو التشعبات التي واجهت العديد من الشركات الأخرى.
إلا أنه عزا نجاح فريقه إلى مرونته وقدرته على الابتكار بسرعة أكبر مقارنة بالفرق الكبيرة. ويرى الخبراء أن هذا النجاح قد يشير إلى أن الشركات الصغيرة والمتخصصة يمكن أن تلعب دورًا هامًا في تطوير تكنولوجيا البطاريات المستقبلية، بالإضافة إلى بطاريات السيارات الكهربائية.
مستقبل بطاريات الحالة الصلبة
التحول إلىبطاريات الحالة الصلبة يحمل وعدًا بتعزيز السلامة وتقليل مخاطر الحرائق، وذلك من خلال استبدال السوائل القابلة للاشتعال بمواد صلبة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات تتعلق بتوسيع نطاق الإنتاج لتلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية، خاصةً مع ارتفاع التكاليف الحالية لهذه التكنولوجيا.
ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة مزيدًا من التطورات في مجال بطاريات الحالة الصلبة، مع تركيز الشركات على خفض التكاليف وتحسين الأداء وزيادة الإنتاج. ستكون الفترة الزمنية المقبلة حاسمة لتقييم ما إذا كانت “دونات لابس” قادرة على الحفاظ على تقدمها وتقديم حلول عملية لتخزين الطاقة، وهل ستتمكن الشركات الأخرى من اللحاق بها في هذا السباق التكنولوجي.

